وصف الأسير أسامة عصيدة الحياة التعليمية بالسجون الإسرائيلية بأنها تثير الدهشة والإعجاب، وتدعو للفخر والاعتزاز، فقد تغيرت حياة الأسرى بشكل كامل، وأصبح التعليم هو الشغل الشاغل لهم، ما ترك أثراً إيجابياً واضحاً على مناحي حياتهم داخل السجن.
تنساب الدموع حينما يشاهد البعض منا أمهات الأسرى وأبناءهم يحملون شهادات النجاح لأبنائهم، وآبائهم في امتحانات الثانوية العامة المتواجدين داخل السجون الإسرائيلية.
فزغاريد الأمهات هنا وهناك تخرج من القلب، حاملات بين أيديهن شهادات أبنائهن الأسرى، تاركين خلفهم ظلمات السجون، ومعاناة السنين الصعبة والقاسية، ويخطون بثقة نحو النجاح في شهادات الثانوية العامة من داخل السجون، خارج بوابة السجن الحديدية، مشبعين بالأمل وذخيرة فائضة نحو الحياة.
ونجح 708 طلاب أسرى في امتحانات التوجيهي للعام الجاري، وبنسبة نجاح تساوي 69 في المئة، واحتفل الناس وأهالي الأسرى في كل المحافظات الفلسطينية بهذا النجاح لأبنائهم الغائبين إلى الدرجة، التي أصبحت فيها الشهادة عبارة عن نافذة أخرى لم يكتشفها السجان تطل على الحرية المقبلة.
تحد غير مسبوق
وكان هذا تحدياً غير مسبوق، أن يكمل الأسرى تعليمهم الثانوي والجامعي، رداً على سياسة وقف التعليم، التي اتخذتها حكومة نتانياهو المتطرفة اليمينية كونها جزءاً من عقاب الأسرى والضغط عليهم، وكونها جزءاً من استراتيجية الاحتلال الهادفة إلى طمس التعليم والثقافة وتحويل زمن السجن إلى عبء ثقيل جداً على الأسرى.
وعملت لجان تدريس من الأسرى بمثابرة، وحولت غرف وأقسام السجون إلى جامعات ومدارس مذهلة، مواكبة على الدراسة والبحث، وأحدثت ثورة حقيقية في حياة الأسرى، الذين أظهروا مدى تعطشهم للدراسة بقدر تعطشهم للحرية.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إن التعليم أضاء ليل السجن الحالك، وانتصرت إرادة التعليم على محاولات التجهيل وسياسات الإفراغ الثقافي والوطني، وخلق هوية جامعة للأسرى على حساب الهوية الأخرى السلبية كالولاءات الجغرافية والفئوية والحزبية، وسقط رقم الأسير الجامد، الذي ينزع عنه اسمه وإنسانيته، ليستبدل برقم دراسي وجامعي،
فمنذ العام 2014 انتظمت العملية التعليمية الثانوية في السجون، حيث تقدم في هذا العام 1088 طالباً نجح منهم 427 طالباً، وفي عام 2015 تقدم 1229 طالباً أسيراً نجح منهم 654 أسيراً، وفي العام 2016 تقدم 2026 طالباً أسيراً نجح منهم 708 طلاب.
وأشار قراقع إلى أن هذا النجاح أسهم في تعزيز هذا الإنجاز وهذه المسيرة، وخطوات وزارة التربية والتعليم، التي اعتبرت التعليم جزءاً من المقاومة وبناء الإنسان والأسير، وتحصينه بكل أسباب القوة والعزيمة للتغلب على واقعه القاسي.
مفجر الثورة
واعتبر قراقع الأسير القائد مروان البرغوثي مفخرة مفجر الثورة التعليمية بالسجون، والذي قال، إن التعليم حطم الروتين القاتل بالسجون وداخل الأسر في مناخ وحياة شبه طبيعية، تحاكي واقع الحياة الجماعية في الخارج، وأشار إلى أن تكوين الوقت وبذل الجهد لخدمة الأسرى هو واجب وطني وأخلاقي ونضالي مقدس.
احتفال أسير
احتفل الأسير القاصر المبتور القدم جلال شروانة بحصوله على شهادة الثانوية العامة في مستشفى سجن الرملة، ويتعكز الآن على غده الآتي، ثابت الخطى يمشى مرحاً في الطريق إلى البيت، صاعداً جبل الألم.