بات مقاتلو المعارضة السورية في حلب وهياكلها السياسية في الخارج والداخل إزاء حصار جديد يفوق في حجم ضغوطه وآثاره الحصار الذي يواجهونه في أحياء المدينة المحاصرة، بل يحمل لهم تهديداً أكثر بتقدم قوات النظام على غير جبهة من جبهات القتال الحاسمة، لا سيما مع الحديث عن إغراءات مالية أوروبية للنظام والمعارضة لقاء القبول بصفقة سياسية، تزامناً مع أنباء عن مباحثات روسية أميركية لإخراج مقاتلي حلب من مواقعهم.
ذلك ما يمكن تسميته بالحصار السياسي الناجم عن اندفاع قوى دولية سنيدة إلى التسابق فيما بين بعضها، لاستثمار ورقة حلب في تسوية سياسية مع موسكو، فبعد أيام من الكشف عن رعاية أنقرة لمحادثات سرية بين فصائل المعارضة وروسيا «من وراء ظهر واشنطن»، سربت أوساط الاتحاد الأوروبي خطة تتبناها الدبلوماسية الأوروبية بشأن الملف السوري، تقوم على تسوية على أساس من «اللامركزية»، ثم الكشف عن عرض أوروبي سخي مقابل موافقة المعارضة كما النظام على تسوية سياسية، تتضمن إعادة توزيع السلطة في المحافظات السورية بشكل لا مركزي.
ذلك ما كشفته صحيفة «تايمز» البريطانية، التي تحدثت عن الخطة الأوروبية، التي يتم تداولها للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في سوريا، تشمل إغراءات للطرفين -النظام والمعارضة- إضافة إلى عروض مادية.
وبحسب الصحيفة، فإن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني عرضت، خلال اجتماعها مع معارضين سوريين من الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق التي تمثل معارضة الداخل، تقديم مساعدات مالية سخية للمساعدة على إعادة إعمار سوريا، كما تلقى النظام نسخة مشابهة لهذا العرض، وفق الصحيفة.
ولتحظى بمباركة الجانب الروسي، فإن الخطة لا تتحدث عن رحيل الأسد، وهي تشير، بحسب الصحيفة، إلى شعور متنامٍ لدى زعماء أوروبا بأن الولايات المتحدة لن تكون في صلب أي محادثات مستقبلية لحل الصراع السوري.
وفي المقابل، نقلت وكالات أنباء مباحثات روسية أميركية للتوصل إلى اتفاق ينهي قضية حلب، وينص على خروج جميع المسلحين من المدينة.
السباق الأميركي الأوروبي التركي في التوصل إلى صفقة سورية مع موسكو بات يضع مقاتلي المعارضة في حلب في حصار من تراجع الخيارات السياسية، ما قد يكون أشد وقعاً من الحصار السياسي.
بنود تسوية
أشارت صحيفة «تايمز» البريطانية إلى أنه مقابل المساعدات الأوروبية السخية على المعارضة، كما النظام، القبول بتسوية سياسية، تتضمن بنودها إعادة توزيع السلطة في المحافظات السورية بشكل لا مركزي، وتمكين فصائل المعارضة المعتدلة من الاندماج في قوات الأمن المحلية، والمحافظة على المؤسسات الحكومية المركزية للدولة، في إطار أكثر ديمقراطية مما هو عليه.