ساد انطباع خلال الساعات الأخيرة، أنّ تشكيل الحكومة اللبنانية رحّل إلى ما بعد عيد الاستقلال الذي يصادف الثلاثاء المقبل، إذ تشير مصادر مطلعة إلى أنّ سبب الترحيل يكمن في الاشتباك السياسي الذي نشب بين الرئاستين الأولى والثانية، ما يستدعي تبريداً للأجواء السياسية الساخنة، ومن ثمّ إعادة لملمة ما تأثّر على الجنبات نتيجة التشكيلات الوزارية التي أثارت تباينات وغباراً لم يكن في حسبان كلّ المتفائلين بالولادة الحكومية المرتقبة.

ويبدو أن مهلة الحثّ التي وضعت لتشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال ستمرّ من دون ولادة الحكومة، إلّا إذا طرأ ما يفجّر الألغام التي وضعت في طريقها.

وتملك الأوساط المعنية أكثر من إشارة إلى توقّع إعلان الحكومة في الساعات المقبلة، من بينها أن احتفال ذكرى الاستقلال سيشهد ثلاث كراسٍ فحسب على المنصّة الرسمية، وسط أنباء عن إمكانية رفع التشكيلة إلى 30 بدلاً من 24 لتوسيع مروحة التمثيل.

أجواء مواتية

وأكّدت أوساط رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري على أن طبق تشكيل الحكومة على نار هادئة، تحت عنوان إنجاز التشكيلة بسرعة ولكن من دون تسرّع، ذلك أن الأجواء إيجابية، وفقاً للمواقف والتصريحات المعلنة، والكلّ منفتحون على تسهيل عملية التشكيل من أجل تجهيز انطلاقة قوية للعهد.

وفي الانتظار، علمت «البيان» أن الرئيس العماد ميشال عون منكبّ حالياً على وضع عناوين رسالة الاستقلال الأولى في عهده إلى اللبنانيين، والتي ستركّز على القضايا التي تضمّنها خطاب القسَم، إذ سيحدّد موقفه من قضايا محلية وإقليمية ودولية، ومنها العلاقة بين لبنان والدول العربية والأزمة السورية.

علماً أنه، ووفق أوساطه، ينتظر حصيلة المشاورات واللقاءات التي يعقدها الرئيس المكلّف سعد الحريري لتذليل بعض العقد المتصلة بتأليف الحكومة.

مهلة وجديد

ومع اقتراب موعد عيد الاستقلال، وهو التاريخ الذي يتعامل معه الرؤساء الثلاثة باعتباره مهلة حثّ معنوية، لتشكيل الحكومة قبل الثلاثاء، تجنباً لخطر استنزاف بريق العهد الذي ستكون صورته باهتة خلال العرض العسكري، إذا جلس على يمين رئيس الجمهورية وشماله رئيسان للحكومة، واحد مكلّف وآخر يصرّف الأعمال، أجمعت مصادر المعلومات على أنّ الأجواء الحكومية لم تسجّل، أمس تحرّكات ظاهرة وفاعلة للعرّابين الكبار، الذين فضّلوا إطفاء محركات مفاوضاتهم بانتظار انتهاء العاصفة.

فإن مرحلة إطفاء المحركات لن تطول، إذ أكدت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» أن الطبخة الحكومية سيعاد وضعها على نار حامية، لأن أحداً لا يريد الفراغ الحكومي بعد الانتهاء من الفراغ الرئاسي، ولأن مصلحة الجميع تقضي بتسريع عملية التأليف.

حلول وشيكة

وسط هذه الأجواء، علمت الـ «البيان» أن معظم العقد على طريق الحلحلة، إذ قبل النائب وليد جنبلاط بوزارة العدل بعدما كان تحفّظ على قبولها، وحزب الكتائب سيحتفظ بوزارة الاقتصاد، فيما سيحصل تيار المردة على وزارة الطاقة، فيما ستحصل القوات اللبنانية على نيابة رئاسة الحكومة ووزارات الاتصالات والإعلام والشؤون الاجتماعية.

 من جهتها، لم تتنازل حركة أمل عن حقيبة الأشغال ولا عن المقعد الشيعي الثالث من حصّتها، لكن الرئيس نبيه بري يقبل بوزير دولة إلى جانب المالية والأشغال من باب التسهيل، وهو وفق ما تردّد، مستعدّ للتدخل لدى النائب سليمان فرنجية عندما تكون عقبة المردة هي الأخيرة أمام إتمام التشكيلة الحكومية.