يشهد الشارع العراقي وخاصة المحافظات الجنوبية حالة توتر غير مسبوقة، بعد الزيارات التي قام بها أمين عام حزب الدعوة الحاكم، نوري المالكي، الى عدد من تلك المحافظات، وطرده منها، والاعتداء عليه، وحتى ضربه بالأحذية، الأمر الذي اعتبرته قوى سياسية، تجاوزاً على احد الرموز، وانتهاكاً لحرية الرأي، فيما رأت جهات اخرى أن الزيارة كانت «استفزازية»، وليست في الوقت المناسب، ولا مبرر للاستمرار بها، بعد أول رفض لها، في محافظة ذي قار.

وفيما اعتبر «التحالف الوطني» طرد المالكي في محافظات جنوبية، أمراً يستحق «الإدانة»، قرر جناح المالكي التصعيد ضد منافسيه من القوى السياسية، في الشارع، وفي أقبية البرلمان، الا أن النائب عن ائتلاف دولة القانون، رسول راضي أبو حسنة، استبعد، أن يتخذ مجلس النواب أي إجراء تجاه ما حصل بمحافظة البصرة، وقبلها بمحافظتي ميسان وذي قار، معتبراً أن تحشيد الجماهير وتعبئتهم بهذا الشكل ضد السياسيين «ظاهرة خطيرة»، وحذر من أن تكرارها سيكون له مردود سلبي ويعطي مؤشرات لأعداء البلد بأن الفاجعة ستكون بين أطراف جهة واحدة بعد أن تحقق الانتصار على داعش.

وأضاف أبو حسنة، أن «التحقيق بما حصل هو من اختصاص الحكومة المحلية في البصرة، ولا نعتقد أن مجلس النواب سيكون معنياً بهذه القضية، كونها تخص مسؤولاً تنفيذياً والسلطة التنفيذية هي المعنية بهذا الجانب»، مؤكداً على «ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية مع هكذا حالات غير مقبولة».

وأشار راضي الى أن المسؤولين حين يزورون المحافظات فهم يتحركون لغايات سياسية، ولمتابعة أحوال المحافظات أو المناطق التي يزورونها، مشدداً على ضرورة توفير حمايات استثنائية وأجواء ملائمة لأي مسؤول من قبل الحكومتين الاتحادية والمحلية حين زيارته للمحافظات، كون الوضع الأمني في البلد غير مستقر. z إلى ذلك، كشف مصدر في التحالف الوطني، عن غضب قادة حزب الدعوة من إصرار نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي على زيارة المحافظات الجنوبية رغم إهانته من قبل المتظاهرين، مبيناً أن «قادة الدعوة ضد البيان الذي بثه الحزب».

وقال المصدر إن «قادة حزب الدعوة نصحوا المالكي بعدم إكمال زيارته الى المحافظات الجنوبية بعد خروج التظاهرات ضده في ذي قار، وقيام المتظاهرين بضرب موكبه بالأحذية، لكنه أصر على إكمال الزيارة الى ميسان والبصرة، وكانت النتيجة ضربه من جديد بالأحذية وقناني المياه». وأضاف، أن «البيان الذي أخرجه حزب الدعوة وأشار من خلاله الى وجود (صولة فرسان) جديدة ضد المتظاهرين الغاضبين من زيارة المالكي بالبصرة لا يعبر عن رأي قادة الحزب بأجمعهم، إنما تمت صياغته لإرضاء المالكي فقط».

حق

أكد عضو مجلس النواب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، أمس أن التظاهرات المطالبة بالحقوق والمنتقدة لنقص الخدمات هي حق مشروع، مبيناً أن تسقيط المتظاهرين وتهديدهم بعمليات مسلحة «سياسة دكتاتورية مرفوضة». وقال شنكالي، في تصريح صحافي، إن «التظاهر السلمي حق مشروع كفله الدستور للشعب، ونعتقد أن البصرة من المحافظات التي ظلمت كثيراً خلال الحكومات السابقة»، مبيناً أن «سياسة التسقيط وتوجيه التهم تارة بالإرهاب وتارة بالخروج عن القانون والتهديد بعمليات مسلحة ونعتهم بأسوأ الألفاظ، هي سياسة دكتاتورية مرفوضة تنتهجها بعض الأطراف لتكميم كل صوت معارض لها».