قتل 25 شخصاً وأصيب أكثر من 50 في اعتداء استهدف أمس، كنيسة قرب الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية بوسط القاهرة، فيما بدأت السلطات تحقيقاً في الاعتداء، وأكدت الرئاسة المصرية أن الهدف هو ضرب الوحدة الوطنية، معلنة الحداد ثلاثة أيام على الضحايا، وسط إدانات عربية ودولية لهذا الاعتداء.

وقال مسؤولون أمنيون إن الانفجار وقع داخل الكنيسة بعد دس قنبلة مصنوعة من 12 كيلوغراماً من مادة «تي ان تي» شديدة الانفجار.

وأفادت وسائل إعلام مصرية نقلا عن شهود إن سيدة تركت حقيبة داخل الكنيسة، وبعد انصرافها وقع الانفجار.وأكدت وزارة الصحة المصرية في بيان «وفاة 25 شخصاً وإصابة 55 آخرين في حادث انفجار استهدف الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية بالعباسية».وبينما زار وزير الصحة والسكان أحمد عماد الدين راضي المصابين في المستشفيات ناشد التلفزيون الرسمي المواطنين التبرع بالدم.وبدأت السلطات التحقيق في الاعتداء بأخذ كاميرات المراقبة الخاصة بالكنيسة، حسبما قال عناصر من الشرطة في موقع الاعتداء.

وأكد وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار الذي تفقد موقع الاعتداء، أنه تم تشكيل فريق بحث موسع لسرعة تحديد هوية الجناة المتورطين في الحادث وضبطهم، فيما كلف النائب العام المصري المستشار نبيل أحمد صادق نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق في الاعتداء الإرهابي.

حداد

وأدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببالغ الشدة العملَ الإرهابي الذي تعرضت له الكنيسة. وأكد أن هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، وأن مصر لن تزداد كعادتها إلا قوةً وتماسكاً أمام هذه الظروف. وأعلنت رئاسة الجمهورية الحداد ثلاثة أيام في جميع أنحاء البلاد اعتباراً من أمس.

وشدد الرئيس السيسي، في بيان، «على القصاص العادل لشهداء ومصابي هذا الحادث الغادر»، مؤكداً أن الألم الذي يشعر به المصريون في هذه اللحظات لن يذهب هباءً، وإنما سيسفر عن تصميمٍ قاطع بتعقب وملاحقة ومحاكمة كل من ساعد بأي شكل في التحريض أو التسهيل أو المشاركة والتنفيذ، في هذا العمل الآثم وغيره من الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها البلاد.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية: إن الدماء التي سالت أمس نتيجة هذا العمل الإرهابي الذي حدث في ذكرى المولد النبوي الشريف، والحادث الأليم الذي استهدف قوات الشرطة يوم الجمعة الماضي، وجميع العمليات البطولية التي تقوم بها قوات الجيش والشرطة في سيناء وتدفع فيها ثمناً غالياً من دماء أبنائها، لهي جميعاً فصول من حرب الشعب المصري العظيم ضد الإرهاب، الذي لن يكون له مكانٌ في أرض مصر، وسيثبت الشعب المصري، بوحدته ومؤسساته وأجهزته، أنه قادرٌ على تخطّي المحن والمضي قدماً في مسيرته نحو التقدم والخير وإحقاق الحق والعدل والأمن في كافة ربوع الوطن.

اتصال

كما أجرى الرئيس السيسي اتصالاً هاتفياً ببابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تواضروس الثاني، حيث أعرب الرئيس عن خالص العزاء والمواساة لضحايا «الوطن الذين سالت دماؤهم الطاهرة نتيجة العمل الإرهابي الآثم»، مؤكداً عزم مصر شعباً وحكومة على الاستمرار في التصدي للإرهاب حتى اجتثاث جذوره. كما أكد السيسي ثقته المطلقة في قدرة الشعب المصري بمسلميه وأقباطه على التكاتف صفاً واحداً وعلى تحقيق النصر في الحرب ضد الإرهاب، باعتبارها معركة المصريين جميعاً.

من جهته، أكد البابا تواضروس الثاني على تماسك ووحدة الشعب المصري، وقدرته على الصمود أمام هذه الشدائد، وتنفيذ القصاص العادل من مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية الأليمة.

بث الفتنة والطائفية

ودان شيخ الأزهر أحمد الطيب التفجير واصفاً إياه بأنه «عمل إرهابي جبان». وقال الطيب في بيان إن «التفجير الإرهابي الخسيس الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، جريمة كبرى في حق المصريين جميعا، وقد أثبتت أن الإرهاب اللعين يستهدف من ورائها زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري». وأضاف أن «هذا العمل الإرهابي الجبان لا تقوم به إلا فئة باغية استحلت الأنفس التي حرمها الله وتجردت من مشاعر الرحمة والإنسانية معرضةً عن التعاليم السمحة التي نادت بها جميع الأديان، بل وعن القيم والمبادئ الأخلاقية».

صف واحد

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء شريف إسماعيل أن مثل هذه الأحداث الإرهابية الغادرة لن تنال من قوة ومتانة النسيج الوطني للمصريين، مشيراً الى وقوف جميع أبناء الشعب المصري بمسلميه ومسيحييه صفاً واحداً في مواجهة هذا الإرهاب الأسود.

وشدد إسماعيل أن الأعمال الإرهابية التي تحدث في مصر لن تنال من عزيمة الدولة في تحقيق كل ما يتطلع إليه أبناء الوطن من تقدم وتنمية ورخاء، مؤكداً الاستمرار في مكافحة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله.

إدانات

وعبرت دول عربية وغربية، عن إدانتها هجوم القاهرة الإرهابي. ودان البرلمان العربي في جلسته المنعقدة في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة التفجير الإرهابي، وأشار إلى أن استهداف دور العبادة وقتل الأبرياء «أعمال إرهابية جبانة تخالف تعاليم الأديان السماوية كافة».

كما أدانت كل من السعودية وقطر الاعتداء، وأكدت الجامعة العربية تضامنها مع مصر.وبعث أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ببرقية تعزية إلى الرئيس المصري، عبر فيها عن صادق مواساته.

وعبر الأردن أيضا عن استنكاره للتفجير الإرهابي، وقال وزير الإعلام محمد المومني، إن «الأردن يدين هذا العمل الإرهابي الجبان الذي يستهدف أماكن العبادة».

من جانبها، نعت السفارة الأميركية في القاهرة في تغريدة على «تويتر» ضحايا انفجار الكاتدرائية، واصفة الهجوم بـ«البغيض».

وأدان مجلس حكماء المسلمين الاعتداء الإرهابي، وشدد في بيان «على أن هذه الأعمال الإجرامية التي ترتكبها جماعات الإرهاب الأسود تخالف الدين الإسلامي الحنيف وكافة الأعراف والشرائع السماوية»، معرباً عن مؤازرته للكنيسة المصرية ضد العنف والإرهاب الذي يستهدفها. كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي الاعتداء، واتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس المصري معزياً بالضحايا ومعلنا وقوف روسيا إلى جانب مصر.

وقيعة

قال مفتي مصر د. شوقي علام إن الاعتداء على الكنائس من الأمور المحرمة في الشريعة الإسلامية السمحة، وأن رسول الله صلى عليه وسلم، اعتبر ذلك العمل بمثابة التعدي على ذمة الله ورسوله، داعيا المصريين إلى التعقل والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب الأسود الذي يسعى لبث الفتنة والطائفية والوقيعة بين الإخوة.