في ظل الأوضاع المأساوية، التي تعيشها العديد من دول المنطقة، أصبح الأمن والمحافظة على استقرار الأردن مطلباً عربياً ودولياً، عبر صد أي تداعيات لانتقال أزمات دول الجوار إلى المملكة، لكن ذلك لم ينعكس على الشق الاقتصادي والمالي، حيث تعاني المملكة أزمة اقتصادية، وسط تصاعد قيمة الدين العام الخارجي، وارتفاع نسب البطالة.

ووصف رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري الوضع الخارجي بالمريح بالنسبة للأردن. وقال في محاضرة ألقاها في منتدى الأسبوع الماضي إن «كل الفرقاء المعنيين بالصراع والسياسة وبالوجود في المنطقة في الإقليم، إلى حد كبير، يريدون المحافظة على الأردن واستقراره». وأضاف أنه «لا يوجد لأحد مصلحة بإثارة المشاكل والبلبلة في الأردن من أي ناحية كانت، إلا أن المحير في الأمر هو أنه طالما لا يوجد لأحد مصلحة بإثارة البلبلة في الأردن وعندهم القدرات، لماذا يتركون الأردن بهذا الوضع الاقتصادي والمالي الصعب؟».

وأكد المصري أن ذلك لا يتوافق مع الحرص على استقرار الأردن وإهمال موضوعه الاقتصادي والمالي. وتابع: «الآن نحن قد نكون مرتاحين أن الوضع الداخلي أو سمعتنا الخارجية قوية ومحترمة، ولكن يجب ألا نعتمد على الموضوع الخارجي، لأن سياسات الدول خصوصاً القوى العظمى تتأرجح حسب ظروف ومصالح معينة، وقد يذهب هذا الدعم أو هذه الحاجة بين ليلة وضحاها كما حدث مع الكثير من الأنظمة».

حكمة

ونبه المصري إلى أهمية التعلم مما حدث في العالم العربي، منبهاً إلى وجوب تمتع صانعي القرار بالحكمة لتجنب الأسباب، التي أدت إلى اندلاع بالربيع العربي، داعياً إلى العمل على إصلاحات حقيقية.

سنة صعبة

وبيّن المصري أن مشروع الموازنة التي طرحتها الحكومة فيها صعوبات هائلة وملحوظة ويتوقع الكثيرون أن تكون سنة صعبة على الأردن، لافتاً إلى أن الدين الخارجي ارتفع بشكل خطر، وأنه مستمر في الازدياد ولن يتراجع. وأضاف أن «كل هذه الأمور تؤثر على الناس، والدولة عندما تواجه هذه المصاعب المالية، المفروض أن تكون معادلتها ذا شقين، الأول الشعب والناس والمصروف العام، وهذا دائماً تلجأ له الدولة والشق الثاني هو التقشف الحكومي، ورواتب ومصاريف كبار المسؤولين، الا أن الحكومة لا تبذل جهداً كبيراً في هذا الجانب».تطورات خطرة

في سياق آخر، أكد رئيس الوزراء الأردني ورئيس مجلس الأعيان الأسبق أن الأردن يعيش تطورات خطرة يلحظها الجميع في المجتمع، وقد يكون جزء منها تراكمات من الماضي. وضرب مثالاً على ذلك ما حدث في منطقة الطيبة في إربد، إذ أقدم زوج على قتل زوجته وابنه وابنته، مؤكداً أن «مثل هذه الأمور والأحداث لم نكن نسمع بها من قبل».

آفات

أشار طاهر المصري إلى وجود آفات اجتماعية كثيرة مثل العصبيات القبلية والمخدرات والبطالة. وقال إن العالم الديمقراطي والدول الصناعية يوجد عندها بطالة، إلا أن العاطل عن العمل هناك لا يبقى مدة طويلة.