حفلت الساعات الماضية بتصريحات روسية وتركية تفيد بأن الطرفين يعدان لجولة مفاوضات سورية ـ سورية في أستانة عاصمة كازاخستان، الأمر الذي رحبت به المعارضة بشروط.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن وقفاً كاملاً لإطلاق النار هو الخطوة التالية لتطبيع الموقف في سوريا بعد تحرير مدينة حلب. وبعد محادثات مع رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي في طوكيو أمس، أضاف «آمل كثيراً في أن يرسخ الجيش السوري أقدامه بعد عمليات قتالية ناجحة في حلب، وأن يتمكن المدنيون من العودة للحياة الطبيعة. عدة آلاف من الأشخاص عادوا بالفعل الى منازلهم رغم أنها نصف مدمرة».
وذكر «كل ما يحدث في تدمر هو نتائج إجراءات غير منسقة بين ما يطلق عليه التحالف الدولي والحكومة السورية وروسيا. قلت مراراً إنه يتعين علينا أن نوحّد الجهود من أجل قتال فاعل ضد الإرهابيين». وأشار بوتين إلى أنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اتصالهما الهاتفي في وقت سابق الأسبوع الجاري على مطالبة أطراف النزاع في سوريا بإجراء محادثات في أستانة.
وأوضح أنه إذا وافقت أطراف النزاع، القوات السورية والمعارضة المسلحة، على الاقتراح، فإننا سوف نطالب رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف بدعم هذه العملية، متابعا «إذا تحقق ذلك، فإن هذه المحادثات لن تكون منافسة لمحادثات جنيف بل استكمال لها».
المعارضة
ولم تتأخر المعارضة السورية في الرد. وقال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب إن الهيئة مستعدة للانضمام لمحادثات أستانة بشرط أن يكون هدفها تشكيل حكومة انتقالية.
وقال سيرغي رودسكوي المسؤول في وزارة الدفاع الروسية إن نجاح قوات الحكومة السورية في السيطرة على شرق حلب يهيئ الأجواء للتوصل لحل سلمي. وأضاف أن كل المدنيين وأغلب مقاتلي المعارضة غادروا الأحياء التي كانت المعارضة تسيطر عليها من المدينة وأن أكثر من 3400 مقاتل من «المعارضة المعتدلة» سلموا أسلحتهم.
وجدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا وقال إنه لا يوجد خلاف بين تركيا وروسيا وإيران بشأن الحاجة إلى هدنة. وأضاف إن تركيا لن تتحدث بشكل مباشر مع ممثلين للحكومة السورية.
مجلس الأمن
وفي باريس، قال دبلوماسيون أمس إن فرنسا تعد مسودة قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يهدف لضمان نشر مراقبين دوليين للإشراف على إجلاء المدنيين من حلب والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة. وقال دبلوماسي فرنسي «نحن نعمل على قرار». وأكد دبلوماسي ثان الخطوة. ومن المتوقع أن يدلي مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة ستيفن أوبرين بإفادة أمام مجلس الأمن بشأن عملية إجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين من حلب.
ولم يهدف الاجتماع في البداية إلى طرح مسودة قرار للتصويت عليها ولم يتضح على الفور متى ستطرح المسودة.
وبدا أن الدبلوماسيين الفرنسيين فوجئوا بإعلان الرئيس فرانسوا هولاند في بروكسل عن مسودة قرار جديدة في نهاية قمة للزعماء الأوروبيين. وقال هولاند «يجب حماية الممرات الإنسانية.. يتعين وجود مراقبين دوليين وعلينا أن نتجنب الأعمال الانتقامية ضد السكان المدنيين الذين يلجؤون إلى مدن أخرى».
وأضاف «يمكن لمجلس الأمن تبني هذه الإجراءات الإنسانية العاجلة سريعاً جداً»، مشيراً إلى أنه يمكن أن يتبعها وقف أوسع نطاقاً لإطلاق النار قد يمهد الطريق لمفاوضات سياسية أشمل.
فشل ذريع
اتهم الرئيس الألماني يواخيم جاوك المجتمع الدولي بالفشل الذريع في معالجة النزاع السوري والمشاركة في مسؤولية فظائع الحرب هناك. وقال جاوك، في تصريحات لصحيفة «تاجس شبيجل» الألمانية الصادرة أمس: إن «آليات النظام الدولي» فشلت فشلاً ذريعا. وطالب المجتمع الدولي بضرورة التصرف الآن ومستقبلاً «إذا كنا لا نريد أن نرى باستمرار تعرض المدنيين للقتل والإصابة والتهجير»، موضحاً أن من بين الإجراءات التي يجب اتخاذها محاكمة كافة المسؤولين على الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية في سوريا. برلين ـ د.ب.أ
