باتت الساعة المحليّة في لبنان، خلال الأيام الماضية، مضبوطة على توقيت لبناني 100 في المئة، أي على وقع عقارب مساعي التأليف الحكومي، التي «تُطبخ على نار هادئة».

 بينما يواصل رئيس الوزراء المكلّف، سعد الحريري، مساعيه، من دون ضجيج، لتركيب «بازل» الحكومة الجديدة، التي لا تزال في مراحل التشكّل الأولى، برغم صخب التسريبات، قال رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، إنه لا يرى ما يوجب بروز تعقيدات أمام إنجازها، إلا أنه لم يقلّل من شأن التعقيدات المتربصة بعملية التأليف، بالرغم من الإيجابية التي سادت في الفترة الأخيرة للتعجيل بالتأليف.

وبين أسبوع التكليف وأسبوع التأليف، انحسرت الأجواء الإيجابية، وتبيّن أن كل المعلومات التي جرى الترويج لها غير كافية لتأليف حكومة، خاصة تلك التي تتحدث عن وعود قطعها كلّ فريق للطرف الآخر.

وفي المحصلة، لا شيء محسوماً بعد على صعيد تقسيم الحصص بين الفرقاء، وتوزيع الحقائب الوزارية لم يتمّ التوافق عليه. أما العقبة الأساسية فهي توزيع الحقائب السيادية. وتعتقد مصادر مطلعة، أنه حين تُحلّ عقدة الحقائب السيادية، يُصبح التوافق على بقية البنود سهلاً.

وإذا كانت الاتصالات رست على معطيات عدّة، أبرزها: الحكومة من 30 وزيراً، حكومة وحدة وطنية، تتمثل فيها الكتل والأحزاب، ولا استبعاد لأحد، تتولّى الكتل والأحزاب تسمية وزرائها، وتجاوز المداورة في الحقائب السيادية لهذه الدورة، فإن المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، تحدثت عن ثلاث إشكاليات ميثاقية- دستورية، لا تزال تطرح نفسها، من دون أن يعني ذلك أنها غير قابلة للحلّ، وهي: موضوع الحقائب السيادية، تصنيفاً وتوزيعاً سياسياً وطائفياً ومذهبياً، ملفّ وزارة المال، والتي نصّ اتفاق الطائف على حصرها بجهة محدّدة، فيما الحَصر يغيب عن النص، ولا يحضر في التجارب الحكومية منذ ربع قرن ونيّف. أما الإشكالية الثالثة، فتتمثّل بما اصطلِح على تسميته بـ «الثلث الضامن أو المعطّل».

«الاستقلال»: موعد مفصلي

ووسط الزخم المحلي ورسائل الدعم الدولية، والأمل الجديد للبنان الدولة والميثاق، وفيما حراك التأليف يتفاعل، علمت «البيان»، أن تشكيل الحكومة دخل مرحلة «جسّ النبض»، ورمي «بالونات» الاختبار من قبل أكثر من فريق، مترافقاً مع رفع سقوف التفاوض، عشية التركيبة النهائية. علماً بأن الاتجاه لا يزال على حاله، لناحية إنجاز الحكومة في شكل سريع، وقبل عيد الاستقلال 22 نوفمبر.

وبناءً عليه، يُنتظر أن تصبح المطالب أكثر واقعية، وأن تنضبط تحت سقف الزخم الرئاسي، الذي بدأ مع الانتخاب.

وفي السياق، أكدت أوساط معنية، أنه من الأفضل عدم الالتزام مسبقاً بمهل محدّدة لإنجاز التأليف، حتى لا يبدو أي تأخير كأنه نوع من الفشل أو التعثر، وأشارت لـ «البيان» إلى أن نيّة الرئيس المكلّف، كما نيّات جميع الأطراف، هي الانتهاء من تشكيل الحكومة بأسرع وقت.

ولئن كان الحريري يسعى إلى إنجاز التأليف قبل عيد الاستقلال، لمنع استنزاف زخم التكليف في متاهة الاستيزار، إلا أن دون كسب السباق مع الوقت مصاعب موضوعية، تتصل بكيفية ترسيم الحدود بين الطموحات والحسابات المتعارضة.

ومن الواضح أن تبدّل قواعد اللعبة والسلطة، مع انتخاب عون، وتكليف الحريري، وتداخل التحالفات وتبعثر الاصطفافات، إنما يفرض، بحسب مصادر سياسية مقاربة جديدة لـ «هيكلية» الحكومة المقبلة، تختلف عن تلك التي كانت تُعتمد سابقاً في «هندسة» الحكومات.

وعلى خطّ مفاوضات التأليف، وما يرافقها من شدّ حبال، علمت «البيان» بأن الحريري الذي وسّع إطار الاتصالات، يحرص بالتشاور مع عون، ومن خلال القنوات المفتوحة مع بري، على تحديد إطار عمل الحكومة، حيث يتمّ التركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية وحماية الوضع المالي، وتفعيل المساعدات للاجئين السوريين، والبيئة اللبنانية الحاضنة لهم. كما يتمّ التركيز على دورات تشريع واسعة، وفتح دورات استثنائية، وإعداد قانون للانتخاب.