تواصلت أمس، المواجهات القبلية في مدينة سبها، عاصمة الجنوب الليبي، والتي اندلعت منذ الخميس الماضي، ما أدى إلى ارتفاع عدد القتلى والمصابين، في ظل فشل الوساطات التي قادها وجهاء وأعيان القبائل من مختلف مناطق البلاد، بينما أعلن عضو المجلس البلدي سبها، غدفي علي أبو سعدة، التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار، اعتباراً من الساعة السادسة من مساء أمس.

وقالت مصادر محلية، إن المعركة انطلقت بسبب قرد صغير من نوع «النسناس»، الذي عادة ما يربى في منازل بعض الأوسط الاجتماعية، حيث أطلق أحد شباب قبيلة القذاذفة «نسناساً» على تجمع للطالبات أمام معهد المعلمات، فأحدث القرد الصغير حالة من الفوضى، وسحب غطاء رأس فتاة، تبين أنها من قبيلة أولاد سليمان، وسرعان ما انتشر الخبر، ليصل إلى مسلحين هرعوا نحو المكان، وأطلقوا النار على الشاب واثنين من أصدقائه، وعلى «النسناس» كذلك.

حادثة مقصودة

ورأى مسلحو أولاد سليمان، أن الحادثة كانت مقصودة، في إطار الصراع المتواصل بين القبيلتين منذ الإطاحة بالنظام السابق، فاتجهوا إلى قصف حيي المنشية والمهدية السكنيين، واللذين تقطنهما أغلبية من قبيلة القذاذفة، باستعمال أسلحة ثقيلة، كالدبابات والمدفعية، وانضمت إلى صف أولاد سليمان قوة الردع الثالثة، وقوة اللواء السادس، بينما عبرت قبائل عدة في المنطقة الجنوبية، عن استعدادها للوقوف إلى جانب القذاذفة.

مضايقات

وقال أحد السكان المحليين لـ «البيان»، إن «أحد شبان القذاذفة، تعود منذ فترة على حمل النسناس إلى الشارع المقابل لمعهد المعلمات، لمضايقة الطالبات بإطلاق القرد الصغير عليهن أثناء وصولهن إلى المعهد أو خروجهن منه، وأن أهالي الفتيات حذروه في أكثر من مناسبة من تكرار تصرفاته، إلا أنه لم يستمع إليهم.

إلى ذلك، أكد مراقبون، أن حرب النسناس في سبها، أكدت هشاشة الوضع الأمني والسياسي، والتفكك الاجتماعي الذي أصاب البلاد خلال الأعوام الخمسة الماضية، ما جعل الجهات الحكومية في طرابلس وطبرق، تعجز عن إطفاء نار الواجهات، وتلجأ إلى الوساطات القبلية لحل الخلافات بين قبيلتي أولاد سليمان والقذاذفة.

ويشير المراقبون إلى أن الحلول المؤقتة لن تفلح في طي صفحة الصراع، وأن أي وقف لإطلاق النار لا يعني الخروج من طائلة التهديد بعودة المواجهات، في ظل انتشار الأسلحة، وتحكم المليشيات على الجزء الأكبر منها.

26

أعلنت مصادر طبية أمس، أن عدد القتلى في «حرب النسناس» بلغ 26 قتيلاً، إلى جانب أكثر من 50 جريحاً، بينما فشلت المفاوضات التي قادها أعيان القبائل في تهدئة الأوضاع.