تشهد الأحياء الشرقية من مدينة حلب السورية قتالاً شرساً مع تقدّم قوات النظام وسيطرتها على مزيد من الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، في وقت دعت السعودية والإمارات وقطر وتركيا إلى جلسة عاجلة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حلب، بينما قُتل 46 مدنياً وأصيب العشرات بجروح من جراء غارات استهدفت عدة مناطق في إدلب وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وخاضت قوات النظام معارك عنيفة، أمس، ضد الفصائل المقاتلة في شرق حلب، مع محاولتها التقدم أكثر في عمق الأحياء الشرقية، بعد سيطرتها على أكثر من 60 في المئة منها. وواصلت قوات النظام هجومها للسيطرة على كامل الأحياء الشرقية.
وأشار المرصد إلى «معارك عنيفة بين الطرفين تتركز في حي كرم الميسر، تزامناً مع استمرار الاشتباكات على أطراف أحياء الجزماتي وكرم الطراب وطريق الباب»، وهي ثلاثة أحياء تمكنت قوات النظام من استعادة السيطرة عليها بشكل كامل أول من أمس.
ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر عسكري أن «وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة تواصل تقدمها في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، وتعيد الأمن والاستقرار إلى دوار الجزماتي ودوار الحلوانية». وبث التلفزيون الرسمي مشاهد مباشرة من حي الجزماتي فيما كان دوي المعارك والغارات يُسمع بقوة في الأحياء المجاورة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «قوات النظام تسعى إلى التقدم والسيطرة على حي الشعار والأحياء المحيطة بهدف دفع الفصائل المقاتلة إلى الانسحاب بشكل كامل إلى جنوب الأحياء الشرقية».
المغادرة أو الموت
من جهته، قال الجيش السوري إنه يعرض على مقاتلي المعارضة فرصة مغادرة المدينة وإلا فإن «الموت سيكون مصيرهم». وأوضح الناطق باسم الجيش، سمير سليمان، أن هؤلاء الذين سيختارون البقاء سيواجهون «الموت لا محالة». وأضاف: «سنواصل القتال حتى نتمكن من استعادة الاستقرار والأمن في كل أحياء حلب».
وأشار الناطق إلى أن الجيش السوري استعاد أكثر من 50 في المئة من الأحياء شرقي حلب. ولفت إلى أن جهود استعادة السيطرة على الأحياء التاريخية لحلب الشهيرة باسم «حلب القديمة» ستكون الأكثر صعوبة، مضيفاً أن الجيش سيستخدم المشاة والقوات الخاصة.
وقال القيادي في المعارضة زكريا ملاحفجي إن جماعات المعارضة أبلغت الولايات المتحدة أنها لن تترك حلب رداً على دعوة موسكو لإجراء محادثات مع واشنطن بشأن انسحاب كامل لمقاتلي المعارضة من الأحياء الشرقية.
دعوة للتحرّك
أما المعارضة فقد جددت مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الهجوم على شرق حلب.
ودعت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة في المعارضة السورية، في بيان أمس، «مجلس الأمن وكل الدول الصديقة والمجتمع الدولي عامة إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم والعمل الفوري لإيقاف القصف والمجازر التي تتعرض لها مناطق عدة في سوريا وحلب بشكل خاص»، وطالبت بـ«السعي الحثيث لإدخال المساعدات الإنسانية غير المشروطة»، بعدما «أصبحت حلب مدينة منكوبة مهددة بكارثة كبرى».
جلسة عاجلة
ولتجنب الكارثة، دعت السعودية والإمارات وقطر وتركيا إلى عقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث الأوضاع في سوريا، خاصة ما وصفته بالنواحي الإنسانية المرعبة في حلب.
وقالت الدول الأربع، في بيان، إنه يتعين عقد مثل هذه الجلسة لرفع توصيات، بعدما أصبح مجلس الأمن عاجزاً بسبب افتقاده الإجماع.
وأكد البيان أن الأوضاع في سوريا خطرة، وتتطلب معالجة خاصة من الجمعية العامة، بعدما تصاعدت وتيرة العدوان العسكري على حلب، وما يواكبه من تداعيات مدمرة على المدنيين.
وجاء في البيان أن الهجمات التي يتعرض لها المدنيون في سوريا تنتهك القانون الإنساني الدولي، وربما ترقى إلى جرائم حرب.
واستبق البيان جلسة لمجلس الأمن تعقد اليوم (الاثنين)، للتصويت على مشروع القرار المصري النيوزيلندي الإسباني المشترك لوقف إطلاق النار في حلب أسبوعاً، ويمكن تمديده والسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة.
صد هجوم
وأفشلت قوات المعارضة هجوماً واسعاً لقوات النظام والمسلحين الموالين له على بلدة عزيزة في ريف حلب الشرقي.
وقالت مصادر في المعارضة إن قوات النظام مدعومة بميليشيات عراقية وإيرانية شنّت، فجر أمس، هجوماً مباغتا ًعلى بلدة عزيزة جنوب شرق حلب، وسيطرت على عدد من المواقع على أطراف البلدة، إلا أن مقاتلي جيش الفتح وجيش حلب تصدوا لهجومهم، وكبّدوهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وحسب المصادر، قُتل 27 عنصراً من قوات النظام وأصيب العشرات، كما تم أسر آخرين بينهم ضابط إيراني، وتدمير عدد من الآليات بينها دبابة.
قتلى كفرنبل
في إدلب، أفاد المرصد السوري بـ«مقتل 46 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان من جراء غارات عشوائية نفذتها طائرات حربية يرجح أنها روسية على مناطق عدة ». وأشار إلى إصابة العشرات بجروح، مرجحاً «ارتفاع حصيلة القتلى لوجود جرحى في حالات خطرة».
وقال مركز الدفاع المدني إن القصف استهدف السوق الشعبي في كفرنبل، وأحياء مدينة معرة النعمان وبلدة كفر سجنة وخان شيخون في الريف الجنوبي لإدلب.
غارات
تتزامن المعارك في حلب مع قصف مدفعي وجوي كثيف لقوات النظام على الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة، فيما ترد الفصائل بإطلاق القذائف على الأحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام. ومنذ بدء الهجوم 15 نوفمبر، أحصى المرصد مقتل 311 مدنياً في شرق حلب، مقابل 69 مدنياً في غرب المدينة.
