سيطر نظام الرئيس السوري بشار الأسد وداعموه على كامل شرقي حلب، بعد أن استولوا على كل أحياء المدينة بعد انسحاب المعارضين من آخر معاقلهم، فيما يواجه آلاف المدنيين أوضاعاً مأساوية.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بانسحاب مقاتلي المعارضة بعد ظهر أمس من ستة أحياء كانت لا تزال تحت سيطرتهم في جنوب شرق حلب، مشيراً إلى انهيار كامل في صفوف الفصائل. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «انسحب مقاتلو الفصائل بعد ظهر الاثنين بشكل كامل من أحياء بستان القصر والكلاسة وكرم الدعدع والفردوس والجلوم وجسر الحج»، لافتاً إلى انهيار كامل في صفوف المقاتلين مع وصول معركة حلب إلى نهايتها. واعتبر أنّ سيطرة قوات النظام على أحياء المعارضة باتت مسألة وقت ليس أكثر.
ووفق المرصد تمكنت قوات النظام أمس، وتحت غطاء جوي كثيف من السيطرة على حي الشيخ سعيد الاستراتيجي في جنوب الأحياء الشرقية، كما استعادت حي الصالحين الذي كانت تسيطر على أجزاء منه، وعلى أجزاء كبيرة من حي كرم الدعدع، وباتت تسيطر نارياً على حي الفردوس.
انهيار مريع
ووصف بسام مصطفى، عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل في حلب، عبر الأنترنت ما يحدث في شرق المدينة بـ«الانهيار المريع»، موضحاً أنّ المقاتلين يتراجعون تحت الضغط، والأمور سيئة جداً. وأوضح أنّ قوات النظام تتقدم في حلب الشرقية تحت وابل من النيران والقذائف والقصف، وأنّ القتلى والجثث على الأرض، معرباً عن خشية كبيرة على مصير المدنيين الذين نزحوا أو الموجودين في أحياء يدخلها الجيش. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية الموجودة في غرب حلب، أنّ دوي الغارات والقصف على القسم الشرقي لم يتوقف طيلة الليل بشكل عنيف ومكثف.
نزوح واسع
وأحصى المرصد أمس نزوح أكثر من عشرة آلاف مدني خلال الساعات الأخيرة من أحياء سيطرة الفصائل إلى القسم الغربي أو الأحياء التي استعادها الجيش أخيراً، بينما أفادت وكالة الأنباء السورية عن خروج 3500 شخص فجر أمس من جنوب شرق حلب.
وأشار عبدالرحمن إلى أنّ بعض الأحياء تحت سيطرة الفصائل باتت خالية تماماً من السكان، فيما تضم أحياء أخرى عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعانون من أوضاع إنسانية مأساوية، معتبراً أنّ كل قذيفة تسقط تهدد بارتكاب مجزرة في ظل الاكتظاظ السكاني الكبير.
نداءات مدنيين
إلى ذلك، أفادت مصادر بأنّ أهالي مناطق بشرق مدينة حلب يوجهون نداءات لإنقاذ حياتهم، مع استمرار قوات النظام التقدم في عمق الأحياء المحاصرة المتبقية بحوزة فصائل المعارضة المسلحة، في ظل قصف كثيف ومعارك عنيفة على عدة جبهات وذلك بالتزامن مع حركة نزوح واسعة شهدتها بعض الأحياء.
ونقلت المصادر عن الأهالي المحاصرين مناشداتهم لإنقاذ حياتهم، إذ يخشى هؤلاء من ارتكاب مجازر بحقهم لدى دخول قوات النظام إلى مناطقهم السكنية، مؤكّدة أنّ الوضع الإنساني في المدينة بات كارثياً في ظل غياب كامل للمستشفيات التي يمكن أن يلجأ إليها المصابون، فضلاً عن وجود جثث لمدنيين تحت الأنقاض لا تجد من ينتشلها.
728
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس إن 728 شخصاً من المعارضة السورية المسلحة سلموا أسلحتهم خلال الساعات الأخيرة وانتقلوا إلى غرب حلب. وذكرت وزارة الدفاع أيضا إن 13346 مدنياً غادروا مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب خلال الفترة ذاتها.
