أجمع برلمانيون ومحللون سياسيون سعوديون، على أن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى أمس، اتسم بشفافية الرؤية السياسية والاقتصادية، وألقى الضوء على الحراك التطويري الكبير الذي تشهده هياكل أجهزة الدولة المختلفة، ومراجعة أنظمتها ولوائحها ومجالسها، للرفع من فاعلية الأداء، ودفع وتيرة الإنجاز نحو مستقبل أكثر إشراقاً للوطن والمواطن، موضحين أن الخطاب عكس قوة كاريزما خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يُعد قائداً استثنائياً يتمتع بالحكمة والذكاء والعمق في التفكير، وبُعد النظر وسرعة البديهة والقدرة على العزم والحزم والحسم في المواقف المهمة.

خريطة طريق

وقال رئيس مجلس الشوري السعودي، د. عبد الله آل الشيخ، إن مضامين خطاب خادم الحرمين الشريفين، هي منهاج عمل للمجلس وأعضائه، وخريطة طريق لعمل المجلس في السنة الجديدة، موضحاً أنه رسم الأهداف والبرامج والغايات التي تطمح الدولة إلى تحقيقها خلال السنة المقبلة، وبذلك يشرع المجلس في دراساته ومقترحاته، انطلاقاً من تلك الخطابات. ويعمل على تحقيق الأهداف والغايات التي رسم ملامحها خادم الحرمين الشريفين.

ومن جهته، قال رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، إن خطاب خادم الحرمين الشريفين، تناول سياسة المملكة والاهتمام بالشأن الداخلي ودعم مسيرة التنمية، مبيناً أنها مؤشرات على عام قادم بالخير، مشيراً إلى أن المجلس قام بأدوار جيدة لدعم الأجهزة الحكومية، من خلال إقرار أنظمة ساعدت على الشفافية، ووضع أطر نظامية بكل الإجراءات في المملكة.

خيار السلام

من جانبه، قال عضو مجلس الشورى، د. محمد آل ناجي، إن الخطاب الملكي نبه إلى الأوضاع المحدقة بأمن المنطقة العربية، ووضع منهجاً للسبل الكفيلة بالمحافظة على أمن المنطقة، من خلال التضامن العربي للحيلولة دون زعزعتها، عندما قال الملك سلمان إن الحل السياسي للأزمات الدولية، هو الخيار لتحقيق السلام للشعوب، وإن السعودية تبذل أقصى جهودها على الساحتين الإقليمية والدولية، من خلال الحوار والتشاور، من أجل حل تلك الصراعات والأزمات بالوسائل السلمية، كما أن الملك متفائل بتخطي تحديات المنطقة. وأضاف آل ناجي أن الملك سلمان طمأن الشعب السعودي بمتانة اقتصاد الدولة، وقدرتها على تخطي كل التحديات المستقبلية، من خلال برنامج الرؤية 2030، التي ينتظر أن تضع المملكة ضمن أقوى الاقتصادات العالمية، من خلال استهداف قطاعات بدائل النفط والصناعة والتعليم والصحة والسياحة،

خطاب مهم

ومن جهته، أكد عضو مجلس الشورى السابق، د. محمد آل الزلفة، أهمية إلقاء الخطاب، في ظل الظروف التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، وما يجري على الساحتين الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظروف استثنائية، ما تطلب الحزم الذي أبداه الملك سلمان، عندما شدد على أنه سيواجه كل من يدعو إلى التطرّف والغُلو، وبالقدر نفسه الذي يواجه به كل من يدعو إلى التفريط بالدين.

وقال آل الزلفة، إن الخطاب حظي باهتمام إقليمي ودولي أيضاً، لكونه جاء معبراً عن جزء من سياسة الدولة الخارجية، حيث إن الملك سلمان كقائد للأمة، وكأحد المؤثرين الرئيسين في الساحة الدولية، يؤلمه كثيراً ما يحدث في العالم العربي والإسلامي.

استحقاقات

جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، في خضم العديد من الاستحقاقات الإقليمية التي تواجهها السعودية داخلياً وخارجياً، خصوصاً بعد إعلانها عن تشكيل تحالف إسلامي لمواجهة خطر تمدد تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا، إضافة إلى استمرار مشاركتها في «عاصفة الحزم» في مواجهة جماعة الحوثيين.