أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن «الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية».

وأضاف في خطاب وجهه مساء أول من أمس الأحد من العاصمة السينغالية داكار بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين للمسيرة الخضراء نحو الأقاليم الجنوبية، أن «الحكومة هي برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها أفريقيا. حكومة قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، في ما يخص الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه».

وشدد العاهل المغربي على أن «الحكومة هي هيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات. وهي كفاءات مؤهلة، باختصاصات قطاعية مضبوطة»، معرباً عن حرصه «على أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة، طبقاً لهذه المعايير، ووفق منهجية صارمة، ولن أتسامح مع أي محاولة للخروج عنها».

واعتبر محمد السادس أن «المغاربة ينتظرون من الحكومة المقبلة أن تكون في مستوى هذه المرحلة الحاسمة»، مبرزاً تطلعه إلى «أن تكون السياسة المستقبلية للحكومة، شاملة ومتكاملة تجاه أفريقيا، وأن تنظر إليها كمجموعة».

وأردف أنه ينتظر من الوزراء أن يعطوا للقارة الأفريقية الاهتمام نفسه الذي يولونه في مهامهم وتنقلاتهم للدول الغربية.

وقال الملك محمد السادس، إن تشكيل الحكومة لا ينبغي أن يكون لإرضاء أحزاب، وبأغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنائم، وأكد: «سأحرص على تشكيل الحكومة طبقاً لهذه المعيار، ولن أتسامح مع أي محاولة للخروج عنها».

قمة أفريقية

كما أعلن العاهل المغربي أنه دعا إلى قمة أفريقية ستقام على هامش مؤتمر«كوب22» بمدينة مراكش خلال الأسبوع المقبل.

وأوضح أن الجولة الأولى من زيارته الحالية للبلدان الأفريقية كانت ناجحة بكل المقاييس، وستعقبها جولة أخرى في المقبل من الأيام.

مشدداً على أحقية المغرب في استعادة موقعه الريادي ضمن منظمة الوحدة الأفريقية وأن المملكة لا تتسول عودتها لحضن الاتحاد الأفريقي من أحد، بل إن عملها لتوحيد الجهود بين الدول الأفريقية وترسيخ قيم التضامن والإخاء بدل التفرقة يعتبر سبباً وجيهاً لعودة المغرب لحضنه الأصل.

توصية وانتقاد

وبينما أكدت مصادر مطلعة أن الملك محمد السادس أوصى رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بن كيران بعدم المساس بكل من وزير الفلاحة عزيز أخنوش، ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد، ووزير التجارة حفيظ العلمي.

ووزير الصحة الحسين الوردي خلال التشكيل الحكومي الجديد، حمل حزب «الأصالة والمعاصرة»، كامل المسؤولية الدستورية لبن كيران، للإسراع بإكمال كل مستلزمات تشكيل الحكومة، مؤكداً أن كل تأخر في هذا المسار ينعكس سلباً على باقي البناء المؤسساتي والدستوري وعلى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

بيان

قال حزب الأصالة والمعاصرة الحاصل على المركز الثاني في الانتخابات في بيان صادر عن مكتبه السياسي «إن التأخر في تشكيل الحكومة انعكس سلباً على السير السليم للعديد من المؤسسات الدستورية والسياسية وفي مقدمتها البرلمان، باعتباره سلطة مستقلة تمارس مهام التشريع والرقابة وتقييم وتقويم السياسات العمومية».