أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، أن الاعتداء على الكنيسة الملاصقة لكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس، أول من أمس، هجوم انتحاري، وتم تحديد مرتكبه وتوقيف أربعة مشتبه فيهم بينهم امرأة، داعياً المصريين إلى التلاحم، بينما شيّعت جماهير غفيرة الضحايا في موكب جنائزي كبير، شاركت فيه شرائح الشعب كافة.
وأكد السيسي، في كلمة مقتضبة ألقاها أثناء مشاركته في تشييع جثامين الضحايا، أن مرتكب الاعتداء «محمود شفيق محمد مصطفى يبلغ من العمر 22 عاماً، وفجّر نفسه بحزام ناسف»، مضيفاً أنه «تم توقيف ثلاثة أشخاص (مشتبه فيهم) وسيدة، وما زال يجري البحث عن اثنين آخرين».
وتكشف الصحيفة الجنائية لمنفذ العملية عن تورطه في عمليات عنف سابقة، وصدور حكم قضائي ضده في وقت سابق بالحبس مدة عامين.
وشارك في التشييع رئيس الوزراء شريف إسماعيل، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين وكبار المسؤولين.
وأشار الرئيس المصري إلى أن الشرطة أمضت الليل في جمع أشلاء مرتكب الاعتداء والعمل على كشف هويته. وأضاف أن «هذه الضربة أوجعتنا، ولكنها لن تكسرنا، وإن شاء الله سوف ننجح في هذه الحرب» ضد الإرهاب.
كما تحدث السيسي عن إصرار الدولة على الثأر للضحايا حتى بعد أن تم إلقاء القبض على بعض المتورطين، داعياً الحكومة ومجلس النواب إلى التحرك واتخاذ ما يلزم بشكل أكبر وأسرع، كما دعا إلى تشريعات لمواجهة الإرهاب بشكل حاسم وسريع. ولفت الرئيس المصري إلى حجم النجاحات المحققة في سيناء، رافضاً فكرة وجود «خلل أمني»، وواصفاً ما حدث بأنه «ضربة إحباط من قبل الإرهابيين».
وأعرب السيسي عن تعازيه للمصريين جميعاً، قائلاً: «إن المصاب مصابنا كلنا، كل المصريين».
اجتماع أمني
وكان الرئيس المصري ترأس اجتماعاً أمنياً مصغراً حضره رئيس الوزراء ووزيرا الدفاع والداخلية، إضافة إلى مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، ورئيس هيئة الأمن القومي، ورئيس جهاز الأمن الوطني.
وتلقى السيسي، خلال الاجتماع، تقريراً عن ملابسات الحادث الإرهابي. وشدد على أن الدولة عازمة على القصاص من القتلة.
وأشاد بما أظهره الشعب المصري من الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب، مؤكداً أن العمليات الإرهابية لن تزيد المصريين إلا إصراراً على اجتثاث جذوره.
ووجّه السيسي، في نهاية الاجتماع، جميع الأجهزة الأمنية بأهمية استمرار العمل بأقصى درجات الحذر واليقظة والاستعداد القتالي بما يضمن الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المصريين.
تشييع
وترأس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني القداس الجنائزي لضحايا الاعتداء الذي أقيم في كنيسة العذراء بمدينة نصر، شرق القاهرة.
وأظهر بث تلفزيوني للصلوات البابا تواضروس وهو يقف أمام نعوش الضحايا ويتلو صلوات على أرواحهم، وبدت عليه علامات الحزن الشديد، وظهر أكثر من مرة وهو يبكي مطأطئ الرأس، وقد استند بيديه إلى عصاه.
وقال البابا تواضروس، في كلمة للمشاركين في الجنازة، إن «المصاب يا أحبائي ليس مصاباً في الكنيسة، ولكنْ مصاباً لكل الوطن ولكل مصر».
وأضاف أن «الذي يفعل هذا لا ينتمي إلى مصر على الإطلاق حتى ولو كان على أرضها، لا ينتمي إليها ولا أرضها ولا حضارتها». وكان البابا دعا الشعب المصري إثر الاعتداء إلى الحفاظ على وحدته.
وذكر أن الشعب المصري يرفض العنف والإرهاب، وأن «من دبّر هذا الحادث الأليم لن يذوق راحة من أجل عذاب ضميره»، كما طالب بالحفاظ على الوحدة الوطنية، وأردف: «عزاؤنا في اهتمام الدولة وتكريم هؤلاء الضحايا».
تلاحم
ووضعت النعوش الـ25 أمام «المذبح» في الكنيسة، فيما وضعت أسماء الضحايا على الجانب المواجه للمصلين. وعقب انتهاء الصلاة، تحركت مواكب الجثامين إلى النصب التذكاري للجندي المجهول ملفوفة بأعلام مصر.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة المصرية، في بيان أمس، إن عدداً من المصابين خرجوا من المستشفيات، لكن لا يزال 27 مصاباً يتلقون العلاج، وأضافت أن سبعة مصابين حالتهم شديدة الخطورة، بينهم أربعة أطفال تراوح أعمارهم من ثلاثة إلى 14 عاماً.
بابا الفاتيكان
أجرى بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، أمس، اتصالاً هاتفياً ببطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تواضروس الثاني، لتقديم التعازي في ضحايا الاعتداء الذي شهدته الكاتدرائية القبطية، حسبما أفاد المكتب الإعلامي للفاتيكان. وقال البابا فرنسيس إنه كرّس دعوات خاصة للأقباط خلال قداس ترأسه في كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان أمس، مضيفاً أن «الدم يوحّدنا»، ومشيراً إلى النساء والأطفال ضحايا الهجوم.
