تمضي مصر في طريقها لتنفيذ إجراءات «الإصلاح الجريء»، من أجل التغلب على العثرات والعوائق، التي تعترض الاقتصاد، عبر اتخاذ جملة من القرارات الصعبة، التي حملت المصريين المواطنين أعباء إضافية هائلة، وسط مساع وإجراءات حكومية، من أجل التخفيف من وطأتها، وآثارها السلبية المنعكسة على أسعار السلع والخدمات المختلفة.
وبدأت موجة القرارات خلال الأسبوع الأول من نوفمبر الجاري، ليتحقق ما كان قد ألمح إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاب سابق له قال فيه إنه لن يتردد في اتخاذ إجراءات صعبة، ابتداء من قرار تحرير سعر صرف الجنيه أو في ما يعرف بالأوساط المصرية بـ«التعويم»، وما أعقب ذلك من قرارات مثل ارتفاع أسعار الوقود، وبعض السلع والخدمات الأخرى، وجميعها إجراءات جريئة، وصعبة على مسار الإصلاح، الذي رفعته الحكومة شعاراً.
وفيما حذر نواب برلمانيون من تداعيات سلبية لتلك القرارات الصعبة على «الرضا الاجتماعي»، والاستقرار الاقتصادي، وفق تعبير النائب سيد عبد العال رئيس حزب التجمع، لا سيما أنها تأتي بمردود ينعكس على استقرار الاقتصاد، وتدفع إلى زيادة الأسعار، بعثت الحكومة بعدد من الرسائل لطمأنة المصريين، أكدت فيها سعيها الجاد، من أجل التغلب على الآثار السلبية، التي تخلفها تلك السلسلة من القرارات الجريئة في سبيل التخفيف عليهم.
ومن بين الإجراءات الحكومية تنقية جداول الدعم على البطاقات التموينية من غير مستحقيها، مع زيادة قيمة الدعم للفرد في البطاقة التموينية إلى 21 جنيهاً بدلاً من 18 بإجمالي تكلفة تبلغ خمسة مليارات جنيه. كما تم الإعلان عن أن البنك المركزي قد وفر 1.8 مليار دولار في إطار خطة توفير احتياطي من السلع الاستراتيجية لمدة ستة أشهر.
تحمل إجراءات
واعتبر رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري النائب علي مصيلحي، أن الكل يطالب بتحمل تبعات تلك الإجراءات، التي تم تأجيلها كثيراً في أوقات سابقة خوفاً من السخط الشعبي، الأمر الذي عزز من التبعات الاقتصادية السلبية لذلك التأخير، مشدداً على أن تلك القرارات سيكون لها مردود إيجابي مستقبلاً في جذب الاستثمارات، وتحسين الأوضاع الاقتصادية لاحقاً.
ونفى مصيلحي إمكانية تأثير تلك القرارات على التلاحم بين الشعب والدولة بمختلف أجهزتها، انطلاقاً من الثقة المتبادلة، مطالباً المصريين بالتحمل في انتظار غد أفضل.
جذب استثمارات
بدوره، أكد رئيس اتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي، أن الظروف الراهنة هي التي أجبرت الدولة على اتخاذ مثل تلك الإجراءات والقرارات، التي سيكون لها مردود في جذب الاستثمارات وتهيئة المناخ الاستثماري في مصر على حد قوله، لافتاً إلى أن الحكومة مطالبة بإجراءات لحماية المصريين وضبط الأسعار.