«علموني أن رصاصة زائد رصاصة تساوي رصاصتين، ومسدس زائد مسدس يساوي مسدسين»، هكذا اختصرت طفلة من الموصل عامين من البقاء تحت حكم تنظيم داعش الإرهابي، وقالت الطفلة، وتدعى أنوار بحسب ما نقلت وكالات الأنباء عنها، وهي تجلس على صندوق للذخيرة ولا تأبه لأصوات الانفجارات الآتية من مكان قريب أن الإرهابيين أغلقوا المدارس النظامية في المدينة، وعلمونا ما يريدون.

المكان متسخ والجثث متناثرة في كل مكان رائحة الحرب قاسية، والجنود الذين يتوقعون مفارقة الدنيا في كل لحظة عبر قذائف المورتر، التي تتساقط على موقعهم بين حين وآخر يتصبب العرق من على جباههم، لكنهم عازمون على تحرير حي «الانتصار».

قال أحدهم «نحقق تقدماً، وإن كان بطيئاً لكنه تقدم»، الإرهابيون يتراجعون تحت ضغط النيران، على مقربة منه، يلف جنود آخرون زميلاً لهم مصاب في ملاءة ويحملونه بعيداً عن سيارته الهمفي وخطوط القتال الأمامية لتلقي العلاج، فيما يحارب زملاؤهم لكسب أراض على مقربة من المكان.

وهز القصف الشرس ونيران المورتر الحي، الذي يحاول الجنود استعادته من «داعش» الذين يسيطرون على الموصل منذ أكثر من عامين. وكسب الجنود الذين توغلوا في المدينة الأسبوع الماضي موطئ قدم في الأحياء الشرقية. وأوضحت زيارة إلى جبهة القتال قام بها مراسلو «رويترز»- وهي أول زيارة من نوعها للموصل ذاتها- شراسة المعركة التي تنتظر الجنود.

ودوت أصوات الانفجارات في شوارع المدينة وتصاعد الدخان الأسود من منطقة على بعد خمسة مبان. وغطت طبقة من السخام الأسود العديد من المباني، وظهر ثقب في منزل أصفر اللون. وقال العميد مصطفى صباح يونس، إن أكبر خطر هو المركبات الملغومة كالشاحنات والسيارات، مضيفاً أن المقاتلين يختبئون في الأزقة بين الشوارع ثم يخرجون ويهاجمون الجنود.

وأضاف أنه تمت السيطرة على ثلاثة أرباع حي الانتصار. وقال جندي آخر وهو يتحدث عبر اللاسلكي مع زملائه: «نحرز تقدماً وهناك جثث من التنظيم»، وبالجوار كانت هناك سيارة بيضاء مقلوبة قال الجنود إن انتحارياً كان يقودها. وكانت هناك جثة بالقرب من السيارة وما يشتبه أنهما قنبلتان بدائيتا الصنع والأسلاك ظاهرة منهما. الشوارع خالية من الناس ومليئة ببرك من المياه القذرة وسط أكوام من القمامة.

جذب

وعلى مسافة قريبة في قرية شهرزاد على أطراف الموصل قال عدد من السكان إنه عندما دخل الجيش العراقي القرية الأسبوع الماضي اقتحم مقاتلو «داعش» المنازل، وأطلقوا قذائف المورتر من الحدائق. وأضافوا أن الإرهابيين يحاولون جذب النيران صوب المدنيين.