مع مضي 47 يوماً من عمر العهد الجديد في لبنان، و44 يوماً على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، فإن التأليف ما زال على حاله من الأخذ والرد والدوران في الحلقة المفرغة، من دون أن يتمكن من اختراق جدار المواقف، والتباينات والمطالب من هنا ،والمطالب المضادة من هناك، التي صعبت طريق ولادة الحكومة، وجعلتها معلقة حتى إشعار آخر.
وفيما المعنيون بالتأليف يحاولون أن يخففوا من حجم المشكلة والعُقد، التي تعترض الوصول إلى التشكيلة الحكومية، بذريعة أن التأليف ما زال ضمن فترة السماح، وأن الوقت لم ينفد بعد أمام توليد الحكومة في وقت قريب، إلا أن أجواء الساعات الماضية عكست تراكماً كثيفاً للغيوم السياسية على خط التأليف، بما لا يؤشر إلى انفراجات.
تعقيدات
وبعدما كانت الأمور قابَ قوسين أو أدنى من إصدار المراسيم وفق الصيغة، التي انتهت إليها، ودارت حولها اتصالات الرئيس المكلف، أي صيغة الـ24 وزيراً، إلا أن ثمة تساؤلات في هذا الجانب حول الطرح، التي استجد بالانتقال من صيغة الـ24 وزيراً إلى صيغة الـ30 وزيراً، والإصرار عليها، وما إذا كانت تستبطن ما هو أبعد من رفع العدد.
وفي ضوء هذه الأجواء، تمنعت مصادر مواكبة لعملية التأليف عن ضرب موعد ممكن لصدور المراسيم، وأشارت لـ«البيان» إلى أن الوقت بات داهماً خلال الأسبوعين المقبلين من عمر السنة الحالية، باعتبار أن النشاط الرسمي يتحدد من الاثنين إلى الخميس من الأسبوع المقبل، قبل عيد الميلاد، ومثله في الأسبوع الثاني قبل نهاية السنة. ومرد ذلك معلومات ترددت عن اتجاه الرئيس المكلف للسفر لزيارة عائلية، وكذلك عن سفر الرئيس نبيه بري، لتمضية عطلة الميلاد في الخارج.
انحسار التفاؤل
وفي خلاصة المشهد، يتبين أن التفاؤل، الذي ساد في مطلع الأسبوع الجاري، سرعان ما انحسر مع نهايته، إذ هدأت محركات التأليف إلى حد بدا معه أن الحلول، من خلال المعادلات الحالية، قد بلغَت أقصى ما يمكن، وبات الحديث اليوم ليس عن حلول جديدة وجدية، بقدر ما هو عن معادلات جديدة، على حد تعبير مصادر مواكبة عن كثب لحركة التأليف، ذلك أن الأمور جامدة عند العُقدة التي استجدت بطرح رفع عدد أعضاء الحكومة من 24 وزيراً إلى 30، وإصرار «الثنائي الشيعي» عليها.
وفي المعلومات، فإن هذا الطرح دفع إلى زيادة العُقد، لارتباطه بتعديلات في الحصص والحقائب الوزارية. ومن بين العُقد المطروحة إصرار الرئيس الحريري على الحقائب، التي تم تحديدها لتيار «المستقبل»، ورفضه التخلي عنها في أي مداورة مطروحة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وما يتصل بحقيبة العدل، التي لم يُحسم مصيرها بعد.
عقدة الـ30
أهم ما برز مع صيغة الـ 30 وزيراً في تشكيل الحكومة اللبنانية عقدتان: الأولى تتعلق بتمثيل حزب الكتائب، حيث سجل رئيسه النائب سامي الجميل انتقادات لما وصفه «فوضى التأليف»، وسط معلومات أن الحزب لن يقبل تجاوزه. والثانية، فهي مع تمثيل النائب طلال أرسلان، الذي لم يقبل بوزارة دولة، وذلك، إضافة إلى عُقدة ثالثة تكمن في الوزير الشيعي، الذي سيضاف إلى حصة الرئيس بري، حيث يطالب الأخير بأن يحصل على حقيبة.
