شهد قضاء تلعفر مواجهات عنيفة بين القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي من جهة وتنظيم داعش من جهة ثانية، فيما خرج آخر جسور الموصل عن الخدمة بعد قصفه من قبل طيران التحالف وسط تحذيرات من أن تتحول معركة تحرير القضاء إلى حرب إقليمية طائفية بعد أن دخله الحشد الشعبي.
وأفادت مصادر من تلعفر (غرب الموصل) بأن مواجهات عنيفة جرت في ناحية المحلبية التي تحاول فيها مليشيات الحشد الشعبي وقوات عسكرية عراقية استعادتها من سيطرة التنظيم.
كما أوضح بيان للحشد أنه «تم قطع الموصل عن باقي المدن العراقية بالكامل، ووصول قوات الحشد إلى قضاء سنجار وقطع طريق تلعفر-سنجار، والالتقاء مع قوات البيشمركة في نقاط التماس عند منطقة سينو».
لكن القائد في جهاز مكافحة الإرهاب العراقي سامي العارضي نفى محاصرة القوات العراقية للموصل من جميع الجهات، وأكد أن العديد من المنافذ إلى المدينة لا تزال مفتوحة.
جسور خارج الخدمة
في الأثناء،قصف طيران التحالف أقدم جسور الموصل على نهر دجلة، ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن هذه المصادر قولها إن طيران التحالف دمر الجسر الذي سبق تشييده زمن الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917. وأشارت المصادر إلى أن جميع حركة المواصلات بين شطري الموصل الأيمن والأيسر توقفت بعد أن دمر الطيران خلال الأسبوع الجاري وقبله الجسور الأخرى في غارات جوية.
وتأتي هذه التطورات في وقت وصل رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى مطار تلعفر فيما أعرب الأمين العام للمشروع العربي بالعراق خميس الخنجر عن تخوفه من التبعات المحتملة لدخول قوات الحشد الشعبي إلى قضاء تلعفر، محذرا من أن هذا التحرك يهدد فعليا بتحويل المعركة من حرب تحرير للقضاء من قبضة تنظيم داعش لحرب إقليمية طائفية بين كل من إيران وتركيا.
ورأى في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية أن «دخول مليشيات الحشد غير الدستورية وغير القانونية إلى تلعفر سيزيد من تعقيدات المشهد العراقي، فسكان القضاء ينتمون لطوائف عدة، إلا أن الأغلبية من التركمان السنّة الذين يمثلون تقريبا 65 في المئة من السكان، وهناك أيضا تركمان شيعة نسبتهم لا تتعدى 30 في المئة من السكان، وهناك أيضا أكراد وعرب، وأهل القضاء من السنّة يتخوفون بشدة من إقدام مليشيات الحشد الشعبي على تكرار ذات الانتهاكات التي قاموا بها من قبل في مدن أخرى ذات أغلبية سنية دخلوها في إطار محاربة داعش».
اتفاق كردي شيعي
إلى ذلك، أعلن مسؤولون أميركيون وعراقيون أن المقاتلين العراقيين من الأكراد والشيعة اتفقوا على تنسيق تحركاتهم بعد عزل الموصل عن باقي المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش في غرب العراق وسوريا بهدف دعم الحملة المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة المدينة.
وجرى التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع أول من أمس بين قادة قوات البيشمركة المنتشرة في سنجار غربي الموصل وقائد منظمة بدر المدعومة من إيران هادي العامري والتي تمثل المكون الأكبر من التحالف شبه العسكري المعروف باسم قوات الحشد الشعبي وغالبيته من الشيعة.
فرار
أفاد مصدر بقوات البيشمركة أن 18 أسيراً أيزيدياً عراقياً تمكنوا من الفرار من قضاء تلعفر إلى قضاء سنجار، وقال الملازم ريزان هكاري للصحافيين «إن 18 من الأسرى الأيزيديين تمكنوا من الفرار من قبضة تنظيم داعش في قضاء تلعفر، وتوجهوا إلى أطراف منطقة سنجار غرب الموصل، وذلك بعد أكثر من عامين على اعتقالهم».

