أعلنت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة أمس، أن إنتاج الغذاء في سوريا تراجع إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، فيما يعاني المدنيون مع حلول شتاء سادس عام على الحرب. وقالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي إن الكثير من المزارعين اضطروا لإهمال أرضهم ولم يستطيعوا تحمل أسعار البذور والأسمدة ووقود الجرارات الآخذة في الارتفاع.
وأضافت الوكالتان في بيان مشترك أن إنتاج القمح الضروري لصناعة الخبز -وهو عنصر أساسي على مائدة الطعام السورية- تراجع من 3.4 ملايين طن متري في المتوسط قبل نشوب الحرب في 2011 إلى 1.5 مليون هذا العام.
وتابعتا أن المساحة المزروعة بالحبوب في موسم حصاد 2016-2015 هي «الأصغر على الإطلاق» استناداً إلى زيارات ميدانية ومسوح أظهرت أيضاً أن إنتاج الشعير سجل مستوى أعلى من المتوسط.
وقالت بتينا لوشر المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي خلال إيجاز صحافي في جنيف «انخفض إنتاج الغذاء في سوريا إلى مستوى قياسي بسبب الاقتتال وانعدام الأمن وكذلك أحوال الطقس».
ويثير نقص الغذاء القلق على نحو خاص في شرق حلب الذي يخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة وتحاصره القوات الحكومية، حيث تقول الأمم المتحدة إن ما بين 250 و275 ألف شخص ما زالوا يعيشون في المنطقة. وقالت لوشر «تم توزيع آخر حصص غذائية من الأمم المتحدة (في شرق حلب). من الصعب للغاية معرفة كيف سيتكيف الناس هناك. وبالطبع الوضع مختلف تماماً في العاصمة، حيث يتوافر الغذاء في الأسواق ويمكن للناس شراء الأغراض».
وذكرت رويترز الشهر الماضي أن المؤسسة العامة للحبوب في سوريا أبرمت صفقة لشراء مليون طن من القمح من روسيا لتلبية احتياجات المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لمدة عام.
وكانت سوريا قبل الحرب بلداً مصدراً للماشية. وقالت لوشر «تقلص عدد الماشية والأغنام الآن، إذ صار عدد الماشية أقل 30 بالمئة، وتراجعت أعداد الخراف والماعز 40 في المئة، كما سجلت أعداد الدواجن -التي تعتبر بالطبع المصدر الأرخص للبروتين الحيواني- انخفاضاً هائلاً بلغ 60 بالمئة». وأضافت أن أكثر من سبعة ملايين شخص في سوريا مصنفون على أنهم «غير آمنين غذائياً» بمعنى أنهم لا يضمنون من أين ستأتيهم وجبتهم التالية.
ويوزع برنامج الأغذية العالمي حصصاً على أكثر من أربعة ملايين شخص في سوريا شهرياً.
