تحتفل سلطنـة عُمان اليوم، بالعيد الوطني الـ 46 المجيد، اليوم الخالد في ذاكرة الوطن والإنسان العماني، لما يمثله من أهمية في تغيير مجرى الحياة في سلطنة عُمان، منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد قبل 46 عاماً، حيث دخلت عُمان مرحلة جديدة ومجيدة في تاريخها، تقوم على رؤية استراتيجية، شاملة ومتكاملة، لبناء حاضر زاهر، ومستقبل واعد لعمان، شعباً ومجتمعاً ودولةً، في كل المجالات وعلى مختلف المستويات، سواءً على الصعيد الداخلي أو الخارجي، ومستوى علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة، وعلى امتداد العالم من حولها.
ولأن سلطنة عمان دولة ضاربة بجذورها في التاريخ، وطالما لعبت دوراً حيوياً وحضارياً مؤثراً في حقب التاريخ المتتابعة، فإن النظرة الحكيمة للسلطان قابوس، تفاعلت معها الخبرة بالتاريخ العماني، وطبيعة الموقع الاستراتيجي للسلطنة، وآمال الحاضر المتمثلة في بناء دولة عصرية تنعم بالسلام والأمن والاستقرار، وتحقيق حياة أفضل للشعب العماني، والتطلع إلى أن يعم السلام والأمن والاستقرار منطقة الخليج، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، لتنعم كل شعوب المنطقة ودولها بالاستقرار والسلام والرخاء.
نهضة عمان
وتمثل هذه المناسبة الوطنية المجيدة، فرصة يحرص من خلالها أبناء الشعب العماني الوفي على التعبير عن عمق امتنانهم وعرفانهم لباني نهضة عُمان الحديثة، وذلك من خلال العديد من وسائل التعبير الفردية والجماعية، فإن هذه المناسبة الوطنية، تمثل كذلك فرصة للنظر والتأمل في ما تحقق من منجزات وأهداف في مختلف المجالات، وهي منجزات يفخر بها الوطن والمواطن العماني على كافة المستويات، والانطلاق من ذلك نحو آفاق العزة والمجد والرقي والازدهار، وتحقيق المزيد من الأهداف والإنجازات، حيث أشار السلطان قابوس، إلى أن كافة خطط التنمية تضع في مقدم الأولويات، الاهتمام بالمواطن، وتوفير الخدمات الضرورية له.
ويشكل عام 2016 نقطة مهمة في مسار التنمية العُمانية، للمحافظة على الإنجازات التي تحققت على مدى الـ 46 عاماً من مسيرة النهضة المباركة والبناء عليها، وفقاً لما حددته الرؤية المستقبلية 2020 من أهداف تتعلق بتوفير فرص عمل منتجة ومجزية للشباب العُماني، وتركيز الجهود على تحسين الاندماج الاجتماعي، من خلال تعزيز التعليم والتدريب والصحة وتنمية الموارد البشرية، وصولاً إلى هدف التشغيل الكامل للقوى العاملة الوطنية، إضافة إلى تعميق التنويع الاقتصادي، من خلال تطوير القطاعات الواعدة، كالصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والثروة السمكية والتعدين.
السياسة الخارجية
على امتداد سنوات النهضة رسم السلطان قابوس سياسة عمان الخارجية، وفق أسس ومبادئ راسخة تقوم على الثبات والتوازن والوضوح والعقلانية في بناء العلاقات مع دول العالم، والتعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية، واستندت هذه السياسة على مرتكزات أساسية، تنبع من الأهمية الاستراتيجية لموقع عمان الجغرافي والعمق الحضاري والتاريخي والانتماء العربي والإسلامي، وعبّر السلطان قابوس في مختلف المناسبات المحلية والدولية، عن ثوابت ومبادئ تلك السياسة المتمثلة في إقامة علاقات ودية مع مختلف دول العالم، والتعاون المشترك وتبادل المنافع والمصالح، وانتهاج سياسة حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، والاحترام المتبادل لحقوق وسياسة الدول، والدعوة إلى السلام والوئام، ونشر ثقافة التسامح والتفاهم، وفض المنازعات بالطرق السلمية، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وأكد السلطان قابوس في هذا الجانب قائلاً، «إننا إذ نعتز بالصداقات التي تربط بين عمان والأسرة الدولية، فإننا نؤكد في ذات الوقت، حرصنا على الاستمرار في أداء دورنا كاملاً على الساحة العالمية، وفقاً للمبادئ التي اعتمدناها منذ البداية، منطلقاً لسياستنا التي تسعى بكل إخلاص إلى الصداقة والتعاون مع الجميع، وتناصر القضايا العادلة لكافة بلدان وشعوب العالم، وتعمل من أجل السلام والاستقرار على كافة المستويات الدولية».
