تتقدم فرنسا لأخذ زمام المبادرة لمواجهة استراتيجية «الحرب الشاملة» التي يشنها النظام السوري على حلب نتيجة «حالة الغموض» الناجمة عن فوز دونالد ترامب بالرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، وهو قلق تشاركته الأمم المتحدة التي عبرت عن خشيتها من أن يشن النظام السوري هجوماً وحشياً على حلب قبل تنصيب ترامب في 20 يناير المقبل.

ولهذا الغرض أعلنت فرنسا عن اجتماع يضم دولاً مناهضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد في باريس مطلع الشهر المقبل في باريس لإنقاذ المعارضة السورية من هجوم النظام وحلفائه على حلب، التي واصل فيها سلاح الجو السوري قصفه المكثف لأحيائها الشرقية، فيما يحاول مدنيون الفرار من المدينة بشتى الوسائل أمام تقدم القوات النظامية إلى حي يسطر عليه الأكراد داخل المدينة.

واتهمت فرنسا النظام السوري وحلفاءه باستغلال حالة الغموض السياسي في الولايات المتحدة لشن «حرب شاملة» على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في البلاد. وقالت: إن الدول التي تتخذ موقفاً مناوئاً من الرئيس السوري بشار الأسد ستجتمع في باريس قريباً.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت للصحافيين، بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «هناك مليون شخص محاصر، ليس فقط في حلب وإنما في حمص والغوطة وإدلب، وهذا هو واقع الأمر في سوريا». وتابع أن بلاده «تأخذ زمام المبادرة لمواجهة استراتيجية الحرب الشاملة التي يتبعها النظام وحلفاؤه الذين يستفيدون من حالة عدم اليقين الحالية في الولايات المتحدة».

علاقات

بدوره، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إنه قلق من احتمال أن يشن الرئيس السوري هجوماً جديداً لسحق شرق حلب قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 من يناير المقبل. ولم يوضح دي ميستورا في تصريحه سبب اعتقاده بأن الأسد قد يقدم على مثل هذه الخطوة. لكن دبلوماسيين أوروبيين قالوا إن الأسد قد يشجعه تعهد ترامب بتعزيز العلاقات مع روسيا، وإن من المستبعد أن ترد الحكومة الأميركية الحالية مع قرب نهاية ولايتها.

وانضم دي ميستورا إلى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في الدعوة إلى التوقف عن قصف المدنيين في سوريا وإلى حل سياسي للصراع. وقال: إن تحركات الحكومة السورية لتصعيد الصراع العسكري قد يكون لها عواقب مأساوية على 275 ألف مدني لا يزالون في الجزء الشرقي من حلب، وقارن ذلك بحصار القوات الصربية لمدينة فوكوفار الكرواتية على مدى 87 يوماً في عام 1991.

عمل وحشي

وقال دي ميستورا لمجموعة من المشرعين الديمقراطيين الاشتراكيين: «أشعر بقلق بالغ بشأن ما يمكن أن يحدث قبل 20 يناير». وأضاف: «نحن قلقون للغاية من احتمال إطباق الأسد بشكل وحشي وعدواني على ما بقي من شرق حلب. قد يكون ذلك مأساوياً. قد يصبح فوكوفار جديدة».

وقال دي ميستورا إنه لا توجد معلومات تذكر عن سياسة ترامب في الشرق الأوسط، لكن ربما توجد فرصة للتقدم في إنهاء الحرب السورية إذا التزم بوعده الانتخابي بمحاربة داعش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشار شتاينماير إلى محادثات بشأن توصيل إمدادات إنسانية إلى حلب عبر تركيا. لكنه لم يذكر تفاصيل، وقال إنه لا يوجد ما يضمن نجاح تلك المساعي.

وقال المشرع الألماني البارز رولف متزنيخ الذي من المحتمل أن يصبح وزير الخارجية القادم لألمانيا: إن روسيا وسوريا تستغلان الفترة الزمنية التي تسبق تولي ترامب لمنصبه رسمياً لخلق أمر واقع في سوريا عبر استئناف القصف والغارات الجوية، مشدداً على أن الحل السياسي وحده هو الممكن هناك. وأضاف أن ترامب لم يضع جدول أعمال محددا للشرق الأوسط ما يسبب «فراغاً في الأفكار» و«يجعلني أخشى من تزايد الاضطرابات وحتى المزيد من الحروب بالوكالة» في المنطقة.

معارك

ميدانياً، واصل سلاح الجو السوري قصفه المكثف لأحياء شرق حلب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة، فيما يحاول مدنيون الفرار من المدينة بشتى الوسائل أمام تقدم القوات النظامية.

وفي الأحياء الشرقية لمدينة حلب، تجمعت مئات العائلات بالقرب من ممر يصل حي بستان الباشا للعبور نحو حي الشيخ مقصود.

ويقع حي الشيخ مقصود، وهو القطاع الشمالي من المدينة الذي يخضع لسيطرة القوات الكردية.

وذكر المرصد أن قوات النظام باتت تسيطر على ثلث حي مساكن هنانو شرق المدينة، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وأشار إلى أن قوات النظام تقدمت أيضاً داخل حي الشيخ سعيد في جنوب المدينة، لافتاً إلى مقتل ثمانية مقاتلين معارضين على الأقل بينهم قيادي، نعته حركة أحرار الشام لاحقاً وعرفت عنه بـ«قائد قطاع مدينة حلب».

استنكار

استنكر منسق المساعدات الإنسانية لدى الأمم المتحدة ستيفن اوبراين اللجوء إلى استراتيجية الحصار في سوريا التي باتت تطال نحو مليون شخص، معتبراً أنها «شكل عنيف من العقاب الجماعي».

وقال إن السكان في هذه المناطق «معزولون وجياع ويتعرضون للقصف ومحرومون من المساعدة الطبية والرعاية الإنسانية بهدف إجبارهم على الخضوع أو الفرار».