تتفجّر تونس جدلاً على وقع قانون يقترح إعادة إدماج الإرهابيين العائدين من بؤر التوتّر الإقليمية، سواء الجارة ليبيا أو سوريا والعراق. ولعل الموقف الرسمي بشقيه الديني والسياسي، يرفض هذه التوجّه، ففي ما يرى مفتي البلاد، عثمان بطيخ، ألّا أمل في عودة الإرهابيين إلى جادة الصواب، ينفي الرئيس الباجي قائد السبسي، ما نسب إليه من أقوال تساند التوجّه، إذ أعلن صراحة رفضه المطلق لما يسمى «قانون التوبة»، مشدّداً على أنّه لا تسامح مع من يرفع السلاح ويقتل الأبرياء.

ويشير مراقبون إلى أنّ ما طرح سابقاً من إمكانية طرح قانون يسمى قانون التوبة الإرهابيين، لقي رفضاً من قبل أغلب القوى السياسية التي ترى فيه خطراً على السلم الأهلي، وتنفيذاً لسياسة الإفلات من العقاب، بالنسبة للعناصر الإرهابية المتورطة في ارتكاب جرائم بدول أخرى، وفتحاً للمجال أمام عنف قد يفتح أبواب البلاد على عواصف من التشدد، بما ينتج عنها من عنف ضد أجهزة الدولة والمدنيين.

إلى ذلك، يلفت النّاطق الرّسمي باسم ائتلاف الجبهة الشعبية مّة الهمّامي، إلى خطورة تمرير ما يسمى قانون التّوبة الخاص بالإرهابيين العائدين من بؤر التوتر إلى تونس، معرباً عن خشيته من أن تتحوّل تونس إلى ملجأ للإرهابيين من بؤر التّوتّر، مشدّداً على ضرورة تصدّى الشّعب التّونسي وقواه الحيّة لهذا السّيناريو.

ووصف الهمامي ما نسب للسبسي من تصريح حول عودة الإرهابيين، بالخطير وغير المسؤول، لافتاً إلى وجود توجّه دولي وإقليمي، هدفه الخروج من المأزق في سوريا والعراق، عبر إعادة إدماج الإرهابيين المتورطين في سوريا والعراق في بلدانهم الأصلية، من خلال آلية التوبة.

وأشار الهمامي إلى أنّ الخطاب السياسي في تونس بدأ ينحو صوب هذا الاتجاه، معتبراً أنّ هذا المخطط يخفي خلفية «جيو استراتيجية»، تهدف لنقل بؤرة التوتر من المشرق إلى المغرب العربي.

المفتي على الخط

بدوره، أعلن مفتي الديار التونسية، الشيخ عثمان بطيخ، عدم وجود ثقة عند الناس في صدق دعوى الإرهابيين التوبة والندم، لا سيّما من قياداتهم ومنظريهم ومشجعيهم، مبيّناً أنّهم لا يفكرون في التوبة، بل يتخذون الأمر تقية وخداعاً، مضيفاً: «نعتقد أن القبول يكون لمن تاب من شبابنا الذين غرر بهم هؤلاء، ورجعوا ولم يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء، وقد دفعهم الفقر والجهل والبطالة إلى ذلك».

دعوة

وقال بطيخ: «المراجعات التي حصلت في بعض الدول، حصلت بسرعة، ودون متابعة، ولم تفرق بين القيادات ومن ارتكب جرائم والمغرر بهم».

ووفق مراقبين للشأن التونسي، فإنّ بعض قوى الإسلام السياسي في تونس، هي التي اقترحت سن ما يسمى قانون توبة الإرهابيين، إذ سبق لزعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، أن صرح بأنّه يجب إبقاء باب التوبة مفتوحاً، حتى مع الإرهابيين، مشيراً إلى أن هذا الداء اكتوى منه الكثيرون، وأنّ بعض الدول قد فتحت هذا الباب. وأردف الغنوشي: «المصالحة لا تستثني أحداً، وباب التوبة يبقى مفتوحاً، حتى مع الإرهابيين، مشدّداً على ضرورة الاعتبار من تجارب الآخرين ممن اكتووا بنار الإرهاب. ولفت الغنوشي إلى أهمية فتح باب الحوار، ليتخلى الإرهابيون عن أفكارهم، وعن هذه الرؤية التي لا تنتمي إلى الإسلام في شيء.