لا تزال مأساة حلب تشغل العالم لاسيّما في ضوء تعثّر تنفيذ اتفاق إجلاء المدنيين والمقاتلين، ففيما حمّلت الأمم المتحدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولية أي هجمات وانتهاكات وأعمال انتقام، شدّدت برلين على أنّ سيف العقوبات لا يزال مسلّطاً على روسيا، وبينما كثّف الأوروبيون الدعوات إلى مساعدة سكان المدينة المنكوبة عشيّة قمّة قادة الاتحاد، دعت الكويت إلى اجتماع وزاري عربي طارئ الاثنين المقبل.

وقال أعضاء لجنة تحقيق في جرائم الحرب تابعة للأمم المتحدة أمس، إن الحكومة السورية تتحمل مسؤولية أساسية لمنع الهجمات وانتهاكات حقوق الإنسان وأعمال الانتقام في حلب، وإنها تتحمل مسؤولية أي انتهاكات من قبل جنودها أو القوات المتحالفة معها. وأكّدت لجنة التحقيق في بيان تلقيها باستمرار تقارير عديدة عن انتهاكات من قبل القوات الموالية للحكومة، تشمل إعدامات ميدانية واعتقالات عشوائية وحالات اختفاء قسري.

إجلاء مراقب

من جهته، أبدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس، تأييده لإجلاء السكان من حلب، تحت إشراف مراقبين دوليين وبحضور منظمات إنسانية. وذكرت الرئاسة في بيان في ختام اجتماع لمجلس الدفاع والأمن القومي: هولاند أكّد على الوضع الإنساني الملح الذي يواجه السكان العالقين في حلب، مضيفة: طلب القيام بكل شيء لإفساح المجال أمام إجلائهم بكرامة وأمن تحت إشراف مراقبين دوليين ومع وجود منظمات دولية. ووفق الرئاسة فإنّ مساعدة وحماية فورية وبدون شروط يجب تقديمها لكل سكان القسم الشرقي من حلب، بدون تمييز وبموجب القانون الإنساني الدولي. وشدّدت الرئاسة الفرنسية على أنّ التفاوض على انتقال سياسي في سوريا ضرورة من أجل تحقيق انتصار دائم ضد الإرهاب.

دعوات أوروبيين

وفي ستراسبورغ، تكثّفت الدعوات في البرلمان الأوروبي أمس، لمساعدة سكان حلب الذين يتعرضون للقصف، عشية قمة بين قادة الاتحاد الأوروبي. وأشار منفريد ويبر زعيم حزب الشعب الأوروبي، الكتلة الرئيسية في البرلمان الأوروبي، إلى أنّ مئات آلاف الأشخاص يعيشون الجحيم على الأرض. وضم رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر صوته إلى النداءات من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية. وقال يونكر: «أدعو أطراف النزاع للنظر عبر ضباب الحرب ولو لوقت وجيز، ما يكفي أقله لتذكر إنسانيتها وتسمح للمدنيين والنساء والأطفال بمغادرة المدينة بأمان».

تلويح ألماني

في السياق، ذكرت ألمانيا أمس إن روسيا تتحمل جانباً من المسؤولية عن تدمير شرق حلب، وإن خيار فرض العقوبات عليها لا يزال مطروحاً، إلّا أنّ الأولوية القصوى تنصب على مساعدة المدنيين في المدينة.

وأكّد الناطق باسم الحكومة شتيفان زايبرت خلال مؤتمر صحافي، أنّ «روسيا وقوات الأسد والمقاتلين الذين تدعمهم إيران جميعها أطراف تتحمل المسؤولية عن دمار شرق حلب»، مضيفاً: «نعرف أن هذا الدمار الوحشي لشرق حلب لم يكن ممكناً دون الدعم العسكري الهائل من روسيا، روسيا لم تمنع الجرائم التي ارتكبت خلال الأيام القليلة الماضية رغم أنّه كان في استطاعتها عمل ذلك». وأضاف أنّ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحدثت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول من أمس ودعت لوقف فوري لإطلاق النار.

اتهام تركي

بدوره، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوات الأسد بانتهاك اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، مشيراً إلى أنّ بلاده مازالت تبذل الجهود من أجل فتح ممر آمن لعمليات الإجلاء.

