يهدد الجوع الآلاف من سكان الموصل الذين لم يستطيعوا الهرب إلى معسكرات النزوح، وأشارت تقارير إخبارية من داخل المدينة التي تشهد حرب شوارع عنيفة بين القوات العراقية وعناصر تنظيم داعش منذ مايزيد على الشهر أن المدينة تعاني نقصاً حاداً في المواد الغذائية وان نذر مجاعة حقيقية تتهدد السكان الذين يعيشون على مدخراتهم من المواد والتي باتت إلى نفاد.
تقول هذه سيدة تدعى رشا بحسرة فيما يلهو ابنها يونس (5 أعوام) بالقرب منها، «لا أدري ما الذي سيحدث عندما ينتهي هذا. نوكل أمرنا إلى الله».في غضون ذلك، وعلى مقربة من المنزل تواصل قوات مكافحة الإرهاب العراقية تقدمها من شارع إلى آخر في حي عدن.ورشا وزوجها وأطفالهما الثلاثة، هم بين آلاف من أهالي المدينة الذين ما زالوا متواجدين في الأحياء التي استعادتها القوات الحكومية.
وتوقعت الأمم المتحدة أن يضطر 200 ألف مدني إلى ترك منازلهم في الأسابيع الأولى من أكبر عملية عسكرية يشهدها العراق منذ سنوات.لكن عدد النازحين لم يبلغ حتى الآن إلا نحو ثلث هذا الرقم.
أما أولئك الذين بقوا داخل المدينة، خوفاً أو لعدم تمكنهم من المغادرة، يواجهون الخطر والعوز.تقول الأم التي لديها ثلاثة أطفال «لقد سقطت ثلاث قذائف هاون على سقف بيتنا. أنا خائفة جدا على أطفالي».الكهرباء مقطوعة، وغاز التدفئة على وشك النفاد، ومياه الشرب معدومة تقريبا.المساعدات الوحيدة التي تتلقاها العائلات أحياناً هي أكياس الخبز وصناديق المياه المعبأة التي تقدمها لهم قوات مكافحة الإرهاب.
قلق كبير
بالنسبة إلى المنظمات الإنسانية، فإن محاولة الوصول إلى الناس داخل المناطق المحررة في الموصل أصبح أمراً ملحاً بشكل كبير.واشتداد القتال والمخاطر العالية تعني فرض قيود مشددة على إيصال المساعدات.تقول الأمم المتحدة إنها تمكنت من إيصال الغذاء إلى نحو 37 ألف شخص، لكن هؤلاء على أقصى الحدود الشرقية للمدينة.وتوضح الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في العراق إينغر ماري فينيز لوكالة فرانس برس أن «الأمن والدخول هما التحديان الكبيران».وتضيف أن الأمر يشكل «مصدر قلق كبيراً لنا، لأننا نعلم أن الناس في حاجة إلى المساعدات الغذائية».
إصرار
يصر اللواء معن السعدي من قوات مكافحة الإرهاب على أن الهجوم «يسبق الجدول الزمني».غير أنه يوضح أن تنظيم داعش كان يستخدم وسائل غير تقليدية جعلت مهمة استعادة السيطرة على الأراضي أكثر صعوبة.ويضيف السعدي «إنهم يستخدمون السيارات المفخخة والانتحاريين والمدنيين كدروع بشرية، وهذا يصعب الأمر علينا».