ومثلما قادت السلطنة، ولا تزال، الجهود الرامية لإرساء السلام والدعم المستمر لمبادرات السلام لمختلف قضايا المنطقة، وتقريب الأطراف المعنية حيالها، بذلت السلطنة جهودها في دفع المفاوضات اليمنية، وتقريب وجهات النظر بين فرقاء الصراع، ونزع فتيل الحرب الدائر رحاها في اليمن، وذلك بما تملكه السلطنة من رصيد من الثقة لدى أطراف النزاع.
وقد تعاطت السلطنة مع الأزمة اليمنية، ومنذ البداية، بصورة واضحة وصريحة، ووقفت بشكل ثابت وصادق، وفق توجهات السلطنة، وذلك ببذل كل الجهود لدفع المفاوضات اليمنية التي انطلقت في مسقط مطلع أغسطس 2015، وتواصلت في دولة الكويت في 21 أبريل 2016، انطلاقاً من رؤية حكيمة، تعي مدى التأثيرات العميقة التي يخلفها الصراع على اليمن الشقيق أولاً، واليقين بأن التأخير في السلام، سيكلف الأجيال اليمنية عقوداً من المعاناة، لا سيما مع المعاناة الإنسانية التي لحقت به، ودمار البنية الأساسية جرّاء الصراع الدائر، وما يُلحقه ذلك الصراع من تبعات على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية لليمن بصفة خاصة، وعلى الأوضاع الإقليمية والعربية بصفة عامة، كونه أحد الصراعات الرئيسة في الشرق الأوسط، وهو صراع يحيد ببوصلة دول المنطقة عن التنمية المستدامة، التي تصنع الفارق لمستقبل شعوبها، عبر تسليح مضاد يأخذ المنطقة دائماً لمربع التوتر.
دولة المؤسسات
يمثل التنسيق والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إحدى سمات الشورى العُمانية، ومنهاجاً يعبر عن السعي من أجل تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين العمانيين، سواء من خلال تنفيذ خطط التنمية، أو من خلال التطوير المتواصل للأداء، وتوسيع مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار في كافة المجالات.
وسيراً على النهج الذي أرساه السلطان قابوس بن سعيد، بالتواصل المستمر بين المجلسين، وصولاً إلى تضافر كافة الجهود، تحقيقاً لمتطلبات المرحلة الراهنة، وترسيخ التعاون والتشاور القائم بينهما في الأمور التي تُعزز مسارات العمل الوطني، الذي تسعى الحكومة وباقي مؤسسات الدولة إلى تحقيقه، خدمة للصالح العام.
كما أن افتتاح صرح المحكمة العليا بهيبتها الكبيرة في 25/5/2016، جاء في إطار استكمال منظومة المنشآت القضائية في السلطنة، كأحد المحاور التي حظيت بالاهتمام الكبير من السلطان قابوس بن سعيد، بهدف توفير البيئة الملائمة للعمل القضائي في السلطنة، وتهيئة كل المرافق والخدمات التي يحتاجها العاملون في القضاء، بما يُسهم في عدالة ناجزة، تبسط الحقوق بين الناس.
