تتخذ سلطات الاحتلال سياسة الاعتقال الإداري وتجديده سيفاً تُسلّطه على رقاب المعتقلين، ففي الوقت الذي يعد المعتقل نفسه بانتهاء مدة اعتقاله للعودة لأهله وحياته الطبيعية ومزاولة عمله ودراسته، تقوم السلطات الإسرائيلية بتمديد اعتقاله لمدة جديدة، وتصل أحياناً لنحو 14 مرة متتالية، ويتم التجديد في يوم انتهاء المحكومية.
والاعتقال الإداري هو الإجراء الذي يحتجز بموجبه الشخص من دون توجيه تهمة رسمية له، ودون تقديمه للمحاكمة، ويتم هذا بموجب أمر اعتقال إداري يصدر عن سلطة غير قضائية وهي السلطة التنفيذية.
قرار تعسفي
ويستمر الاعتقال الإداري لأشهر، وهو أمر استثنائي حولته إسرائيل لقاعدة يومية رسمية ولأسباب غير قانونية لزج المعتقلين خلف القضبان وفق أمر إداري دون محاكمة، ومن ضمنهم معتقلون امضوا خمس سنوات بتجديد أوامر الاعتقال الإداري.
ومع استمرار هذه السياسة اتجه الكثير من الأسرى نحو الخيار الأصعب وهو الإضراب المفتوح عن الطعام لفضح هذه السياسة وانتزاع حريتهم، وهذا خيار قاسٍ بالإضافة للإضرابات الفردية احتجاجاً على الاعتقال الإداري في ظل غياب الموقف الدولي والرسمي.
وتوسعت فكرة الاعتقال الإداري بعد اندلاع انتفاضة القدس العام الماضي، ليشمل الأطفال ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ونوابا وسياسيين ونقابيين وصحافيين، في حين دعت هيئة شؤون الأسرى لتكاتف الجهود لإسقاط الاعتقال الإداري، والتعاون مع المؤسسات الحقوقية وتوحيد المواقف داخل السجون خاصة في صفوف الإداريين، لمواجهة هذه السياسة الخطيرة.
وقال الخبير في القانون الدولي د.عبدالكريم شبير، إن الاعتقال الإداري هو أمر يصدر من وزير جيش الاحتلال أو من يمثله من ضباطه، ويكون ذلك بناء على معلومات سرية من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وان هذه البيانات لا ترتقي إلى الأدلة لكن يتم تقديم لائحة اتهام ضد المعتقل الإداري.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تعتقل الفلسطينيين إدارياً حتى تتمكن من وضعهم تحت السيطرة والرقابة، ولا يسمح للمعتقل أو محاميه بالاطلاع على البيانات السرية، ليكون هناك هيمنة على المعتقل الإداري، مستهدفة بذلك قمع وكسر إرادة المناضلين الفلسطينيين داخل المجتمع الفلسطيني.
وأكد ان هذا القانون تم إلغاؤه منذ انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، ولا يجوز للاحتلال أن يصدر أوامر أو قوانين على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسبق وان تقدم شبير بالطعن بعدم مشروعية هذه القوانين، لأنه قانون طوارئ تم إلغاؤه، ولا يجوز أن يشرعن الاحتلال قوانين على الشعب الفلسطيني.
وأضاف:«يستند قادة الاحتلال لممارسة هذا الاعتقال ما جاء باتفاقية جنيف الرابعة، والتي أجازت الاعتقال لظروف استثنائية لتوقيف أي شخص يشكل خطرا امنيا على الاحتلال، وان يوقف ستة أشهر، ويجوز تمديدها لستة أشهر أخرى، ولا يجوز الاعتقال أكثر من سنة، واليوم نجد أن كثيرا من المعتقلين زادت المدد لديهم عن عشر سنوات».