بددت زيارة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى العاصمة السعودية الرياض أمس الجدل الذي أثارته تصريحاته الأسبوع الماضي والتي أسيء فهمها كما وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وأكد الجانبان أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين تمتد لأكثر من مئة عام، فيما جدد جونسون الذي أجرى محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على التزام بريطانيا مع المملكة بمواجهة التهديد الإيراني، مشدداً على دعم بلاده التحالف العربي في اليمن وأنه لن يسمح بتهديد أمن المملكة من قبل الانقلابيين الذين يطلقون صواريخ باليستية وقذائف باتجاه الأراضي السعودية، وهو موقف كرره أيضاً وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون.
وبحث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في قصر اليمامة بالرياض مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون العلاقات الثنائية بين البلدين وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
كما بحث ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مع وزير الخارجية البريطاني سبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات خاصة الأمني منها وما يتعلق بمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب.
تعزيز التعاون
كما استعرض الجانبان خلال اللقاء الذي جرى في ديوان وزارة الداخلية السعودية آخر مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وموقف البلدين منها.
وقالت مصادر دبلوماسية بريطانية في الرياض لـ«البيان» إن الوزير جونسون بحث خلال لقاءاته في الرياض المساعي والخطط البريطانية لتعزيز التعاون مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في مجالات الأمن والدفاع انطلاقاً من المشاورات التي أجرتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مع قادة دول المجلس خلال قمة البحرين والتي أعلنت خلالها أن «أمن الخليج من أمن بريطانيا».
بعد تاريخي
وشدّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره البريطاني في الرياض على عمق العلاقات السعودية البريطانية، واحتفاظها ببعدٍ تاريخي لا يزال يعيش نمواً وتطوراً في شتى المجالات وعلى جميع الصعد، مشيراً إلى التعليقات والتصريحات التي تناقلتها وسائل الإعلام لوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، خلال مشاركته في مؤتمر بإيطاليا، المتضمنة إساءة للمملكة، مؤكداً أن تلك التصريحات والتعليقات فُهِمَت بطريقة خاطئة وأُخذت إلى مسار مغاير للسياق الذي قيلت فيه، مقللاً من تأثيرها على العلاقة العريقة والقوية بين البلدين.
الملفات الإقليمية
وقال الجبير: «بحثنا الأوضاع الإقليمية ذات العلاقة بعملية السلام، وأهمية الوصول إلى حل شامل وعادل لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال مبادرة السلام العربية، وتحدثنا عن الأوضاع في لبنان وفي أملنا في تشكيل الأشقاء في لبنان حكومة تضمن الاستقرار السياسي في البلاد».
وأوضح أن الاجتماعات تناولت الأوضاع في سوريا، وبحث أفضل السبل للوصول إلى حل سلمي هناك.
وأضاف أنه بحث مع الوزير البريطاني سبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين في مواجهة الإرهاب ومحاربة التطرف، مؤكداً أن المباحثات في ذلك الإطار اشتملت على التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، وهو الأمر المرفوض من جميع دول المنطقة. وأضاف أن إيران تسهل عمل الجماعات المتطرفة وتنقل عناصرها عبر حدود الدول ولطالما فجرت واغتالت، ودعمت جماعات مثل القاعدة.
علاقة 100 عام
من جهته أكد وزير الخارجية البريطاني أن العلاقات مع الرياض علاقة صداقة تعود إلى ما يقارب قرناً، اشتملت على اتفاقيات مشتركة. ولفت الانتباه إلى أن علاقات البلدين ليست علاقات قائمة على مصالح تجارية وأمنية فحسب، وإنما هي علاقات متينة بين شعبي البلدين.
وقال جونسون: «هناك تقارب كبير في مواقف البلدين تجاه التهديد الإيراني، وخصوصاً في سوريا واليمن»، داعياً إلى حل سياسي في سوريا.
وفيما يتعلق باليمن قال وزير الخارجية البريطاني إن المملكة المتحدة تدعم التحالف وسعيه لاستعادة الحكومة الشرعية. ولفت الانتباه إلى التهديد الكبير الذي تتعرض له المملكة العربية السعودية بسبب وجود هذا النزاع على حدودها، فالمدارس التي تعرضت للقصف داخل الحدود السعودية وما نتج عنه من قتل للطلاب وكذلك المملكة العربية السعودية تتعرض لخطر الصواريخ الباليستية التي توجه إلى أراضيها. وأكد جونسون أن بلاده لا تقبل هذا التهديد الذي يطال المملكة العربية السعودية، ولا يمكن أن تسمح به.
دعم ضد الحوثي
من جهته، أكد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون في تصريحات صحافية دعم بلاده للسعودية ضد الحوثيين في اليمن.
وأضاف فالون: «السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها وتقود أيضاً التحالف الذي يسعى لإعادة الحكومة الشرعية في اليمن».
زيارة اقتصادية
يصل مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية والتجارية تشارلز ريفكين الرياض غداً في زيارة للسعودية تستغرق يومين يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين السعوديين، ورجال الأعمال السعوديين والأميركيين. وتسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على حصة جيدة من المشاريع التنموية التي تخطط السعودية إلى تنفيذها في إطار برنامج رؤيتها الاقتصادية 2030.
