تعيش أكثر من 700 عائلة فلسطينية في قطاع غزة، غربة حقيقة داخل وطنهم، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، لعدم حصولهم على بطاقات تعريف شخصية أو جوازات سفر، تمكنهم من التمتع بحقوقهم في التنقل أو السفر.
وبدأت معاناة هذه العائلات بعد إقامتهم خارج الوطن بعد احتلال إسرائيل لقطاع غزة، لغرض العلاج والدراسة والعمل في دول عربية، وخلال فترة إقامتهم بالخارج، قامت السلطات الإسرائيلية بإحصاء سكان قطاع غزة ومنحهم بطاقات تعريف رسمية معتمدة لدى السلطة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية، فيما حرموا هم منها لعدم تواجدهم في غزة.
ومنذ عودتهم إلى القطاع مع قدوم السلطة لغزة بعد اتفاق أوسلو العام 1993، ناضلت هذه العائلات وطالبت من اجل منحهم بطاقات هوية ليتمتعوا بكافة الحقوق، وتم إدراج أسمائهم على كشوفات تضمنت الآلاف منهم، حيث أطلق عليهم في ذلك الوقت اسم «البدون» لعدم امتلاكهم أوراقاً ثبوتية.
«البدون»
ويقول أبو أسامة البطنيجي، احد الذين يعانون: «عدت لغزة بعد رحلة دراسة في الخارج، وحينها تم منح سكان القطاع بطاقات هوية من إسرائيل، وحين عودتي برفقة زوجتي حتى الآن، لم أتمكن من الحصول على هوية أو جواز سفر».
البطنيجي الذي تخطي الستين من عمره، يعاني من أمراض في القلب ويتطلب سفره للضفة الغربية للعلاج، ولكن عدم امتلاكه لبطاقة التعريف، حالت بينه وبين علاجه.
وأضاف: «لا تتمتع أسرتي بحقوقنا كفلسطينيين في أرضنا، فحين نتوجه للعلاج في المشافي المحلية يطلبون الهوية، وعند إجراء أي معاملة حكومية يطلبون منا الهوية ونحن لا نمتلكها، وبعد جهودنا القوية حصلنا فقط على بطاقة تعريف من السلطة، وهي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تمكننا من قضاء احتياجاتنا الرسمية التي تحتاج لأوراق ثبوتية، ومهمتها فقط التعريف عن نفسنا واسمنا أمام الدوائر الحكومية».
معاناة
عائلة البطـــنيجي هي واحدة من ضمن 700 عائلة تـــقريباً مقــــيمة في قطاع غزة، ما زالوا يشعرون بالحسرة والأسى جراء حرمانهم من حقهم كمواطنين فلسطينيين، فكثير منهم مرضى يصعب تنقلهم ما بين قطاع غزة والضفة الغربية أو الخارج.
أم أسامة البطنيجي تعيش ضمن دائرة هذه المــــعاناة، ولــم تتمكن من لقاء أبنائها وعائلـــتها المقيمين في الخارج لأكثر من 30 عاماً، لعدم حصولها على هوية أو جواز سفر يمكنها من السفر، كما لم تتمكن حتى الآن من تحقيق أمنيتها بتـــأدية مناسك الحج أو العمرة، رغم تخطيها الستين عاماً.
ورغم إدراج أســـماء هذه العائلات ضمن كشوفات إلا أن إسرائيل ترفض الاعتراف بهم أو منــــحهم بطاقات التعريف.