أثار الحكم الصادر بحبس نقيب الصحافيين المصريين يحيى قلاش واثنين من أعضاء مجلس النقابة خالد البلشي وجمال عبد الرحيم عامين مع غرامة 10 آلاف جنيه، جدلاً واسعاً في مختلف الأوساط لا سيّما الإعلامي، بين من يرون أنّ الحكم القضائي يفجّر مخاوف بشأن حرية الصحافة، ومن ينأى بنفسه من التعليق على أحكام القضاء.
وفيما قضت محكمة جنح قصر النيل المصرية، أول من أمس، بحبس قلاش والبلشي وعبد الرحيم عامين وكفالة 10 آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ، في قضية إيواء مطلوبين أمنياً، أعلنت النقابة عن الطعن على ذلك الحكم.
بدوره، قال نقيب الصحافيين المصرين الأسبق الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد إنه «لا تعليق على أحكام القضاء»، مشدداً على رفضه قيام النقابة منذ البداية بإيواء هذين الشخصين اللذين كانا يحتميان بها في مواجهة قرار بضبطهما وإحضارهما. وأشار محمد أحمد، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن مثل هذه الإجراءات القانونية لا يشكّل أي مخاوف أو قلق على الحريات، لأنها إجراءات قانونية سليمة.
حل ودّي
من جهتها، أكّدت الكاتبة سكينة فؤاد، المستشارة السابقة لرئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، أنّه مع كامل احترامها الشديد لأحكام القضاء وعدم التدخّل فيها، فإنّ الحكم شكّل صدمة لها، باعتبار أنّ نقيب الصحافيين يمثل نقابة لها تاريخ قديم وقفت وساندت ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وتقف الآن بجوار الدولة.
واعتبرت فؤاد أنّه كان من الممكن معالجة القضيّة بين النقابة ومؤسسات الدولة ودياً، كي لا تحدث مثل هذه الضجة أو مثل هذه الخلافات.
وفيما أكدت أنه لا أحد فوق القانون، أشارت سكينة فؤاد إلى أنّه كان من الواجب النظر إلى ما تمثله نقابة الصحافيين من عراقة ورمز تاريخي.
ولفتت فؤاد إلى أنّ القضية لم تكن تحتاج إلى أن تصل إلى هذا الحد، لأنّ النقابة تحترم القانون والدولة، وهي جزء من مؤسّسات الدولة، معربةً عن ثقتها بحكم القضاء، وأنّ قلاش سيفرج عنه في الاستئناف، وسيتم احتواء الأزمة.
حكم صادم
في المقابل، رأى الكاتب الصحافي عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس لجنة الإعلام والثقافة بالمجلس جمال فهمي أنّ الحكم القضائي أتى صادماً ويرسل رسالة بالغة الخطورة بشأن وضع حرية التعبير عن الرأي في مصر، مشدداً على أنّ مثل هذا الحكم غير مسبوق في تاريخ مصر المعاصر.
وأضاف فهمي، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ مثل هذا الحكم يبعث برسالة سلبية تبث الخوف في نفوس المصريين والصحافيين، فضلاً عن إفساده فرحة المصريين بالإفراج عن 82 شاباً في قضايا التظاهر والرأي، على حد قوله.