سيطرت قوات النظام السوري على كامل أحياء حلب القديمة التي كان يتواجد فيها مقاتلو المعارضة، ما يحصرهم في بقعة صغيرة نسبياً في ما تبقى لهم من الأحياء الجنوبية الشرقية، بينما دعت الفصائل المعارضة إلى إعلان «هدنة إنسانية فورية» من خمسة أيام في المدينة من أجل إجلاء المدنيين والجرحى، وسط تجاوز عدد النازحين من هذه الأحياء 80 ألفاً.

وأعلن الجيش السوري سيطرته على أحياء عدة في شرق حلب القديمة، بما فيها أغيور وباب الحديد والشعار والمرجة وكرم الدادا وكرم القاطرجي والشيخ لطفي وتلة الشرطة، ما يعني عزله لآخر جيب للمسلحين داخل المدينة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام وحلفاءها «تقوم بعمليات تمشيط في أحياء حلب القديمة الواقعة في القسم الأوسط من أحياء حلب الشرقية». وأفاد بسيطرة قوات النظام على أحياء باب النيرب والمرجة والمعادي تزامناً مع معارك عنيفة في حي الشيخ سعيد، مشيرا إلى انسحاب المقاتلين من هذه الأحياء بعد سيطرة قوات النظام ليلاً على حيي باب الحديد واقيول الواقعين شمال شرق قلعة حلب.

وانسحب مقاتلو الفصائل وفق مدير المرصد رامي عبد الرحمن، تحت وابل من القصف المدفعي العنيف لقوات النظام، بالإضافة إلى الغارات الجوية، معتبراً أن «الوضع بدأ يدخل في مرحلة الانهيار الحقيقي بالنسبة إلى الفصائل». وقال إن «العديد من العائلات تضطر إلى ترك جثث أبنائها تحت الأنقاض وتهرب من شدة القصف». وأفاد شهود عن قصف عنيف يستهدف المنطقة. كما أفادت مصادر في مواقع التواصل الاجتماعي بأن عشرات المسلحين بدأوا بالانسحاب من حلب ليسلموا أنفسهم إلى قوات الجيش.

%80

وباتت قوات النظام تسيطر على أكثر من 80 في المئة من مساحة الأحياء الشرقية، بحسب المرصد، لتصبح أقرب من أي وقت مضى من استعادة كامل المدينة. ومن شأن خسارة حلب أن تشكل نكسة كبيرة وربما قاضية لمقاتلي المعارضة. ودفعت الاشتباكات عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من أحياء المعارضة ومناطق الاشتباك. وأعلن المرصد أن عدد النازحين منذ بدء الهجوم إلى أحياء تحت سيطرة قوات النظام وأخرى تحت سيطرة الأكراد تجاوز الـ80 ألفاً. وفي القسم الغربي من حلب، قال شهود إن عشرات العائلات وصلت بعد نزوحها من أحياء حلب القديمة.

مستشار روسي

وقتل مستشار بالجيش الروسي في حلب متأثراً بجروح أصيب بها في هجوم بقذيفة مورتر شنه مقاتلو المعارضة على مستشفى ميداني روسي. وأكد الكرملين النبأ لتصبح هذه ثالث حالة وفاة في صفوف الروس في سوريا هذا الأسبوع. من جهته، اعتبر وزير المصالحة السوري علي حيدر أن تقدم الجيش في حلب هو نصر استراتيجي سيمنع التدخل الأجنبي ويغير العملية السياسية.

مطالب بهدنة

ومع هذا التقدم، دعت الفصائل المعارضة في حلب إلى إعلان هدنة إنسانية فورية من خمسة أيام في شرق المدينة، على أن يجري خلالها إجلاء المدنيين الراغبين إلى ريف حلب الشمالي، وفق ما أعلنت في بيان صادر عنها.

واقترحت الفصائل في بيانها مبادرة من أربعة بنود «لإنهاء معاناة المدنيين»، ينص أبرزها على «إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة خمسة أيام» يتم خلالها «إخلاء الحالات الطبية الحرجة التي تحتاج لعناية مستعجلة، ويقدر عددها بـ500 حالة، تحت رعاية الأمم المتحدة».

وتنص المبادرة أيضاً على «إخلاء المدنيين الراغبين في ترك حلب الشرقية المحاصرة إلى منطقة ريف حلب الشمالي». ولم تتطرق المبادرة إلى مصير المقاتلين لكنها نصت في بندها الرابع على أنه «عندما يتم تخفيف وطأة الحالة الإنسانية في مدينة حلب الشرقية، تقوم الأطراف المعنية بالتفاوض حول مستقبل المدينة». وقال عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، ياسر اليوسف إن كافة الفصائل المقاتلة في حلب موافقة على هذه المبادرة.

اجتماع

وقالت مصادر في المعارضة إن ممثلين عن فصائل الثوار يواصلون اجتماعاتهم مع ضباط من قوات النظام والجيش الروسي بإشراف الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر لأجل التوصل إلى اتفاق لخروج المسلحين ومن يرغب من المدنيين من أحياء مدينة حلب إلى ريف حلب الشمالي وليس إلى محافظة ادلب.

ويأتي إعلان الفصائل بعد رفضها قبل يومين أي اقتراح لإخراج مقاتليها من شرق حلب، تعليقا على إعلان موسكو عن محادثات مع واشنطن لبحث آليات خروج المقاتلين من شرق حلب.

ولم تعقد المحادثات، وتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلتها. ويتوقع أن يبحث وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال لقاء بينهما في هامبورغ في ألمانيا الأزمة السورية.

وقال مسؤول أميركي إن من المرجح أن يناقش كيري ولافروف مسألة توفير ممر آمن لمسلحي المعارضة للخروج من حلب.

وأعلن الكرملين أن اتفاقاً أميركياً روسياً محتملاً للسماح لمقاتلي المعارضة بالخروج من حلب سالمين ما زال مطروحاً.

على جبهة أخرى، أفادت وكالة الأنباء السورية بمقتل ستة أشخاص من عمال حقول الرميلان النفطية جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة كانت تقلهم شمال شرق مدينة الحسكة.

تعهد

تعهد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بقطع المساعدات عن المعارضة السورية المسلحة. وقال ترامب في كلمة أمس، إن «أي دولة» تشترك في هدف هزيمة قوى داعش «ستكون شريكتنا في هذه المهمة». وشدد ترامب على أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تركز على مكافحة الإرهاب بدلاً من سياسة تغيير الأنظمة الحاكمة. وأضاف: «سنتوقف عن الإسراع في إسقاط الأنظمة الأجنبية التي لا نعلم شيئا عنها. ويجب أن ينصب تركيزنا بدلاً من ذلك على هزيمة الإرهاب وتدمير داعش».