كشفت الأحداث والعمليات الإرهابية الأخيرة في مصر خلال شهر ديسمبر الحالي عن تطور جديد في نوعية العمليات وحجمها، بداية من حادث «الهرم» في 9 ديسمبر، والذي خلَّف ستة ضحايا من قوات الشرطة المصرية، وحتى اعتداء الكنيسة البطرسية الأليم، الذي أسفر عن 25 قتيلاً، الأمر الذي دفع بضرورة اعتماد تعديلات على الاستراتيجية المصرية لمواجهة الإرهاب، عقب جملة العمليات الأخيرة التي عززت مخاوف الشارع المصري من عودة النشاط الإرهابي بقوة خلال الفترة المقبلة، في إطار محاولات إرباك الدولة.

واعتمدت الدولة المصرية في استراتيجيتها في مكافحة الإرهاب على المواجهة الشاملة التي لا تقتصر على الشق الأمني فقط، في الوقت الذي شهد فيه الأداء الأمني تطورا كبيرا اعتمد في الأساس على الضربات والعمليات الاستباقية وليس الاقتصار على «رد الفعل» في مواجهة النشاط الإرهابي في سيناء والمحافظات، ما كتب نجاحا كبيرا لأجهزة الأمن في إفشال المخططات الإرهابية خلال الفترة الأخيرة، غير أن حادثي الهرم والكنيسة البطرسية كشفا عن وجود ثغرات في تلك الخطة الأمنية، بدأت أجهزة الأمن في التعامل معها من خلال إدخال تعديلات جوهرية في استراتيجية مواجهة الإرهاب.

استراتيجية جديدة

وعقدت السلطات المصرية خلال الأسبوع الماضي عددا من الاجتماعات رفيعة المستوى على الصعيد الأمني، لوضع رؤية للتعامل مع التطورات الجديدة في إطار تعديل استراتيجية مكافحة الإرهاب.

وتشهد مصر حالة استنفار أمني موسع عقب حادثي الهرم والكنيسة البطرسية، عبّرت عنها عدد من التحركات والخطوات العملية خلال الأسبوع وعقب حادث الكنيسة مباشرة، من بينها تعديل خطط تأمين الكنائس، خاصة مع قرب حلول أعياد الميلاد، فضلا عن تمشيط الشوارع المحيطة بالكنائس، وزيادة التنسيق والترتيب بين مختلف الإدارات ومن بينها شرطة المرور من أجل سرعة التعامل مع السيارات المشتبه بها ورفع السيارات المنتظرة أمام الكنائس والمؤسسات الحيوية والرسمية، تحسبا لاستخدام تلك السيارات في عمليات إرهابية، مع مراجعة خطط تأمين الشخصيات العامة وكبار المسؤولين عقب رصد مخططات باستهدافهم.

وأفاد مصدر أمني بأن الخطة على الصعيد الميداني شهدت تغيرات وإضافات عديدة بدأت قوات الأمن تنفيذها بالشارع المصري، من بينها تشديد إجراءات التفتيش ونشر الشرطة النسائية لتفتيش السيدات، وتوسيع دائرة الاشتباه، مع انتشار مكثف للأكمنة وقوات الحماية المدنية وأجهزة الكشف عن المفرقعات.

شق قانوني

أما على صعيد الاستراتيجية العامة لمواجهة الإرهاب بخلاف شقها الأمني وعملية «المراجعات» التي تتم للخطط الأمنية، فإن هناك جهودا متصلة فيما يتعلق بالشق القانوني، بدأت بإعلان مجلس الوزراء ومجلس النواب النية لتعديل قانون «الإجراءات الجنائية» وكذلك قانون «مكافحة الإرهاب»، بما يُسرع من إجراءات التقاضي ويقلل الوقت المستغرق، الأمر الذي يحقق العدالة الناجزة والردع للعناصر الإرهابية.

وفي هذا الصدد، قال رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري المستشار بهاء الدين أبو شقة «إن هناك اتجاها لإحداث تغيرات تشريعية كبرى خلال المرحلة المقبلة تصب في صالح دعم وتطوير استراتيجية مواجهة الإرهاب في مصر، يأتي على رأسها الاتجاه لتعديل قانون الإجراءات الجنائية وكذلك قانون العقوبات بما يمثل ردعا للعناصر الإرهابية، خاصة أنها تشريعات قديمة وغير مناسبة لمواجهة حروب الجيل الرابع وتطورات العمليات الإرهابية في الوقت الراهن».

وذلك في الوقت الذي ينادي فيه نواب برلمانيون بإجراء تعديل دستوري يسمح بمحاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية، بينما قال وزير الدولة للشؤون القانونية وشؤون مجلس النواب المستشار مجدي العجاتي إن مجرد تعديل قانون الإجراءات الجنائية يكفي لغرض تقوية وتعزيز استراتيجية مواجهة الإرهاب، ولا يتطلب الأمر تعديلا دستوريا.

رفض الحوار

تظل السلطات المصرية مُتسلحة بموقف الشعب المصري الرافض للدخول في أي حوارٍ مع جماعة الإخوان الإرهابية، أو اعتماد أي مواءمات أو مهادنات معها وعناصرها.

وفي هذا السياق، أكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية خالد الزعفراني على أن «عودة الإخوان أو التصالح معهم أمر مرفوض من قبل الشارع المصري».