تمضي الحكومة المصرية بخطوات ثابتة في إطار مشروعات تنمية سيناء، جنباً إلى جنب مع الجهود الأمنية في شمال سيناء، لتطهيرها من العناصر والبؤر الإرهابية والإجرامية المختلفة. وفي ضوء ذلك اتخذت الحكومة خطوة عملية مُهمة في ذلك الصدد، تمثلت في الإعلان عن فتح باب الاكتتاب العام في أسهم زيادة رأس مال الشركة الوطنية لاستثمارات سيناء.
واعتبر مراقبون أن تلك الخطوة تحقق طفرة مأمولة على صعيد التنمية في سيناء، وتؤكد ذلك الاهتمام الذي توليه السلطات المصرية لتنمية سيناء من خلال مشروعات حقيقية على أرض الواقع، بعيداً عن التصريحات الخطابية لأنظمة وحكومات سابقة.
ولاقت تلك الخطوة ترحيباً واسعاً داخل المجتمع السيناوي الذي اعتبرها تُغير بصورة مباشرة خارطة الاستثمار والتنمية داخل شبه جزيرة سيناء، وهو ما عبّر عنه النائب البرلماني عن دائرة العريش بمحافظة شمال سيناء حسام الرفاعي، والذي رأى أن تلك الخطوة تُسهم إلى جانب الجهود الأمنية، في التخلص من العناصر والجماعات المتطرفة والإرهابية، لاسيما وأن التنمية جزء رئيسي ومهم في عملية مكافحة الأسباب التي يستغلها الإرهابيون والمتطرفون للظهور والانتشار.
وأفاد بأن هناك حاجة ماسة من أجل تسريع عمليات التنمية في سيناء، من خلال تلك المشروعات المنتظرة التي تعتبر عملية فتح باب الاكتتاب خطوة عملية أولى ومهمة لتحقيق ذلك الغرض.
ومن المقرر أن تبدأ عملية الاكتتاب غداً (الأحد) لمدة شهر. في خطوة وصفها مجلس الوزراء المصري بأنها «تستهدف توسيع قاعدة ملكية الشركة عبر زيادة رأس مالها إلى ملياري جنيه لتوزيع عوائد الاستثمار على أهالي المنطقة، وذلك تمهيداً لطرح أسهم الشركة في البورصة خلال العامين المقبلين». ومن بين أبرز القطاعات التي من المرتقب أن تشهد مشروعات تنموية مستغلة تلك الزيادة، قطاعات (التعدين والصناعة والمناطق اللوجستية).
استراتيجية 2030
وأعلن وزير التخطيط المصري أشرف العربي، أن الشركة الوطنية لاستثمارات سيناء، تلعب دوراً بارزاً في استراتيجية التنمية المستدامة 2030، وتشارك بنحو 40 في المئة من العديد من المشروعات التنموية في سيناء. مشدداً على أن أفضل سبل مكافحة الإرهاب في سيناء هي التنمية المستدامة، وإيجاد فرص تنمية وعمل لأبناء سيناء.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي عمر المغاوري، أهمية تدعيم المبادرات والمحاور الهادفة إلى تنمية سيناء خلال الفترات المقبلة، في ظل كثرة التحديات التي تواجه عمليات التنمية بها، مشدداً على أن فتح باب الاكتتاب في الشركة الوطنية لاستثمارات سيناء، يعد أحد تلك المحاور المهمة، والبداية الحقيقية نحو توجيه تمويلات داعمة لعمليات الاستثمار في سيناء.
ويشير المغاوري في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن سيناء تتمتع بالعديد من الفرص الاستثمارية الجاذبة المتمثلة في عدد من المجالات، أبرزها في عدد من القطاعات الحيوية مثل السياحة والصناعة وغيرها من القطاعات التي تحتاج إلى قنوات تمويلية حقيقية، متوقعاً أن تنجح تلك الشركة في خلق بداية تنمية حقيقية في سيناء، بعد حالة من الجمود طوال الفترات الماضية.
قانون الاستثمار الجديد
وتأتي تلك الخطوة بالتزامن مع الجهود الحكومية الرامية لتنمية سيناء، وكذلك تيسير إجراءات الاستثمار في مصر، في الوقت الذي يترقب فيه المصريون صدور قانون الاستثمار الجديد الذي يمثل عاملاً مهماً من عوامل جذب الاستثمارات وتسهيل عمليات الاستثمار في شتى القطاعات والمناحي، وهو القانون الذي طال انتظاره.
ووفق ما أعلنه وزير الشؤون القانونية وشؤون مجلس النواب المستشار مجدي العجاتي، فإن أبرز القوانين المطروحة على مائدة الحكومة وفي أجندتها التشريعية، قانون «الاستثمار»، إذ تتم مراجعة المسودة الأولية له في الوقت الراهن، تمهيداً لإرساله لمجلس الدولة ومن ثم للبرلمان لإقراره.
حرص
أكد رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل حرص الحكومة على تشجيع المستثمرين وعلى ضخ المزيد من الاستثمارات سواءً كانت محليةً أو دولية، ويظهر هذا واضحاً في مشروع قناة السويس الجديدة، ومناطقها الاقتصادية داخل سيناء، وفي محافظات القناة، وفي المشروعات المرتبطة بهذا المحور الاقتصادي العملاق، والتي تتضمن مشروعات تطوير موانئ شرق بورسعيد والعريش والطور، ومشروعات الأنفاق التي ستربط سيناء بالوادي.
