فجرت الإجراءات الاقتصادية التي أجرتها الحكومة السودانية خلال الشهر الماضي حالة من الحراك في الشارع السوداني عقب الارتفاع المتواصل لأسعار السلع الأساسية، وبدأت تلوح في الأفق بوادر لحراك أكبر لا سيما عقب الاستجابة المتباينة لدعوات العصيان المدني التي نظمها ناشطون وسياسيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً، وتجديد الدعوة مرة أخرى للعصيان في 19 من الشهر الجاري، إلى جانب الخلافات التي برزت بين المكونات السياسية التي شاركت في عملية الحوار الوطني حول آليات إنفاذ المخرجات.
وفي خضم ذلك الحراك وحالة التململ الواسع، نفذت القوات المسلحة السودانية الأسبوع الماضي أضخم مناورات عسكرية وفق مراقبين شاركت فيها جميع وحداتها، وشهدها كبار قادتها في مقدمتهم الرئيس عمر البشير، ورغم أن وزارة الدفاع أكدت بأن المناورات تهدف إلى رفع الكفاءة وتعزيز الجاهزية القتالية إلا أن خبراء عسكريين تحدثوا لـ«البيان» بأن هناك رسائل أخرى غير التدريب أراد الجيش السوداني إرسالها داخلياً وخارجياً من خلال تلك المناورات.
قوات قوية
وبدا البشير فخوراً وهو يخاطب الوحدات العسكرية التي شاركت في المناورات التي تمت بمنطقة المعاقيل بولاية نهر النيل شمال السودان وأطلق عليها «تحدي الفرسان»، وأكد اهتمامه بالقوات المسلحة وتوفير كافة احتياجاتها ومعيناتها ومعداتها العسكرية، لافتا إلى ضرورة بناء قوات مسلحة قوية قادرة على الدفاع عن الوطن من خلال التدريب المستمر، وقال: «بالتدريب نوفر دماء المعركة»، مؤكداً استمرار التدريب للارتقاء بالقوات المسلحة حتى يتحقق الأمن والاستقرار في ربوع السودان، وأضاف البشير: «سنجعل القوات المسلحة الأقوى على مستوى المنطقة كلها وقادرة على قهر الأعداء والحفاظ على أمن واستقرار السودان»، وشدد على أن القوات المسلحة السودانية بالمرصاد لكل من يحاول المساس بأمن البلاد.
مواجهة التحديات
بدوره، قال رئيس الأركان المشتركة السودانية الفريق عماد الدين مصطفى عدوي إن التمرين يهدف إلى رفع الكفاءة وتعزيز الجاهزية القتالية وزيادة الاستعداد والجاهزية القتالية، وأشار إلى أن البرنامج يأتي في سبيل تطوير القوات المسلحة لتكون قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية وكافة المهددات، وأكد عدوي أن القوات المسلحة السودانية ظلت وفية لقياداتها ولشعبها ولأرضها وعصية على الأعداء والمتربصين، معلناً جاهزية القوات السودانية لأداء واجبها ليس لقتال المتمردين وإنما لتأمين الحدود بكفاءة.
رسائل محددة
ويرى الخبير العسكري السوداني الفريق الفاتح الجيلي المصباح أن المناورات العسكرية تمثل تقليداً قديماً للقوات المسلحة، وذلك من أجل رفع القدرات واختبار المستوى التدريبي، غير أنه أشار إلى حجم التمرين الواسع هذه المرة وشموليته لكافة الوحدات العسكرية، وقال بأن ذلك ليتماشى مع عملية التطور التي انتظمت القوات المسلحة السودانية والارتقاء بالفرد العسكري ومعرفة استخدامه للأسلحة الحديثة، ورغم أن المصباح أكد في حديثه إلى «البيان» بأن العملية التدريبية مستمرة في الجيش السوداني إلا انه أشار إلى أن هناك رسائل محددة للداخل والخارج أرادت القوات المسلحة إرسالها بأنها جاهزة لمواجهة كل التحديات وأنها لا تزال هي صمام أمان البلاد.
منحى آخر
ويذهب في منحى آخر الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء محمد العباس حيث استبعد لـ«البيان» كون تمرين «تحدي الفرسان» الذي نفذته القوات المسلحة السودانية استعدادا لمهام داخلية مثل دعوات العصيان المدني وغيرها باعتبار ان الجيش لديه مهام قتالية للعدو الخارجي، مشيرا إلى أن هناك جهات أخرى منوط بها الاطلاع بالمهام الداخلية، غير أنه رجح وجود دلالات أخرى للتمرين تفهم ضمنياً غير تنفيذ البرنامج التدريبي السنوي الخاص بالقوات المسلحة، مثل القيام بالمهام القتالية على المدى المتوسط والبعيد وما يواجه المنطقة على المستوى الإقليمي من تحديات.
