فيما كانت المشاورات تتواصل في مختلف الاتجاهات لاستيلاد حكومة لبنان قبل عيد الاستقلال (22 من الجاري)، سجّل اليومان الماضيان أول خرق لـ«الهدنة» التي كانت فرضتها الاستحقاقات الأخيرة على خطّ الرئاستين الأولى والثانية، وتمثل بسجال طرأ بينهما، ونغّص مساعي التأليف، ما أثار المخاوف من تأخر ولادة الحكومة، رغم تأكيد أكثر من مصدر سياسي على صلة بالمساعي والاتصالات الدائرة أن السجالات لن تحول دون إنضاج الطبخة الحكومية قريباً.

مع الإشارة إلى أن السجال جاء عقب زيارة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، مساء الأربعاء الفائت، لإطلاع الرئيس العماد ميشال عون على نتائج مشاوراته.

وهكذا، تفرملت الاندفاعة الحكومية في الساعات الماضية، بعد رفع سقوف مطالب القوى السياسية. وبانتظار خطوات منتظرة للحريري، أكدت مصادر لـ «البيان» أن كل الاحتمالات واردة، في ما يخصّ تأجيل ولادة الحكومة إلى ما بعد عيد الاستقلال.

ويبدو أن الأزمة، بحسب المصادر المعنية نفسها، أعمق من الحصص وتوزيع الحقائب. إنها أزمة ثقة تتجسّد في أكثر من مناسبة، إذ تظهرت بين بري وعون في جلسة الانتخاب الرئاسية في 31 أكتوبر الفائت، وتظهّرت من جديد اليوم في ردّ بري على عون.

الأجواء كانت إيجابية، وتمحور الحديث حول الحقائب الوزارية، وتبيّن وجود تفاصيل بسيطة تحتاج للمعالجة، حيث رغب رئيس الجمهورية بتوزير شيعيّ يكون من حصّته، لكنّه وجد أنّ التفاعل في مقرّ الرئاسة الثانية مع هذا المطلب جاء سلبياً، كما أنّ برّي اقترح إعطاء وزارة الطاقة لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، وهو الأمر غير المستساغ عند التيار الوطني الحرّ الذي يتمسّك بهذه الحقيبة.

وإلى هذه الأجواء، كان كلام لعون عن «الوهن في المؤسّسات، بسبب التمديد لمجلس النواب»، ما استدعى ردّاً من برّي بقوله: «فعلاً التمديد سيّئ، والمؤسّسات أصيبت بالوهن، كما قال فخامة الرئيس، ولكنّ تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسّسات بما في ذلك المجلس النيابي».

ووسط الآمال في أن لا يطول التوتّر المستجدّ، وفيما التوجّه العام لدى بري والحريري هو أن تولد الحكومة قبل عيد الاستقلال، وهي حتماً ستكون من 24 وزيراً، أشارت مصادر لـ «البيان» إلى أنّ الأجواء التي كانت سائدة أوحت بأنّ الحريري حمل تشكيلته النهائية إلى رئيس الجمهورية، لكنّ اللافت أنّ عون لم يوافق عليها.

ورأت مصادر رسمية أن ردّة فعل برّي كانت «سريعة ومستغربة»، خصوصاً وأن مواقف عون ليست جديدة، ومؤدّى هذا الرأي أن التمديد للمجلس النيابي عطّل الحياة الديمقراطية في البلد وانعكس سلباً على المؤسّسات.

ونفت المصادر الرسمية نفسها أن تكون عملية تأليف الحكومة قد تعقّدت بسبب انفجار الخلاف بين عون وبري، وأشارت إلى أن الاتصالات ما زالت مستمرة، إلا أنها أقرّت بأن أي جديد لم يسجل على هذا الصعيد.