وقال أردوغان: «تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار قد يكون الأمل الأخير لسكان حلب، لذا ندعو جميع الأطراف والمجتمع الدولي لدعم وقف إطلاق النار وتنفيذه، يجب فتح الممر الإنساني على الفور دون أي عوائق أو تدمير ويجب السماح للأبرياء بمغادرة حلب سالمين، أناشد الأمم المتحدة. أين أنتم؟ نحن مستعدون لتقديم كل أشكال الدعم وسنفعل. لكن ثمة حاجة لممر إنساني.

وزاري عربي

وتقرر عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب مساء الاثنين المقبل بالقاهرة بناء على طلب من الكويت لبحث تطورات الأوضاع في سورية وخاصة في حلب. وأفاد مصدر دبلوماسي عربي مسؤول بالقاهرة أمس بأن هذا الموعد تم تحديده بعد مشاورات جرت بين الكويت والأمانة العامة للجامعة العربية وتونس. وأضاف المصدر أن هناك عدداً من الدول العربية أيدت الطلب الكويتي ومنها قطر والسعودية والأردن.

وكان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، قال إن بلاده دعت إلى عقد دورة طارئة لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، كما تدعو منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع عاجل للجنة التنفيذية للمنظمة على المستوى الوزاري لبحث الوضع في سوريا في ضوء تطورات حلب.

وأضاف المسؤول في بيان صحافي أمس، أن دولة الكويت دعت المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته التاريخية في وقف نزيف الدم وحماية المدنيين، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى حلب في ضوء الأوضاع المأساوية فيها.

من جهتها، أعلنت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بوزارة الداخلية الكويتية أن الوزارة تلقت كتاباً خطياً للقيام باعتصام سلمي أمام السفارة الروسية على خلفية الأحداث في حلب. وأضاف بيان صادر عن إدارة الإعلام الأمني بالداخلية، أنه تمت الموافقة على ذلك الطلب على أن يقام في المواقف المقابلة لمجمع السفارات وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها.

اعتصام غاضبين

إلى ذلك، توافد عدد كبير من المواطنين الكويتيين والوافدين أمس أمام السفارة الروسية بالكويت للتنديد بما يحدث في سوريا، واعتراضاً على التجاوزات الروسية في حلب.

ورفع المشاركون في الاعتصام لافتات كتب عليها: «أغيثوا إخواننا في حلب»، وأخرى «إنها حرب الشياطين». وطالب المعتصمون وبعض البرلمانيين الكويتيين بطرد السفير الروسي من البلاد.

طلب حماية

وكان السفير الروسي لدى الكويت الكسي سولو ماتين، طلب من السلطات الكويتية تأمين السفارة، عقب إعلان عدد من النواب القيام بوقفة احتجاجية. وقال سولو ماتين إنّ السلطات الكويتية أكدت أنّها ستقوم بواجبها في توفير الحماية.

وبشأن الاتهام الموجّه لبلاده بارتكاب جرائم في حلب، قال سلوماتين: «ندعو من يقول هذا الأمر إلى إثباته بالأدلة القطعية، لأنّ الكلام عن قتل الجيش أو الطيران الروسي المدنيين عار من الصحة». وأضاف أنّ الطيران الروسي لم يقصف حلب، لافتاً إلى أنّ عناصر الجيش الروسي لم يشاركوا في الحرب بل يقدمون مساعدات إنسانية وغذائية بالأطنان للمدنيين الهاربين من المناطق التي يسيطر عليها الفصائل المسلحة.

ترحيب إيراني

رحّب مسؤولون سياسيون وعسكريون إيرانيون أمس، بما وصفوه تحرير حلب، فيما أجرى وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان اتصالاً هاتفياً بنظيره السوري العماد فهد جاسم الفريج وهنأه بالانتصارات الأخيرة للجيش السوري في حلب. وفي طهران نشرت لافتات كتب عليها: «النضال ضد الولايات المتحدة جاء بنتيجة، تم تحرير حلب»، وكانت تحمل توقيع الحرس الثوري الإيراني وبلدية طهران. وأكّد اللواء يحيى صفوي المستشار العسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي، والقائد السابق للحرس الثوري، أنّ التحالف بين إيران وروسيا وسوريا وحزب الله سمح بتحرير حلب.