تتواصل معاناة أهالي حلب، رغم بدء عمليات الإجلاء أمس، حيث خرجت قافلتان من  المهجرين من شرقي المدينة ووصلتا إلى الريف الغربي (ومن بعدُ إلى إدلب)بينما أطلقت ميليشيات تابعة للنظام السوري النار على حافلات  القافلة الأولى على حاجز الراموسة بحلب وسط توقعات بإجلاء نحو 50 ألفاً خلال اليومين المقبلين.

وقال أحمد الدبيس، المسؤول عن وحدة من الأطباء والمتطوعين التي تنسق عمليات الإجلاء، والموجود قرب بلدة خان العسل في الريف الغربي:«وصلت سيارات الهلال الأحمر، وتم نقل الجرحى إلى سيارات خاصة بالمعارضة إلى المستشفيات القريبة».


من جهته، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان وصول القافلة إلى منطقة الراشدين الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي، فيما أفاد مصدر في النظام السوري أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية استمرت لساعات وجرى تجهيز نحو 15 حافلة لإجلاء الفوج الثاني من مناطق يسيطر عليها المسلحون.


وقال مسؤول بالنظام السوري إن قافلة الإجلاء الأولى من شرق حلب حملت 951 شخصاً، في حين أكد الصليب الأحمر أن عملية إجلاء حوالي 200 مصاب من حلب جارية، وأن سيارات الإسعاف تحركت نحو خارج الأحياء الشرقية.


وأتى إعلان الصليب الأحمر بعد أن أعلن ناطق باسم خدمة الدفاع المدني في مناطق المعارضة في شرق حلب أن مقاتلين موالين للنظام السوري فتحوا النار على قافلة كانت تستعد للمغادرة ما أسفر عن مقتل شخص. وأضاف قائلاً: «إن مقاتلين موالين للحكومة أطلقوا النار علينا وعلى سيارات الإسعاف وعلى أشخاص يقومون بفتح الطريق».


وكان رئيس خدمة الإسعاف في مناطق المعارضة في حلب، أفاد أن ثلاثة أشخاص أصيبوا عندما أطلقت قوات موالية للرئيس بشار الأسد النار على القافلة المغادرة لشرق حلب، وأكد مسؤول بالمعارضة أنه بعد خروج أولى عربات الإسعاف من شرق حلب أطلق مقاتلون موالون للأسد النار عليها.

حوادث أمنية

بدورها، أكدت الأمم المتحدة وقوع حوادث أمنية خلال الإجلاء، إلا أنها شددت على أن عملية الإجلاء من حلب مستمرة، وأشارت إلى أن روسيا طلبت مشاركتها في عملية الإجلاء.

في الأثناء، قال نائب رئيس الوزراء التركي ويسي قايناق إن بلاده تدرس إنشاء مخيم في سوريا للمدنيين الذين يتم إجلاؤهم من حلب، وإن عدد من يغادرون المدينة ربما يصل إلى 100 ألف شخص. وأبلغ قايناق الصحافيين عند معبر جيلوه جوزو الحدودي التركي أنه لا توجد ملاجئ كافية في إدلب.


وأضاف أن قافلة من 20 حافلة تسع 1000 شخص تستخدم في عملية الإجلاء موضحاً أن جولة ثانية من عمليات الإجلاء من شرق حلب تمت في وقت لاحق أمس. وتوقع مسؤول تركي كبير إجلاء نحو 50 ألف شخص إجمالا من شرق حلب في عملية يتوقع أن تتم خلال اليومين المقبلين.

الفوعة وكفريا

بالتزامن، توجهت حافلات وسيارات إسعاف باتجاه بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل الفصائل المقاتلة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا لإجلاء جرحى وذويهم، وفق إعلام النظام.

ونقلت وكالة «سانا» عن محافظ حماة محمد الحزوري قوله إنه تم «إرسال 29 حافلة وسيارات إسعاف وفرق طبية إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين في ريف إدلب لإخراج الحالات الإنسانية وعدد من العائلات».
 

أما على صعيد نقل المقاتلين، فكان  اعلام النظام أفاد أن الاستعدادات لإجلاء أربعة آلاف مقاتل من الفصائل المعارضة مع عائلاتهم من شرق حلب بدأت في إطار الاتفاق الذي أعلن عنه أمس. وجاء في شريط إخباري على التلفزيون السوري التابع للنظام أن «أربعة آلاف مسلح مع عائلاتهم سيتم إخراجهم من الأحياء الشرقية بحلب، وكل الإجراءات جاهزة لإخراجهم». وتوجه المقاتلون الخارجون من حلب، بحسب الجيش الروسي، إلى إدلب التي يسيطر عليها تحالف من الفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).


من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه بدأ إجلاء 5000 من مقاتلي المعارضة السورية وأسرهم من شرق حلب، بحسب ما أفادت وكالة «تاس» الروسية. ونقلت عن مسؤول عسكري روسي قوله إن المقاتلين وأسرهم سيخرجون عبر ممر إنساني طوله 21 كيلومتراً.


بالتزامن أفادت وكالة «رويترز» أن أكثر من 20 حافلة خضراء تحركت من الأجزاء الخاضعة لسيطرة النظام في حلب إلى جيب تابع للمعارضة لإجلاء مقاتلين في إطار الاتفاق الذي أعيد احياؤه فجراً لوقف إطلاق النار واجلاء المحاصرين.
وشوهد صف طويل من الحافلات في لقطات بثها التلفزيون السوري التابع للنظام، وهو يعبر إلى القطاع الخاضع للمعارضة في شرق حلب ضمان إجلاء المقاتلين.

وفي ما يتعلق بضمانات نقل المقاتلين، أعلن الجيش الروسي في بيان أنه يعد مع قوات النظام لإخراج مقاتلي المعارضة وعائلاتهم من شرق حلب باتجاه إدلب الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا. وذكر البيان «سيتم إخراجهم في 20 حافلة و10 سيارات إسعاف ستسلك ممراً خاصاً باتجاه إدلب»، مؤكدا أنه يتصرف بناء على أوامر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأكد الجيش الروسي أن «السلطات السورية ستضمن سلامة كافة المقاتلين الذين يقررون ترك أحياء حلب الشرقية».