قد لا يشكّل سقوط حلب نهاية الحرب في سوريا، لكن يبدو أنّ دمشق والروس والإيرانيين يستطيعون فرض السيناريو الخاص بهم على المدى القصير، في مواجهة الدول التي تدعم المعارضة وإدارة أميركية انتهت ولايتها.
ويقول الخبير العسكري الروسي المستقل بافل فلنغهاور إنّ فكرة العملية كلها هي القيام بشيء مشابه لما حدث في الشيشان خلال الحرب الثانية «1999-2000»: سحق التمرد، وإظهار أنّهم لا يمكن أن يفعلوا شيئاً ضد الأسلحة الروسية، وفجأة، يمكن للمقاتلين الاستسلام أو الفرار أو الانتقال إلى جانب الأسد.
وفيما بدأ المجتمع الدولي تقبّل فكرة سقوط حلب وفق خبراء ومحلّلين، يرى خبراء ودبلوماسيون أنّ دمشق وموسكو ستركزان بعد حلب على إدلب.
وقال دبلوماسي أوروبي: «هناك تقسيم فعلي من سوريا، فالروس في الغرب، والتحالف الغربي ضد المتطرّفين في الشرق»، مشيراً إلى مصلحة موسكو في ترك الغربيين يتعاملون مع المستنقع في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
ويكرر دبلوماسيون ومسؤولون غربيون أنّ دمشق وحلفاءها لم يربحوا الحرب برغم أنهم باتوا في موقع قوة أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2011، مضيفين: «لا يمكن الحديث عن الانتصار مع مقتل 300 ألف شخص وملايين اللاجئين».
وفيما يشير وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أنّ سقوط حلب لن يغيّر من التعقيدات الأساسية في النزاع السوري، ترى باريس أنّ التهديدات الإرهابية ستبقى، كما أنّ الفوضى ستدوم.
وعلى الرغم من أنّهم يصرون على ضرورة التوصل إلى حل سياسي ذي مصداقية لتحقيق السلام في سوريا، فإنّ الدول الداعمة للمعارضين لديها تأثير محدود في فرض ذلك.
وقال دبلوماسي فرنسي: «نحن لا ندعي أنّ المعارضة المعتدلة في أفضل حال»، لكنه أضاف أن هذه المعارضة، التي يقودها رئيس الوزراء السابق رياض حجاب الذي انشق عن الرئيس بشار الأسد، هي الوحيدة التي تحمل مشروعاً، وتجسد انتقالاً سياسياً يحظى بالمصداقية.
ويلفت خبراء إلى أنّ الضغوط الوحيدة المتاحة الآن أمام الدول الغربية هي على الأرجح ذات طبيعة مالية، إذ إنّ سوريا بلد دمرته حرب مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، ومدينتها الاقتصادية حلب باتت حقلاً من الركام، كما أنّ الاقتصاد منهار، وأكثر من نصف سكانها بين لاجئ ونازح.
ويضيف الدبلوماسي الفرنسي: «نحن نتحدث عن إعادة الإعمار، لكن ليس وراداً تمويل سوريا يسيطر عليها الأسد، نحن لن ندفع للروس، لن ندفع ثمن السلام الزائف، يجب علينا ألا نتخيل أن كل شيء سيعود كما كان في السابق، وأنّ الزهور سوف تنمو، وأنّ الاتحاد الأوروبي سيدفع الأموال وسنطوي صفحة النزاع السوري».