حرص مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه على تعزيز وتطوير علاقاته الاقتصادية والتجارية مع أهم شركائه التجاريين، وسعى إلى تطوير هذه العلاقات من خلال آليات عدة، أهمها الحوار الاستراتيجي والاتفاقيات الإطارية والتعاون الفني ومفاوضات التجارة الحرة.

فضلاً عن خطط وبرامج العمل المشتركة التي هدفت إلى تحقيق شراكة استراتيجية خاصة، راعت تحقيق المصالح الوطنية وتحقيق طموحات وآمال الشعوب، وتعزيز أواصر الصداقة والتواصل بينها، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والتبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات بين الخليج وغيره من الدول.

ومن بين أبرز الشراكات الاستراتيجية الإقليمية لمجلس التعاون تأتي الشراكة مع المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية والجمهورية اليمنية، فضلاً بالطبع عن الشراكة الاستراتيجية الدولية مع كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ومع فرنسا وأستراليا واليابان وكندا وتركيا وروسيا والصين.

وتم تحقيق عدد من الإنجازات التنسيقية والتنظيمية والتنفيذية في هذا الجانب الذي يمثل حائط الصد القوي لتأمين وحماية موارد دول المجلس وضمان مكتسبات شعوبها، ومن بين هذه الإنجازات إعداد الخطة الزمنية لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين ومحاور التكامل الدفاعي، وإقرار النظام الجديد للجان العسكرية، ومواصلة العمل لإعداد الاستراتيجية الموحدة للأمن السيبراني لدول المجلس، ودراسة تنسيق شراء الأسلحة والمعدات والأجهزة وصنوف الذخائر وتوحيد المواصفات للمنظومات العسكرية.

يضاف إلى ذلك متابعة تنفيذ تمرين مراكز القيادة لقوات درع الجزيرة والاجتماعات التنسيقية له، حيث تم تنفيذ تمرين مراكز القيادة سهام الخليج في أغسطس 2016، واستكمال ما يتعلق بمركز العمليات البحري الموحد وقوة الواجب البحري الموحد 81، واستكمال ما يتعلق بمركز العمليات الجوي الموحد وغير ذلك، ما أسهم في تمتين أواصر التعاون العسكري بين دول التعاون وبعضها.

اهتمام قادة

وتحظى قضية الأمن المشترك باهتمام قادة دول مجلس التعاون، وفي هذا الشأن يشار إلى قيام جميع اللجان الأمنية المعنية في الأمانة العامة الشؤون الأمنية بمتابعة تنفيذ القرارات كافة، الصادرة من قبل وزراء الداخلية والجهات المعنية بالدول الأعضاء.

هذا فضلاً عن نجاح أعمال التمرين التعبوي للأجهزة الأمنية بدول المجلس «أمن الخليج العربي 1» في مملكة البحرين لعام 2016، وهو ما يضاف إلى جملة من الإنجازات المهمة من قبيل تنفيذ أسبوع حرس الحدود وخفر السواحل لعام 2016 تحت اسم «اسأل قبل أن تبحر»، وجاهزية الشبكة الأمنية المؤمّنة بين جميع الأجهزة الأمنية في وزارات الداخلية في دول المجلس، ونجاح مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات في دول المجلس في إدارة العديد من العمليات النوعية والمؤثرة التي تحقق نتائج مهمة على صعيد المكافحة على مستوى دول المجلس.

يضاف إلى ذلك تعزيز التعاون الأمني، من خلال ربط أجهزة الشرطة في دول مجلس التعاون وبناء شراكات مع المنظمات الشرطية الإقليمية والدولية، لضمان الفاعلية في مكافحة الجرائم وتأسيس منظومة الاتصالات وقواعد بيانات جهاز الشرطة الخليجية، وتفعيل التنسيق بين وحدات اتصال جهاز الشرطة الخليجية بين وزارات الداخلية في دول المجلس، وبناء علاقات وشراكات تعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، والتعاون مع مركز الأسيان إبول واليورو بول والإنتربول ومكتب الأمم المتحدة للجريمة.

