انطلاقاً من ركائز صلبة وأرضية راسخة، تنطلق العلاقات بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بخطى حثيثة نحو آفاق أرحب، لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة للدولتين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات، وعلى امتداد السنوات والعقود الماضية خطت الحكومتان والشعبان الشقيقان خطوات محسوسة لتعميق وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بين الدولتين والشعبين الشقيقين، سواء في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو على صعيد العلاقات الثنائية الطيبة والمتنامية في كل المجالات، وهو ما يستند أيضاً إلى دعم قوي ورغبة صادقة وبعد نظر عميق للقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد.
دلالة عميقة
وفي هذا الإطار فإن مما له دلالة عميقة، إنه قد مضى أكثر من ربع قرن على إنشاء اللجنة العليا المشتركة للتنسيق والتعاون بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والتي أنشئت في مايو عام 1991، من أجل دفع وتعزيز سبل ومجالات التعاون والتنسيق بين الدولتين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتربوية والعمل على ربط شبكات الكهرباء، والاتصالات، وتنسيق خدمات النقل البري وإجراءات الانتقال بين الدولتين عبر مختلف المنافذ الحدودية، إلى جانب تعزيز فرص ومجالات الاستثمار المشترك، بما يعود بالخير على الشعبين العماني والإماراتي الشقيقين في الحاضر والمستقبل.
ومن ثم فإنه ليس مصادفة أن تكون السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة أول دولتين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتمدان البطاقة الشخصية كوثيقة لتنقل مواطني البلدين منذ عام 1993. وهو ما تم الأخذ به وتعميمه في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، هذا فضلًا عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد الشريك التجاري الأول للسلطنة وفقاً لحجم الصادرات والواردات وتجارة إعادة التصدير بين البلدين الشقيقين.
نموذج
وبينما سجلت العلاقات العمانية الإماراتية خطوات متتابعة لتوسيع وتعميق مجالات التعاون في كل المجالات، وذلك بدعم متواصل من القيادة الحكيمة في البلدين الشقيقين، وفي إطار التعاون والتقاء وجهات النظر حول كل ما يمكن أن يعزز فرص ومناخ السلام والاستقرار في المنطقة، وهو ما جعل العلاقات العمانية الإماراتية نموذجًا يحتذى، فإن اللجنة المشتركة بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة عقدت ثماني عشرة دورة من دورات اجتماعاتها، فضلًا عن العديد من اجتماعات اللجان الفرعية المنبثقة عنها، وهي تغطي مجالات عدة، اقتصادية وتجارية وغيرها. وتعقد اللجنة دوراتها بالتناوب في مسقط وأبوظبي.
وتجدر الإشارة إلى أن الدورة الثامنة عشرة لاجتماعات اللجنة العمانية الإماراتية المشتركة عقدت في مسقط يومي 26 و27 أكتوبر الماضي، حيث ترأس الجانب العماني في اللجنة السيد خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، وترأس الجانب الإماراتي سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. ويشارك في الاجتماعات عادة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في البلدين.
واستمرارًا للنهج القويم الذي تسير عليه اللجنة العمانية الإماراتية المشتركة بين البلدين الشقيقين فقد استعرضت اللجنة، خلال اجتماعها، الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها وفي مقدمتها الموضوعات الاقتصادية والتجارية وتلك التي تتصل بحياة المواطنين والمقيمين في البلدين الشقيقين وتسييرها لاسيما تلك التي تتعلق بتسهيل الإجراءات في المنافذ الحدودية.
وقد تم تشكيل لجنة مشتركة فرعية لتفعيل ومتابعة الموضوعات التي يعنيها الطرفان في هذا المجال، ومنها إيجاد الآليات الكفيلة بتحقيق الانسيابية في حركة انتقال الأفراد والبضائع بين البلدين، وبما يحقق المصالح المشتركة والمتبادلة للدولتين الشقيقتين، كما تم التوقيع على اتفاقية التعاون بين حكومتي البلدين في مجال النقل البري الدولي للركاب والبضائع.
