في خطٍ متوازٍ مع المواجهات الأمنية التي تخوضها مصر ضد الإرهاب وكذا التحركات الجارية في الإطار التنموي والتي تتضح جلية من خلال المشروعات القومية التي يتم العمل على تنفيذها بما يعزز التكامل بين الحلول الأمنية والتنموية في مواجهة الإرهاب، تأتي «المواجهة الفكرية» والتي تتطلب خطوات عملية من أجل «تجديد الخطاب الديني» وتنقية المجتمع من الأفكار المغلوطة والمتطرفة التي تم الترويج إليها، بعيدًا عن المساس بالثوابت.
وعزز حادث الكنيسة البطرسية بالقاهرة الذي وقع يوم الأحد الماضي من خطوات مصر على صعيد ملف تجديد الخطاب الديني الذي يعطي له الرئيس عبدالفتاح السيسي الأولوية باعتباره جزءًا رئيسًا من المواجهة الشاملة مع الإرهاب، ومن ثمّ تبنى البرلمان المصري من خلال لجنة الشؤون الدينية ذلك الملف، وبدأ تحركاته العملية في هذا الإطار من أجل التوصل إلى حلول تدفع بتنقية المجتمع من الأفكار المغلوطة، ذلك في الوقت الذي قال فيه وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة –على هامش حضوره، نهاية الأسبوع الماضي، اجتماع لجنة الشؤون الدينية- إن تجديد الخطاب الديني لن يأتي في يوم وليلة، وأن ذلك يستغرق وقتًا طويلًا.
وناقش مجلس النواب –من خلال لجنة الشؤون الدينية التي عقدت اجتماعًا بنهاية الأسبوع حضره عدد كبير من علماء الدين وممثلين عن الأزهر والكنيسة- عددًا من التوصيات والخطوات العملية الهادفة لتجديد الخطاب الديني، يأتي في مقدمتها مسألة التعاون بين المؤسسات الدينية خاصة الأزهر والكنيسة للوصول إلى ذلك الهدف المنشود، باعتبار أن الملف مسؤولية وثيقة الصلة بالمؤسسات الدينية.
ورشات مكثفة
ومن المقرر –بحسب ما أعلنه وكيل مجلس النواب محمود الشريف- أن يتم عقد جلسات وورش عمل مكثفة بين البرلمان والأزهر والكنيسة وجميع الوزارات والهيئات المختصة بالدولة من أجل تحديد محاور وأسس تجديد الخطاب الديني.
ذلك في الوقت الذي شدد فيه الشريف على سعي المجلس للخروج بخطة عمل موضوعية وبخطوات عملية من أجل تجديد الخطاب الديني. وحددت اللجنة –خلال الاجتماع- عددًا من الأسس الرئيسية إلى جانب الحوار وورش العمل بين الأزهر والكنيسة والمؤسسات ذات الصلة، يأتي من بينها أيضًا ما يتعلق بالمحور التعليمي، خاصة فيما يتعلق بالنشء في مراحل التعليم الأساسية، ومن ثمّ تم التشديد على ضرورة إحكام الرقابة على الحضانات والكتاتيب.
وعلى الجانب التشريعي، برزت مطالب عديدة متعلقة بإصدار قانون ينظم الفتوى والإعلام الديني، جنبًا إلى جنب وجهود وزارة الأوقاف فيما يتعلق بتنظيم عملية الخطابة في المساجد وتأهيل الأئمة، والدعوة لخطاب يتسع لاستيعاب كل متغيرات الحياة.