المجالس البلدية
في الوقت الذي أسهم فيه مجلس عُمان بشقيه، مجلس الدولة ومجلس الشورى، في دفع مسيرة التنمية الشاملة، وإعداد ومناقشة الدراسات التي تساعد في تنفيذ خطط وبرامج التنمية، وإيجاد الحلول المناسبة للمعوقات الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين أداء الأجهزة الإدارية، ساهمت المجالس البلدية كذلك في تحريك عجلة التنمية، وتقديم الآراء والتوصيات، بشأن تطوير النظم والخدمات البلدية في نطاق المحافظة التي تمثلها، وتكاملت المجالس البلدية مع الدور الذي يقوم به مجلس الشورى في رسم خطط التنمية، ووضعها في مجراها الصحيح، وفق احتياجات كل محافظة، وتحقيق ما يتطلع إليه المواطن العُماني، ويدعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.
التنمية الاقتصادية
اتخذت السلطنة في رؤيتها لتجاوز الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط، على الموازنة العامة للدولة، عدداً من الإجراءات التي تكفل الحفاظ على سلامة الوضع المالي للدولة، مركزة على تحفيز النمو الاقتصادي، من خلال استمرار الإنفاق الإنمائي على المشروعات ذات الأولوية الاقتصادية والاجتماعية، وتقديم الدعم اللازم لتوفير بيئة مشجعة لنمو استثمارات القطاع الخاص، كما راعت المحافظة على مستوى الخدمات الأساسية والخدمات العامة المقدمة للمجتمع.
وسعت الموازنة العامة للدولة لعام 2016، إلى تفعيل خطط المالية العامة للدولة، بوضع إطار متوسط المدى، وتحديـد سقف للميزانية العامة، كما ركّزت على ترشيد الإنفاق العام، وزيادة مرونته وكفاءته، والوصول به إلى مستوى قابل للاستدامة، والعمل على إعادة هيكلة الموارد العامة بزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية، ورفع كفاءة أداء الشركات المملوكة للدولة، من خلال تأسيس شركات قابضة، تقوم بوضع الخطط والاستراتيجيات والإشراف عليها، وفقاً لمبادئ حوكمة جيدة، ورفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وقد حظيت سياسات السلطنة الاقتصادية، بتقدير عالمي، من خلال الحصول على مراتب متقدمة في التقارير الاقتصادية الدولية، ففي التقرير السنوي لمؤشر التنافسية العالمي (2015-2016)، الصادر عن المنتـدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سويسرا، حصلت السلطنة على المرتبة السادسة عربياً، والـ 62 عالمياً، كما حازت السلطنة على المركز الرابع عربياً، والرابع عشر عالمياً في مؤشر الخدمات اللوجستية للأسواق الناشئة لعام 2016، الذي أعدته شركة (أجيليتي) السويسرية.
وحصلت السلطنة على المستوى الثاني عربياً وخليجياً، والسادس والعشرين عالمياً، ضمن تقرير المؤشر العالمي للأمن الغذائي 2016، الصادر عن مجلة الإيكونومست البريطانية، الذي تقوم المجلة بإصداره بشكل سنوي من بين 113 دولة شملها التصنيف.
السياحة
بدأت السلطنة خلال عام 2016، تنفيذ الاستراتيجية العمانية للسياحة (2016-2040)، التي تستهدف توفير أكثر من 500 ألف فرصة عمل، وزيادة حجم الاستثمارات المتوقعة، لتصل إلى نحو 19 مليار ريال عماني 12 في المئة منها استثمارات من القطاع العام، وتتطلع الاستراتيجية إلى زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2040 إلى 10 في المئة، وتنمية الاقتصاد المحلي، وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتركز الاستراتيجية على أن تصبح السلطنة بحلول عام 2040، من أهم المقاصد السياحية التي يزورها السائح لقضاء العطلات، وللاستكشاف والاجتماعات، من خلال جذب 11 مليون سائح دولي ومحلي سنوياً.
الأمن الغذائي
تسعى سلطنة عُمان إلى تحقيق الأمن الغذائي، من خلال خطة استراتيجية، تركز على زيادة الإنتاج الغذائي المحلي، وزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد والسلع المستوردة، وتشجيع التصنيع الغذائي والاستزراع السمكي، وتقديم التسهيلات المناسبة للاستثمار في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

