أنقرة ــ الوكالات الرياض ــ عبد النبي شاهين
نقل أكثر من خمسين جريحاً إلى تركيا بعد خروج آلاف من مقاتلي المعارضة والمدنيين من الأحياء الشرقية من حلب، فيما اشتكى مسؤولون أتراك من أنه ليس من الواقعي أن تستقبل تركيا كل الخارجين من حلب. وأعلن رئيس الهلال الأحمر التركي كرم كينيك أمس عند معبر جلوي غوزو التركي الذي يقابله مركز باب الهوى في الجانب السوري «منذ بداية الإجلاء، تم نقل أكثر من خمسين من المصابين إصابات خطرة إلى تركيا». وأوضح أن كل المصابين من «المدنيين الذين قدموا من حلب المحاصرة».
وبحسب كينيك، تتحضر المنظمات غير الحكومية التركية لنصب 10 آلاف خيمة للسكان الذين يتم إجلاؤهم من محافظة حلب، قرب الحدود التركية. وأضاف «بحسب رئيس المجلس المحلي لشرقي حلب، سيتم إجلاء 70 ألف شخص في هذه العملية»، موضحاً أنه في «أسوأ الحالات، نتوقع استقبال 30 ألف شخص في مخيمات النازحين في ادلب» في شمال غرب سوريا.
إدارة مخيمات
وأكد كينيك أن هذه المخيمات ليست تركية، موضحاً «نحن فقط ندعم المنظمات غير الحكومية السورية في ادلب ليتمكنوا من إدارة مخيمات النازحين». وستوفر المنظمات غير الحكومية التركية خياماً ومرافق وشبكة صرف صحي بالإضافة إلى مساعدات إنسانية، بحسب كينيك.
وأعلن رئيس منظمة الإغاثة الإنسانية التركية بولنت يلدريم، إنه لم يتم إجلاء سوى عدد قليل من الناس، مشيراً إلى أنه لا يوجد عدد كاف من الحافلات لنقل الناس خارج حلب. وتابع في حديث للصحافيين عند المعبر «أعتقد أن عملية الإجلاء ستستغرق 20 إلى 25 يوماً»، مؤكداً «سنبقى هنا لحين الانتهاء من عملية الإجلاء».
قال مسؤولون في وزارة الخارجية التركية أمس إن من غير الواقعي أن تستقبل تركيا كل من يخرجون من مدينة حلب السورية معللين ذلك بمخاطر أمنية.
مواقف
ومن جهة ثانية، قال إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة، د.عبدالرحمن السديس: «يا ذا الجلال والإكرام اللهم احقن دماءهم، وفك حصارهم، واحفظ أموالهم وأعراضهم، اللهم كن للاجئين النازحين الذين مَسّهم الشتاء بزمهريره القارس».
ووصف إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ حسين آل الشيخ في خطبة الجمعة مجازر النظام وحلفائه في حلب بأنها بلغت في القسوة منتهاها، داعياً قادة المسلمين إلى الوقوف صفاً واحداً لدرء الأخطار، مشدداً على أهمية التضرع إلى الله لرفع البلاء عنهم.
وأضاف: إن المسلمين اليوم وهم يعانون من أنواع البلاء عليهم أن يستفيقوا وأن يتعقلوا.
وفي الرياض، قال خطيب أحد المساجد إن ما حدث في حلب هي مجزرة القرن، وإن العالم يقف عاجزاً أمام الإجرام الثلاثي السوري الإيراني الروسي، مشيراً إلى أن المدينة تعرضت عبر التاريخ للكثير من النكبات والحروب ولكن أهلها خرجوا صامدين وأكثر قوة، وان التاريخ يجدد نفسه في المدينة.
ووصف خطيب آخر القصف الوحشي ومذبحة الأبرياء في شوارع المدينة بأنها أكبر جريمة بحق الإنسانية في القرن الواحد والعشرين، مشيرا إلى أن الصور القاسية للقتلى وأشلاء الأطفال وحتى للرضع المتناثرة في شوارع حلب، هزت الضمير العالمي ولكنها، لم تفلح في وقف حمام الدم، الأمر الذي شجع القوات الحكومية في الأيام الأخيرة على تصعيد عمليات القصف في محاولة للقضاء نهائياً على صمود «حلب الشرقية».
ودعا السديس أئمة مساجد في مناطق جدة والقصيم وتبوك وحائل عسير وجازان والشرقية والحدود الشمالية والمسلمين إلى الحرص على الدعاء لإخوانهم في بلاد الشام في صلواتهم وركوعهم وسجودهم.
وقال إن المسلمين يعيشون في عالم تغمره أمواج الفتن ويعاني إخواننا في بقاع شتى صنوفاً من الصراعات والقتل والتشريد وما حال حلب وأهل الشام عنا ببعيد وكذا إخواننا في العراق واليمن وبورما وأراكان.
80000
تخطط تركيا لإقامة مخيم في سوريا لاستقبال ما يصل إلى 80 ألف شخص ممن تم إجلاؤهم من حلب، فيما تواصل نقل المصابين والمرضى لمستشفيات في تركيا وفقاً لما ذكره مسؤولون أتراك. وقال المسؤولون إن موقعين محتملين تم تحديدهما يقعان على بعد نحو ثلاثة كيلومترات ونصف داخل سوريا لإقامة المخيم.