لم يتمخّض اجتماع باريس بشأن سوريا سوى عن إطلاق الدعوات إلى وضع حد لمعاناة المدنيين شرق حلب، دون الحديث عن وسائل تنفيذ على أرض الواقع، وفيما أجمع المجتمعون على ضرورة إطلاق المفاوضات السياسية بين نظام الأسد ومعارضيه، اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري دمشق بارتكاب «جرائم حرب»، في الأثناء، أشار معالي د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أنّ المجتمع الدولي فشل فشلاً ذريعاً في سوريا.

وأكّد معالي د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنّ المجتمع الدولي فشل فشلاً ذريعاً في سوريا، مشيراً إلى أنّ كسب معركة حلب لا يعني كسب الحرب، لافتاً إلى أنّ أوضاع المدنيين مستمرة في التأزم والتفاقم في مأساة إنسانية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. وشدّد معالي د. قرقاش على أنّ حتى مع السقوط المتوقع لحلب ليس من أمل في إحراز نصر كامل في سوريا، مضيفاً: العنف والضحايا لا تزال تهيمن على عناوين الأخبار.

في الأثناء، اختتم اجتماع دولي في باريس أمس خصص لأزمة سوريا لاسيّما الأوضاع في حلب، بالدعوة الى وضع حد لمعاناة المدنيين، والمطالبة بالتوصل الى حل سياسي، فيما غلب على المجتمعين شعور بالعجز. وطالب وزراء خارجية فرنسا والولايات المتحدة وقطر وألمانيا في مؤتمر صحافي ختامي بوضع حد للحرب الهمجية، ومواصلة التحرك لتخفيف معاناة المدنيين، معتبرين أنّ المفاوضات تشكّل الطريق الوحيد للسلام في سوريا.

جرائم حرب

واتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في حلب، وحضّ موسكو ودمشق على إنهاء المأساة في هذه المدينة، مضيفاً: «القصف العشوائي من قبل النظام ينتهك القوانين أو في كثير من الحالات يعتبر جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، يمكن الوصول إلى حل، لكن هذا رهن بخيارات مهمة تقوم بها روسيا، أحياناً في الدبلوماسية، من المهم إظهار بعض التعاطف».

وشاركت في اجتماع باريس خمس دول غربية بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وأربع دول عربية بينها قطر والسعودية إضافة الى تركيا والاتحاد الأوروبي. وشدد الوزراء على أنّ سقوط حلب لن يكون نهاية للحرب في سوريا. وتساءل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت: «أي سلام إذا كان سلام القبور؟»، مشدداً على ضرورة تحديد شروط انتقال سياسي فعلي من شأنه ضمان مستقبل لسوريا يسودها السلام، واستئناف المفاوضات على أسس واضحة في إطار القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن والذي حدد خارطة طريق للتوصل إلى تسوية.

استعداد معارضة

وأكّد آيرولت أنّ المعارضة مستعدة لاستئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة، لافتاً الى أن ممثل المعارضة رياض حجاب الذي شارك في اجتماع باريس أبدى الاستعداد للتفاوض، إلّا أنّ مصدراً دبلوماسياً أوضح أنّ الهيئة العليا للمفاوضات التي يترأسها حجاب لن تجلس إلى طاولة المفاوضات، دون إدراج الانتقال السياسي في سوريا بوضوح على جدول الأعمال.

بدوره، طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير النظام السوري وحليفيه الروسي والإيراني بإفساح المجال أمام الناس للخروج من حلب، مضيفاً: «إذا كانت روسيا وإيران والنظام تواصل التأكيد أنّ مقاتلين متطرفين لا يزالون في المدينة، لا يمكنني أن أشكك في ذلك، لكن وجود مقاتلي جبهة فتح الشام لا يمكن أن يبرر تحويل مدينة برمتها إلى رماد».

أولوية

من جهته، صرّح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، أنّ «العالم يشهد المراحل الأخيرة لمعركة حلب، ويجب أن تكون الأولوية لإجلاء المدنيين.

وشدّد دي ميستورا على ضرورة وضع المدنيين الفارين من المناطق التابعة للفصائل المعارضة شرق حلب تحت مراقبة الأمم المتحدة، مضيفاً:

«نتابع بقلق المراحل الأخيرة لما سيعرف في التاريخ بـ«معركة حلب». وأضاف أنّ معلومات الأمم المتحدة تتحدث عن إمكانية تعرض مدنيين فروا من المناطق المعارضة باتجاه مناطق القوات الحكومية للتوقيف أو العنف، لافتاً إلى أنّ الخبراء الروس والأميركيين الذين يجتمعون في جنيف سعياً لإنقاذ حلب، يجب أن يعملوا على ضمان حماية الأفراد الراغبين بمغادرة الأحياء الشرقية في المدينة.

وطالب بإنشاء آلية منظمة لإجلاء مقاتلي الفصائل المعارضة، لضمان التوصل إلى هدنة قبل تدمير المدينة بالكامل. ودعا دي ميستورا بشار الأسد إلى الاستفادة من انتصاره العسكري المحتمل في حلب، والموافقة على المشاركة في مفاوضات بإشراف أممي لوقف الحرب في سوريا نهائياً، مردفاً: «من الممكن إدراج انتصار عسكري في حلب في الاعتبار، لكنه لن يكون خاتمة الحرب، حالياً تبرز فرصة أمام الأسد كي يبدي إرادته في خوض نقاش جدي في عملية سياسية، وأمام المعارضة كي تعود إلى طاولة المفاوضات، والأمم المتحدة مستعدة لذلك».

تشكيك

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن مقاتلي المعارضة السورية يخاطرون بتعرضهم للقتل في مناطق أخرى من سوريا إذا غادروا حلب، مشكّكاً في أن تسفر المحادثات بين داعميهم في باريس عن نتائج ملموسة. وقال تشاووش أوغلو: «ماذا سيحدث لقوات المعارضة إذا غادرت حلب، ألن يقتلوا في أماكن أخرى؟، لن يأتي أحد بحلول ملموسة».