افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس، دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي 15 لمجلس الأمّة، مطالباً نواب المجلس الجديد وضع مصلحة البلاد العليا نصب أعينهم، وجعلها المعيار الأول لكل ما يصدر عنهم، بمعزل عن الاعتبارات الشخصية والعائلية والفئوية والطائفية والقبلية والطبقية.

وشدّد خلال كلمته في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول، على ضرورة تحمل الكويتيين مسؤولياتهم الوطنية في رفض دعوات الفتنة البغيضة وشق الصف، والتعاون التام مع الجهات المختصة لحفظ أمن الوطن واستقراره، مشيراً إلى أنّ الأوان قد آن للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي ترتقي إلى مستوى التحديات على مختلف الصعد، وتجسد وحدة الهدف والمصير بين الأشقاء وتعزّز تلاحمهم بما يحقق التنمية الشاملة لشعوب الخليج ويحفظ أمنها واستقرارها.

وأضاف: «من بواعث القلق الشديد أنّ الأخطار المحيطة بنا قد تصاعدت، وهذه التحديات قد تزايدت فالإرهاب الهمجي عرف طريقه إلى بلادنا الوادعة المسالمة الآمنة مستهدفاً إشعال نار الفتنة وشق الصف والنيل من وحدتنا الوطنية، أما التحدي الآخر الذي يهدد مسيرتنا فهو الانخفاض الهائل في إيرادات الدولة جراء انهيار أسعار النفط في العالم، أحدث عجزاً كبيرا في الموازنة العامة للدولة، لا مفر من المبادرة إلى اتخاذ إجراءات فعّالة لمعالجته والتخفيف من آثاره».

وشدّد أمير الكويت على ضرورة التزام الأولويات وتقديم الأهم على المهم، في ظل الأوضاع الراهنة إقليمياً ودولياً وما تنطوي عليه من مخاطر مصيرية، وما تحمل من نذر تطورات مفاجئة قد لا تخطر على بال، وما يجري من تشريد وتهجير الملايين وبعد اتساع مخططات العبث والتخريب وتنوع أدواته وتعدد أطرافه وانغماس قوى كبرى فيه، مضيفاً: «هذا ليس وقت الترف السياسي أو التكسّب على حساب مصلحة الكويت العليا».

تحمّل مسؤولية

من جهته، أكّد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك، أنّ الحكومة ستكون على قدر المسؤولية العظيمة لتنفيذ التوجيهات والنصائح السامية لأمير الكويت لتحقيق التطلعّات والإنجازات المشهودة، ومواجهة التحدّيات الجسام لدفع عجلة الإصلاح والتطوير.

وأضاف في كلمة خلال افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الأمة، إنّ الحكومة حرصت وتحرص دائماً على تعزيز العلاقة الإيجابية مع مجلس الأمة، في إطار نهج يسمح بوضع صيغة توافقية للارتقاء إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا لتحقيق المأمول من الغايات والتطلعات على مختلف الأصعدة والمجالات، من خلال حسن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في إطار أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة والأعراف البرلمانية السليمة.

ولفت رئيس الوزراء الكويتي إلى أنّ الحكومة تتطلع بكل الأمل والتفاؤل والثقة إلى مجلس الأمة لترسيخ التعاون البناء والتفاعل الإيجابي، من أجل النهوض بالوطن، والارتقاء به إلى المكانة التي يستحق.

برنامج عمل

وكشف المبارك عن أنّ الحكومة الكويتية وإعمالا لحكم المادة 98 من الدستور ستتقدم في القريب العاجل ببرنامج عملها لمجلس الأمة فور الانتهاء من إعداده، أنّ البرنامج يستهدف إيجاد معالجة جذرية لأهم المشكلات التي تشغل الجميع، وإيجاد الحلول الناجعة واستكمال تنفيذ الخطة الإنمائية الثانية (2015/‏2016 - 2019/‏2020) وما تضمنته من مشروعات استراتيجية محفزة للنمو الاقتصادي، ومشاركة القطاع الخاص فيها وجاذبة للاستثمار الأجنبي، منها ما ستنفذه جهات حكومية بمفردها ومنها ما سيشارك فيه القطاعان العام والخاص.

انتخاب رئيس

على صعيد متصل، عقد مجلس الأمّة الكويتي اجتماعه العادي لاختيار رئيس له، فيما ترشح للمنصب وكما كان متوقعاً النواب مرزوق الغانم وشعيب المويزري وعبدالله الرومي، بينما شهدت قاعة عبدالله السالم سجالات نيابية من جهة وأخرى نيابية حكومية قبل الدخول في عملية التصويت.

وبدأت السجالات بطلب المنافس على انتخابات الرئاسة شعيب المويزري الحكومة الكويتية التزام الحياد في التصويت، فيما رد عليه وزيران في الحكومة، إذ اعتبر وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله حديثه غير مقبول لأنّ وزراء الحكومة يمثّلون الشعب الكويتي ويحق لهم المشاركة في التصويت حالهم حال بقية الأعضاء، بينما اعتبر وزير العدل كلام المويزري على سبيل الدعاية الانتخابية.

وفاز النائب مرزوق الغانم برئاسة مجلس الأمّة بعد عملية التصويت وبفارق كبير بينه ومنافسيه، إذ حصل الغانم على 48 صوتاً بينما حصل عبدالله الرومي على تسعة أصوات، وشعيب المويزري على ثمانية أصوات فقط.

وفور إعلان النتيجة ألقى الغانم كلمة مقتضبة وجه فيها رسائل قصيرة، إذ شكر الشعب الكويتي على ثقته، متعهّداً في الوقت نفسه بأن يكون على مسافة واحدة من الجميع، مطالباً بفتح صفحة جديدة والتسامي على الجراح من أجل الكويت.

تصويت

ترشّح النواب جمعان الحربش ممثل الحركة الدستورية الإسلامية بالمجلس، وسعدون حماد وعيسى الكندري في انتخابات نائب رئيس مجلس الأمّة، وفيما قال حماد قبيل التصويت: «هناك صفقة أبرمت بين الحكومة والإخوان المسلمين لفوز جمعان الحربش بمنصب نائب رئيس المجلس وعليه أعلن انسحابي»، ردّ عليه الحربش: «أصحاب الصفقات والمال السياسي معروفون وكلامك لن يهز لي شعرة».