يمر القطاع الصحي في قطاع غزة في ظروف غاية في الخطورة، في كل المجالات الطبية لعدم توفر أدنى مقومات الرعاية الطبية لأهالي قطاع غزة، وانتهاكات جسيمة بحق مرضى السرطان لعدم توفر القدر الكافي من المرافق الصحية المؤهلة لتقديم خدمات صحية مناسبة.

يضاف إلى ذلك المعوقات التي تحول دون تلقي مرضى السرطان للعلاج في مستشفيات خارج قطاع غزة، وغياب الدعم النفسي والاجتماعي، والتي وصلت بحال مريضات السرطان للطلاق، مع وجود عجز كبير في أنواع العلاجات سيما العلاجات الكيميائية والإشعاعية.

ويؤدي ذلك إلى تفاقم المرض لدى المصابين، محملين المجتمع الدولي المسؤولية عن عدم التحرك الفاعل لضمان وقف العقوبات الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة، وإلزامها بالقيام بمسؤولياتها بتأمين الصحة العامة والشروط الصحية، وان توفر بأقصى ما تسمح به وسائلها العناية الطبية للسكان.

وحذر أطباء من خطورة عدم تحييد القطاعات الخدماتية عن التجاذبات والصراعات السياسية، بما يضمن إدارة القطاع الصحي على نحو أفضل، إضافة إلى توفير إمكانات التشخيص والعلاج المناسبة، وتسهيل وتسريع إجراءات العلاج في الخارج.

وقال الباحث في المجال الصحي د علاء مطر إنّ مسؤولية الواقع الصحي يتحملها ثلاثة أطراف: السلطة الفلسطينية، والمجتمع الدولي، والاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن الاحتلال ساهم بشكل كبير في تدهور الواقع الصحي نتيجة اعتداءاته على الطواقم الطبية والمرافق الصحية، ومنعه لوصول الأدوية والأجهزة الطبية والتشخيصية إلى قطاع غزة، وان الاحتلال ينتهج سياسة ممنهجة ومدروسة للإساءة للصحة في فلسطين.

وحمل د. مطر المجتمع الدولي مسؤولية عدم دفاعه عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يحتفل اليوم بعامه 68، والذي يؤكد تمتع جميع البشر بالصحة، في ظل الانتهاكات التي يتعرض لها القطاع الصحي في المناطق المهمشة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.

من جهته، أوضح وكيل مساعد وزارة الصحة د. مدحت محيس أن ما نسبته 35 في المئة من الأدوية والمستهلكات الطبية والمختبرات في نقص دائم في وزارة الصحة، إلى جانب النقص في كادر الموظفين، حيث إن الوزارة تحتاج إلى 800 موظف بحسب النمو الطبيعي للسكان، وما تم تشغيله بعقود 260 من العدد المطلوب.

إضافة إلى أن الحصار ونقص الوقود جعلا الوزارة تفكر في إغلاق بعض المستشفيات نتيجة توقف الداعمين عن دعم المستشفيات بالوقود الذي يعتبر الأساس لتوفير الطاقة في ظل أزمة الكهرباء، حيث يوجد 13 مستشفى في محافظات قطاع غزة، و54 مركزاً صحياً.

وفي السياق، كشف مدير منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة د. محمود ظاهر، عن ازدياد رفض وتأخير تصاريح المرضى من سكان قطاع غزة بشكل ملحوظ في ضوء القيود الناتجة عن إجراءات أمنية معقدة منذ العام 2012، وتضاعف عدد المرضى الذين يتقدمون للتصاريح للمرور من خلال حاجز معبر بيت حانون (إيريز).

وأوضح أن الإغلاق المستمر لمعبر رفح بين قطاع غزة ومصر منذ شهر يوليو 2013 أدى إلى تراجع عدد المرضى الذين تمكنوا من الخروج للعلاج في مصر، بسبب إغلاق الحدود.