معاناة مركبة تعيشها عائلات الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية، معاناة تبدأ بإعدام أبنائها على قارعة الطريق ودون محاكمات أو إثباتات على أنهم ارتكبوا جرماً بحق جنود المحتل ولا تنتهي بحرمانهم من احتضان جثامينهم، بل تمتد لتصبح أكثر لحظة محزنة للإنسان وهي أن يقبر عزيز لديه، «أمنية» لدى أم فلسطينية يحتجز الاحتلال الإسرائيلي جثمان ولدها، إذ ما زالت إسرائيل تنتهك القوانين باحتجاز جثامين 24 شهيداً فلسطينياً منذ بدء انتفاضة القدس نهاية العام الماضي.

وتماطل إسرائيل في الإفراج عن جثمان الشهيد عبد الحميد أبو سرور من بيت لحم، وهو منفذ عملية تفجير حافلة في القدس أدت لإصابة عدد من الإسرائيليين، بأمر من جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية «الشاباك»، رغم صدور قرار من محكمة الاحتلال قبل ثلاثة أشهر بالإفراج عن جثمانه. وتمارس إسرائيل عنصريتها بحق الشهداء، برفضها تسليم جثامينهم، بعد رفض سلطات الاحتلال تسليم ثلاثة جثامين شهداء ارتقوا خلال انتفاضة القدس، بدعوى انتمائهم لحركة حماس وتنفيذ عمليات قاصية ضد أهداف إسرائيلية، والسماح بتسليم سبعة آخرين.

مخالفة مواثيق

واعتبر الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى، أن قضية تسليم بعض الشهداء دون غيرهم، وكذلك وضع شروط معينة لتسليمهم لذويهم، أمر يخالف المواثيق والأعراف الدولية، ونصوص المواد الأولى والثانية والرابعة الواردة في اتفاقية جنيف، ولفت إلى أن الاتفاقيات تطالب سلطات الاحتلال باحترام جثامين الشهداء ودفنهم بمقابر تليق بهم، بعد إجراء طقوس دينية لهم، لحين تسليمهم لذويهم، مستهدفة بذلك تركيع ذوي الشهداء حتى لا يفكروا بالنضال ضدها، ومواجهتها بشتى الطرق والأساليب.

وتشترط سلطات الاحتلال على ذوي الشهداء الذين تقرر تسليمهم لذويهم دفنهم في ساعات معينة وغالباً ما تكون في ساعات متأخرة من الليل، وبحضور عدد محدود من عوائلهم. وشدد الخبير في القانون الدولي على أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تعزيز الانشقاق الداخلي بين أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال منع تسلم جثامين ثلاثة من الشهداء يتبعون لحركة حماس.

إجراءات قضائية

من جانبه، قال منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء أمين البايض، أن مركز القدس للمساعدة القانونية والذي انبثق عن الحملة، يعكف على استكمال الإجراءات القانونية بالحصول على توكيل من عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم، قبل التوجه للمحكمة العليا بطلب الإفراج عنهم، وأشار البايض إلى أن الحملة قدمت قبل أسبوعين طلباً للمحكمة العليا بالإفراج عن جثامين أربعـــة شهداء. ودعا البايض إلى مساندة شعبية للإجراءات القانونية عبر توسيع المشاركة في الفعاليات والوقفات التضامنية والضغط على الاحتلال، وتحويل ملف الجثامين المحتجزة إلى قضية رأي عام.

قلق

يزداد قلق ذوي الشهداء كلما زادت مدة احتجاز الاحتلال لجثامين أبنائهم، وذلك بسبب عدم معرفتهم للظروف المحفوظة بها جثامين أبنائهم، حيث ترتفع عندهم احتمالية أن يكون الاحتلال قد سرق أعضاءهم، وكذلك يزيد من احتمال أن يقوم الاحتلال بدفنهم في ما يسمى بمقابر الأرقام بسبب زيادة عدد الشهداء، وعدم وجود ثلاجات كافية للاحتفاظ بهم ريثما يتم تسليمهم لذويهم.