تقاطعت عملية تكثيف الاتصالات مع المواقف المعلنة والمعلومات المتوافرة، في أن حكومة لبنان باتت قريبة للغاية، فوفقاً لما أكدت مصادر سياسية لـ«البيان»، فإنّ الأمور وصلت بالفعل إلى خواتيمها، متوقعة أن يزور رئيس الحكومة المكلّف، سعد الحريري، القصر الجمهوري في الساعات المقبلة، لوضع اللمسات النهائية على مسودة الأسماء والحقائب، ذلك أن حركة تبادل طرحت في اتصالات ولقاءات الساعات الأخيرة، تناولت وزارات الأشغال والتربية والصحة.

وفي مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، يواصل لبنان تفكيك التعقيدات من أمام تشكيل الحكومة الجديدة، وسط أجواء إيجابية، قد تجد ترجمتها في الأيام القليلة المقبلة، إذ ازدادت المؤشرات الإيجابية على قرب حلّ أزمة تشكيل الحكومة، وتسارعت علامات التشكيل بشكل يفضي إلى حكومة في الأيام المقبلة، استناداً إلى مقترح حلّ وفق صيغة ثلاثينية لا تستثني أحداً، على قاعدة أن في بيت العهد منازل كثيرة، وأن كل الطرقات تؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاق والاتفاق.

ويقوم المشروع الحل، على تبادل حقائب لفك عقدة المطالب، فيما تتحدث المعطيات المتوافرة عن إسناد وزارة الأشغال لتيار المردة، والتربية لحركة أمل والعدل للحزب الاشتراكي والصحة لحزب القوات اللبنانية.

ومن المنتظر أن تثبّت النسخة النهائية للتشكيلة الوزارية خلال الساعات المقبلة، ويتشاور الحريري فيها مع الرئيس ميشال عون، تمهيداً لصدور المراسيم، في ضوء الاجتماع الأخير الذي عقده الحريري مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فيما من المقرّر أن يتمّ الإعلان رسمياً عن هذه المراسيم خلال ثلاثة أيام.

وأعلن عون، خلال استقباله في قصر بعبدا نواباً وسياسيين، أن الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة حققت تقدماً ملحوظا. وقال إن «ورشة النهوض بلبنان تتسع للجميع إلا لمن يريد ألا يشارك فيها».

وفي انتظار تصاعد الدخان الأبيض، معلناً ولادة الحكومة المنتظرة، بشّر رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، بأن الأمور في طريقها إلى الحل، وكلّ حل يأتي ضمن حفظ كرامة الجميع، معرباً عن أمله في أن تكون كل الأمور سهلة لولادة الحكومة.

وعقب لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس، قال فرنجية: «الأمر بيد رئيس الجمهورية، الذي ربح معركة الرئاسة، فهو الذي يقرّر، إذا كان يريدنا قربه فسنكون، وإذا كان يريد محاربتنا، سنحاربه، وإذا أراد مصادقتنا، نصادقه»، مؤكداً أنّ لتياره شرطاً في موضوع الحكومة، ولديه حقوق ومواقف مبدئية.

تفاؤل

أظهرت أجواء الساعات الأخيرة، تفاؤلاً كبيراً، بقرب إعلان التشكيل، فتعزّزت فرصة ولادة الحكومة قبل أعياد الميلاد، في ضوء التسابق بين الحاجة إلى إصدار مراسيم الحكومة والمخاطر التي تُهدّد نظام المهل في ما خصّ قانون الانتخاب. وبات شكل الحكومة شبه محسوم نحو صيغة حكومية من 24 وزيراً، إلّا أن اقتراح رفعها إلى 30 وزيراً يبقى وارداً حتى اللحظات الأخيرة.