شهدت الأيام الماضية في الكويت تبادل اتهامات بين رموز المعارضة، وتصعيداً على غير المعتاد بين حلفاء الأمس الذين أصبحوا أعداء اليوم، بعد مشاركة السواد الأعظم منهم في انتخابات مجلس أمة 2016 المقرر إجراؤها في 26 نوفمبر الجاري، بعد مقاطعة استمرت أربع سنوات لنظام الصوت الواحد، اعتراضا على صدوره بمرسوم ضرورة.
وبدأ التصعيد مع هجوم شنه رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون على الـ 15 عضوا من أعضاء كتلة الأغلبية المبطلة (التي كانت تمثل الذراع السياسية للمعارضة) الذين عدلوا عن قرار المقاطعة وقرروا المشاركة بالانتخابات.
وقال السعدون إن هؤلاء لا يستحقون صوت الناخب الكويتي، وعليهم الاعتذار للشعب على عودتهم للانتخابات دون مبرر، وإنّ على الشعب إسقاطهم، وهو ما رفضه أعضاء كتلة الأغلبية الذين أكدوا ان المشاركة لم تكن مبدأ بل كانت قرارا اتخذ في حينه لإيصال رسالة، والمصلحة تقتضي الآن التراجع عنه.
وفي محاولة منها لتهدئة الأجواء المشتعلة، أصدرت الأمانة العامة لحركة العمل الشعبي (حشد) المقاطعة للانتخابات (علما بأن أحد ممثليها شارك بالانتخابات بعد الاستقالة منها) بيانا بشأن الأوضاع السياسية التي تمر بها الكويت بعد حل مجلس الأمة (2013) «غير المأسوف عليه»، على حد وصفها.
وأكدت الحركة «أن اختلاف الرأي في هذه المرحلة حول المشاركة والمقاطعة (في انتخابات مجلس الأمة 2016) بين أبناء الحراك يجب ألا يكون منصة لتفكك أكبر وأعمق في الحراك الشعبي الوطني، لأنهم بين من اجتهد وشارك ومن اجتهد واستمر في المقاطعة، ونسأل الله أن تلتقي مقاصدهم لإعادة الحراك الشعبي الكبير كما كان عليه من قوة فاعلة ومؤثرة».
وقال البيان إن «الديمقراطية ليست أشكالاً ونصوصاً جامدة وإنما هي سلوك وممارسة، وبدون الحرص عند التطبيق على المبادئ والمقومات التي يتضمنها الدستور وعلى رأسها الحريات والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة وحماية حقوق الإنسان فإن الديمقراطية تصبح مظلة فارغة بدون محتوى».
وتابع البيان أنّه «حيث تمر الكويت بمرحلة غير مسبوقة في تاريخها، بل هي الأسوأ، فالفساد دمر سلطات الدولة ونخر بمؤسساتها، وأموال الدولة وثرواتها مستباحة، والدستور منتهك والقوانين باتت أداة قمعية في يَد السلطة تستخدم ضِد خُصومها السياسيين، والحُريات العامة مصادرة والملاحقات الأمنية لعناصر المعارضة مستمرة، سواء كانوا نواباً سابقين أو ناشطين سياسيين أو قوى شبابية».
وتابع: وحركة العمل الشعبي إذ تؤكد وكما جاء على لسان الأمين العام بالإنابة استمرار قرار عدم المشاركة في هذه الانتخابات، لأنه يمثل موقفاً سياسياً احتجاجياً برفض مرسوم الصوت الواحد، كما تؤكد أن الحركة الشعبية الوطنية في الكويت عاشت طيلة الفترة الماضية أسيرة قصورها الذاتي وأوضاعها المفككة والتي انعكست بشكل واضح ومؤسف على مجمل نشاطها بصورة شلت قدرتها على الحراك وأقعدتها عن متابعة التطورات المتلاحقة، والتي كان لا بد لها كحركة وطنية شعبية أن تؤثر وتتأثر بها ضمن ممارساتها لمسؤوليتها التاريخية ودورها الوطني المطلوب.
وتعد انتخابات مجلس الأمة في فصله التشريعي الـ 15 المقرر إجراؤها في 26 الجاري فرصة حقيقية أمام الشعب لتعميق الممارسة الديمقراطية السليمة التي توفر المناخ الصحي الملائم للتنمية في البلاد.
وتعكس الانتخابات الصورة المشرقة للديمقراطية الكويتية في ضوء الازدهار الدائم الذي تعيشه الكويت منذ تأسيسها، إضافة الى العلاقة المتينة والمتميزة التي تجمع الكويتيين قيادة وشعباً.
دستور
يدعو دستور الكويت الى المحافظة على هذه الممارسة الديمقراطية والتمسك بها باعتبارها الخلية الأساسية لصرح الدولة ولتعزيز الوحدة الوطنية التي تقع على عاتق الجميع.
ويعيش الشعب الكويتي منذ انطلاق باب الترشح لمجلس الأمة في 19 أكتوبر الجاري والحملات الانتخابية أجواء منافسة ديمقراطية حقيقية تسمح للشعب بأن يختار بكل حرية من يمثله في البرلمان الذي يؤدي دوراً بالغ الأهمية في تحقيق التنمية وما يصبو إليه المواطن.