مسيرة تنموية

إن الغاية المحورية لاستراتيجية التنمية الشاملة المطورة البعيدة المدى لدول مجلس التعاون 2010 – 2020 تتمثل في تحقيق مسيرة تنموية مستدامة ومتكاملة لدول المجلس في كل المجالات، وتحقيق الهدف الأساسي من استراتيجية التنمية التكاملية لدول المجلس، يتم في إطار المفهوم الشامل للتنمية المستدامة، وتجري متابعة تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة المطورة البعيدة المدى من قبل اللجنة الوزارية للتخطيط والتنمية في دول مجلس التعاون التي رأت أن يتم تطوير التقرير الموحد لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية في الدول الأعضاء.

كما تم تأكيد التركيز على العمل الخليجي المشترك، وحض اللجان الوزارية على مراعاة ما ورد منه في استراتيجية التنمية الشاملة المطورة البعيدة المدى.

ومن أبرز ما تمّ في مجال التعاون المالي والاقتصادي الموافقة على مشروع النظام الأساسي للهيئة القضائية الاقتصادية، وقد تم رفعه إلى المجلس الوزاري للتوصية للمجلس الأعلى في لقائه التشاوري لاعتماده، واعتمد مقام المجلس الأعلى في لقائه التشاوري النظام الأساسي للهيئة القضائية الاقتصادية، وتم تعميم ذلك على الجهات ذات الاختصاص في الدول الأعضاء لاستكمال باقي الإجراءات.

مشروع قرار

وتم تكليف الأمانة العامة برفع مشروع قرار للمجلس الأعلى، يتضمن الموافقة على تأسيس وبناء نظام ربط المدفوعات بدول المجلس، وتفويض مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدوله بتملك وإدارة المشروع، من خلال تأسيس شركة مستقلة تملكها وتمولها مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول المجلس، والموافقة على إنشاء مكتب تنسيقي مؤقت بالأمانة العامة.

ونظراً إلى ما يمثله مشروع نظام التسوية الآنية للمدفوعات بين دول المجلس من أهمية قصوى، حيث سيحقق تطلعات مواطني دول المجلس إلى توفير بيئة آمنة وسريعة للتحويلات المالية بين دول مجلس التعاون، كما سيسهم في تعزيز مكانة دول المجلس مالياً واقتصادياً على المستوى الإقليمي والدولي، ويحقق تطلعات البنوك المركزية ومؤسسات النقد الخليجية.

وأوصت لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول مجلس التعاون بالرفع لمقام المجلس الأعلى بمشروع قرار يتضمن الموافقة على تأسيس وبناء نظام ربط لأنظمة المدفوعات في دول المجلس.

تنسيق

وفي إطار تحقيق المساواة بين مواطني دول المجلس في الاستفادة من الخدمات الصحية، وحيث إن المجلس الأعلى قد اعتمد في دورته 36 اللائحة التنفيذية لقراري المجلس الأعلى في دورته التاسعة بشأن مساواة مواطني دول المجلس في الاستفادة من الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية، قررت لجنة وزراء الصحة في دول المجلس على ضوء ذلك أن تنسّق وزارة الصحة في كل دولة مع الجهات المعنية داخل دولتها لإصدار الأدوات التشريعية اللازمة لتنفيذ اللائحة.

وتتجلى أهمية تنسيق الجهود في أهداف التنمية المستدامة ذات العلاقة بالمجال الصحي، حيث سترصد كل وزارة في دول المجلس المؤشرات الصحية وبلوغ الأهداف الإنمائية على المستوى الوطني، وتتولى الأمانة العامة تنسيق الجهود في هذا الشأن. وتم الانتهاء من وضع تصور مشترك لواقع العمل التطوعي في المجال الصحي في دول المجلس.

تعاون إعلامي

وفي إطار التعاون الإعلامي، تم التدشين الرسمي لإذاعة «هنا الخليج العربي» التي تبث من مملكة البحرين بمساهمة مع إذاعات دول المجلس، بهدف تعزيز وتعميق الهوية الخليجية، إلى جانب استمرار بث برنامج «خليجنا واحد» من إذاعات دول المجلس.

 ويتضمن التعاون بث صوت مجلس التعاون من إذاعة الدولة المستضيفة للقمة والربط المباشر مع بقية إذاعات دول المجلس، فضلاً عن التدشين الرسمي للتطبيق الموحد لوكالات أنباء دول المجلس على الهاتف الجوال، إلى جانب التواصل مع عدد من مراكز الأبحاث و المعاهد في الولايات المتحدة، من خلال عقد اجتماعات مع هذه المراكز، بهدف إقامة أنشطة إعلامية، والتواصل مع هذه المراكز خلال العام المقبل.