تعتبر ليبيا المعبر الرئيس للمهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا، عبر البحر الأبيض المتوسط، لذلك تنشط فيها الهجرة السرية وعصابات الموت، التي تتاجر بالبشر وترمي بهم إلى المهالك، إذ تشير الإحصاءات إلى أن البحر ابتلع 4700 مهاجر خلال العام الحالي، وأن 20 ألفاً تم إنقاذهم على أيدي خفر السواحل الليبية، ومهمة «صوفيا» لمراقبة الهجرة غير الشرعية.

وقال وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية بحكومة الوفاق الليبية، صالح سميو، إن الهجرة غير الشرعية من الجرائم الكبيرة، التي تأثرت من تبعاتها الدولة الليبية، مشيراً إلى أن موقع ليبيا الجغرافي جعل المهاجرين يسافرون إليها كونها بلد مقصد وعبور إلى أوروبا، ما أسهم في نقل الأمراض المعدية وانتشار الجرائم وتهديد النسيج الاجتماعي في مناطق الجنوب الليبي.

وأضاف سميو، إن الاتحاد الأوروبي بالاتفاق مع ليبيا خصص في العام 2012 مبلغاً مالياً دون أن يحدده، وضع بصندوق في إيطاليا لشراء طائرات وزوارق، إضافة إلى تدريب القوات الليبية، وذلك بهدف مساعدة ليبيا في الحد من الهجرة غير الشرعية، نظراً لحدودها البرية الشاسعة، التي تبلغ أربعة آلاف كيلو متر، إلى جانب الشريط الساحلي الكبير، الذي يبلغ نحو ألفي كيلو متر.

وطالب وكيل وزارة الداخلية بتفعيل الاتفاقية مع أوروبا، خصوصاً إيطاليا، للتعاون في مواجهة الهجرة غير الشرعية، التي تضرر منها كلا الطرفين.

تراجع

أما مفوضية الاتحاد الأوروبي فقد رأت أن تدفق المهاجرين غير النظاميين من النيجر إلى ليبيا تراجع بشكل كبير،‏ منذ مايو الماضي، وذكرت أن محور النيجر يعد أحد أهم محاور عبور المهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا، وأن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى ليبيا عبر الحدود مع النيجر، قد تقلص في الفترة بين مايو ونوفمبر.

ووقع الاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري اتفاقيات مع خمس دول أفريقية، هي: النيجر والسنغال ومالي ونيجيريا وإثيوبيا، للحد من عبور المهاجرين إلى أوروبا، ومحاربة العصابات التي تقوم بتهريبهم، في مقابل معونات وحوافز مالية. وتشير الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، إلى أن نحو 60 ألف من المهاجرين قدِموا من الدول الأفريقية الخمس.

وتعتبر ليبيا ممراً إجبارياً للمهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء باتجاه أوروبا. وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود ما لا يقل عن 300 ألف مرشح للهجرة داخل التراب الليبي، وتم إنقاذ نحو 20 ألف مهاجر، فيما لقي 4700 مهاجر حتفهم في عرض البحر، خلال العام الجاري، بحسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة.

ونشر الاتحاد الأوروبي سفناً لمراقبة وإنقاذ المهاجرين في عرض البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الليبية، في إطار مهمة أطلق عليها «صوفيا».

وفي ظل حالة الفوضى، وغياب الدولة المركزية في ليبيا، بدأ الاتحاد الأوروبي بتدريب عناصر خاصة من خفر السواحل الليبي للعمل على تعقب المهاجرين، ومنعهم من ركوب البحر نحو الضفة الأخرى من الأبيض المتوسط. وأفادت أرقام وزارة الداخلية الإيطالية، أن البلاد استقبلت 178 ألفاً و802 مهاجر، منذ بداية العام الحالي.

انتهاكات

وذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن انهيار نظام العدالة في ليبيا أدى إلى حالة من الإفلات من العقاب، يتعرض في ظلها المهاجرون إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وقال الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا مارتن كوبلر، إن الأشخاص الذين يتم تهريبهم إلى ليبيا أو الاتجار بهم هناك، يتعرضون للتعذيب والعمل الجبري، والاستغلال الجنسي على طول الطريق، وأيضاً أثناء احتجاز العديد منهم، بشكل تعسفي.

 ويشير تقرير مشترك، نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى تعرض جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وخفر السواحل الليبي للضغط من قبل الجماعات المسلحة، مع تقارير تشير إلى أن بعض الموظفين الحكوميين والمسؤولين المحليين شاركوا في عملية التهريب، والإتجار بالبشر.

ويدير جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية نحو 24 مرفق احتجاز «رسمي»، إلا أنها تتبع فعلياً لوزارة الداخلية في طرابلس.