إسرائيل لا تستطيع أن تخرج من ثوبها، بل تصر على أن تكون قوة عسكرية باطشة ولا تسمح للحظة زمنية أن تمر من دون ارتكاب جريمة ما. الأسبوع الماضي وحده شهد خمس جرائم من أنواع مختلفة، أولها الحكم على الطفل أحمد مناصرة بالسجن 12 عاماً، وبغرامة مقدارها 74000 دولار، بعد أن تعرض للتعذيب والترهيب على أيدي المحققين.
ويتذكر العالم مقطع الفيديو الذي ظهر فيه الطفل مناصرة لضرب وتعذيب مرعب خلال اعتقاله تخلله شتم بذيء وركل بالأرجل خلال إصابته وكان ملقى على الأرض، ونشرت الفضائيات الفلسطينية فيديو مسرب من لحظات تحقيق الشاباك الإسرائيلي مع الطفل مناصرة حين كان ملقى على الأرض فيما المستوطنون يركلونه ويشتمونه، قبل أن يظهر ثانية في فيديو خلال التحقيق، حيث كان المحققون يصرخون في وجهه محاولين إرهابه وإرغامه على الاعتراف.
الجريمة الثانية، كانت منع المساجد من رفع الأذان في عدد من أحياء القدس من خلال الشروع بإجراءات لتمرير قرار بهذا الشأن في الكنيست.
ونفذت إسرائيل جريمتها الثالثة برفع العلم الإسرائيلي على كنيسة القيامة في القدس، لتأكيد أن الجرائم لا تقتصر على مقدّسات المسلمين بل تخطتها لتطال كما دائماً المقدسات المسيحية.
الجريمة الرابعة تتمثّل باحتجاز جثامين الشهداء، علماً أن الشعب الفلسطيني هو الوحيد في العالم الذي تتعرض جثامين أبنائه وبناته الأحياء والشهداء للاحتجاز، ومثال ذلك الطفل الشبل خالد بحر الذي قتل بدم بارد على يد جنود الاحتلال في بيت أمر، وما زال جثمانه محتجزاً منذ اثنين وعشرين يوماً.
وتتمثل الجريمة الخامسة، في احتفال إسرائيل بانتخاب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، من خلال إعلان بلدية الاحتلال في القدس تفعيل بناء سبعة آلاف وحدة استيطانية جديدة، ولا شك أن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين بأن الاستيطان ليس عائقاً أمام السلام، تشجّع زعامات صهيونية كنفتالي بنيت على الإعلان عن موت هدف الدولة الفلسطينية.
ويرد أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي أن الاستيطان ليس مجرد عقبة أمام السلام، فهذا التعبير الخجول والناعم هو أسلوب حاولت من خلاله الإدارات الأميركية وبعض الحكومات الأخرى تخفيف انتقادها للاستيطان المستفحل إلى أدنى درجة، فالاستيطان في حقيقته قاتل للسلام وفرصه، ولإمكانية قيام دولة فلسطينية، وهو جريمة حرب في عرف القانون الدولي.
ويضيف: «الاستيطان يجب أن يحرر الفلسطينيين من مصيبة الانشغال بالصراعات الداخلية على سلطة كلها تحت الاحتلال، ويبعدهم عن مواجهة التحدي الاستراتيجي الذي يهدد قضيتنا الوطنية بالتصفية».