في حقل خارج قصر تاريخي، في مدينة نمرود الآشورية بالعراق، تتناثر بقايا محطمة لمنحوتات معقدة في التراب. وتعيد بقايا تلك اللوحات الجدارية المتقنة والتماثيل الضخمة للثيران المجنحة، التي ظلت موجودة في هذا المكان، منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة إلى الأذهان إمبراطورية قوية امتدت عبر الشرق الأوسط. وعند الطرف الشمالي من تلك المدينة القديمة تعلو زقورة أو برج مدرج فوق القصر، ومعابد قريبة. وقبل نحو عامين اجتاح تنظيم داعش شمال العراق، وقام بتخريب مدن أثرية، ومواقع دينية، وقصور يعتبرها التنظيم رموزاً وثنية.
وتم هدم الزقورة لتتحول إلى كومة من التراب، بعد أن سوتها جرافات بالأرض، خلال الشهرين الماضيين قبل طرد القوات العراقية مقاتلي التنظيم من المكان الأحد.
وجُردت جدران القصر من الواجهات المنحوتة. ولم يبق في المكان سوى بضع قطع، في حين تناثرت بقايا تماثيل الثيران المجنحة، التي كانت موجودة عند أحد مداخل القصر. وكان لا يزال يمكن رؤية ريش نُحت بإتقان على أحد هذه التماثيل.
وقال اللواء ضياء كاظم السعيدي للصحافيين خلال زيارة للموقع بعد ثلاثة أيام من استعادة المدينة، إنه كان هناك نحو 200 لوحة أثرية، وقام الإرهابيون بسرقة بعضها، وتدمير الباقي.
وقال مقاتل من العشائر من المنطقة، إن مقاتلي التنظيم دمروا الزقورة، خلال الشهرين الماضيين مع تقدم الجيش العراقي صوب نمرود، مؤكداً أن أدلة من صور الأقمار الصناعية تثبت تدمير التنظيم لها.
وقال سعيد، إنه تم إبعاد تنظيم داعش نحو 3.5 كيلو مترات عن نمرود، لكن المنطقة لم تُطهر بعد من القنابل والشراك الخداعية المحتملة.
وقال قيس حسين رشيد وكيل وزير الثقافة إنه على الرغم من الدمار الهائل وفقدان النحوت المعمارية للقصور والمعابد والزقورة فإنه واثق بأنه بالإمكان إعادة هذا الموقع الأثري للحياة.