تعرضت أحياء عدة محاصرة في شرق حلب وتحديداً حي بستان القصر لقصف مدفعي عنيف من قوات النظام السوري أمس على رغم إعلان موسكو أول من أمس وقف العمليات القتالية «النشطة» في المدينة، قبل أن تعلن أمس أن التوقّف كان مؤقتاً وليوم واحد، في الوقت قصفت الطائرات التركية مناطق قالت إنها مواقع تابعة لتنظيم داعش شمال سوريا.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن «بقصف مدفعي عنيف على أحياء عدة محاصرة في شرق حلب الجمعة بعد ليلة تخللها قصف عنيف أيضا، تزامنا مع توقف الغارات الجوية».
ودارت اشتباكات عنيفة تخلّلها قصف مدفعي في حي بستان القصر، أحد أبرز الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المقاتلة، ويقع على تماس مع الأحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام في حلب.
وقال مسؤول في جماعة الجبهة الشامية من تركيا إن هجمات طائرات هليكوبتر وطائرات حربية وقصفا صاروخيا تنفذ بشكل يومي، وإن شيئا لم يتغير. لكن موسكو قالت إن الطيران الروسي والسوري لم يحلّق فوق حلب منذ 18 أكتوبر.
وقال مصدر عسكري سوري إنه تمت حتى الآن استعادة 32 حياً من أصل 40 حياً في شرق حلب وإن تقدم القوات يسير وفقاً للخطة الموضوعة بل وأسرع من المتوقع أحياناً.
وقف مؤقت
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الجيش السوري أوقف الهجمات بشكل مؤقت فقط الخميس للسماح بإجلاء المدنيين. وأضاف «لم أقل على الإطلاق إن الأنشطة العسكرية توقفت بشكل كامل. لقد قلت فحسب إنه تم إيقافها لفترة محددة من الوقت لمنح المدنيين فرصة للمغادرة». وتابع «بعد توقف (الهجمات) لإجراء عمليات إنسانية، ستجري عمليات عسكرية حتى تحرير الأجزاء الشرقية من حلب من قبضة المسلّحين».
وأعرب لافروف أيضاً عن اعتقاده بأن هناك فرصاً للتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن حلب. وقال «إذا لم يبتدع الخبراء الأميركيون شيئاً مجدداً وجلسوا على الطاولة - مثلما حدث قبل بضعة أيام - فستكون هناك فرصة جيدة للغاية للتوصل لاتفاق». واتهم لافروف الولايات المتحدة بالمماطلة في المحادثات، وقال إن واشنطن تتبنى مواقف «غربية» ومتناقضة في محادثاتها مع موسكو.
لقاء الخبراء
ومن المقرر أن يجتمع خبراء أميركيون وروس اليوم في جنيف لبحث انسحاب المقاتلين من شرق حلب. وبالتوازي، سيجرى عقد اجتماع على مستوى الوزراء في باريس لـ«مجموعة أصدقاء سوريا»، يشارك فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير.
وفي منطقة حمص وسط سوريا، قتل 15 عنصراً من قوات النظام في كمين نصبه مقاتلو تنظيم داعش قرب حقل نفطي، لترتفع بذلك حصيلة القتلى إلى 49 على الأقل خلال 24 ساعة، بحسب المرصد. وأفاد بمقتل الـ15 في محيط حقل المهر النفطي في ريف تدمر بمحافظة حمص. كما شنت الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام غارات على مناطق الاشتباك ومناطق سيطرة التنظيم في الريف الشرقي.
غارات تركية
إلى ذلك، أفاد المرصد السوري بمقتل وإصابة 22 شخصاً في غارات جوية يعتقد أنها تركية، وفي قصف مدفعي وصاروخي من جانب قوات تركية وقوات درع الفرات لمدينة الباب شمالي سوريا.
ويترافق هذا القصف مع استمرار المعارك العنيفة بين الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن «عملية درع الفرات» المدعمة بالدبابات والطائرات التركية من جانب، وتنظيم داعش من جانب آخر، متزامن مع قصف مستمر ومكثف من المدفعية والطائرات الحربية. وقال الجيش التركي إن طائراته دمرت عشرة أهداف لـ«داعش» في شمال سوريا بينما سيطر مقاتلون تدعمهم أنقرة على طريق سريع مهم يربط بين بلدتي الباب ومنبج.
وذكرت تقارير أن تركيا أرسلت مئات من عناصر القوات الخاصة لتعزيز حملتها العسكرية داخل سوريا. وقالت وكالة الأناضول للأنباء إن 300 من عناصر الوحدات الخاصة نقلوا من قاعدة في محافظة دنيزلي الغربية في حافلات إلى مطار عسكري وبعد ذلك في طائرات عسكرية إلى منطقة حدودية للمشاركة في العمليات العسكرية.
توتّر
تسعى الولايات المتحدة إلى تخفيف التوتر بين بين تركيا والقوات الكردية السورية، بحسب ما أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية الخميس. وقال الناطق باسم التحالف الدولي الكولونيل الأميركي جون دوريان «نسهل هذا الأسبوع محادثات مشتركة مع تركيا، وقوات سوريا الديمقراطية وشركاء آخرين من أجل الدفع باتجاه وقف التصعيد في المنطقة». وقال دوريان إن «كل طرف في هذه المناقشات له مصلحة عليا مشتركة وهي القضاء على تنظيم داعش، العدو الذي يهدّدننا جميعاً».