أتى سعد الحريري من عالم الأعمال والاستثمار. اغتيال والده الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، في 14 فبراير 2005، وضعه في دائرة الضوء، ليصبح أحد أهم أقطاب السياسة اللبنانية، ربما بالضرورة وليس بالاختيار.. ومنذ ذلك الحين، لا يمكن لأحد أن ينظر اليه من دون أن يرى رفيق الحريري. أما هو، فيريد أن يثبت للجميع أنه ابن أبيه، ولا يزال يردّد: «يا ليت أن حماقة اغتيال الرئيس الحريري لم تُرتكب».
«لم أكن أفكر يوماً بدخول المعترك السياسي في لبنان. كنت أدير أعمال العائلة في المملكة العربية السعودية التي حضنتنا، ولحم أكتافنا من خيراتها»، قالها الشاب الأربعيني، بعد خروج الجيش السوري من لبنان، ويوم أوصلته أصوات محبّي والده الشهيد الى الندوة البرلمانيّة، وإلى زعامة سنيّة لم يكن لها منازع على الساحة اللبنانية المعاصرة.. أما الانتقال من كونه رجل أعمال يدير شركة الى المعترك، في خضمّ أزمات سياسيّة، فـ«لم يكن سهلاً»، لكنه لم يندم، فـ«يلّلي ما بيشتغل ما بيغلط، وإن شاء الله ما منعيد الخطأ».
سعد الدين الحريري، هو من مواليد العاصمة السعودية الرياض في 18 أبريل 1970. ابن رفيق الحريري من زوجته الأولى العراقية نضال بستاني. حصل على الجنسية السعودية عام 1978. ومن «جامعة جورج تاون الأميركية» حاز إجازة في الأعمال الدولية عام 1992.. جمع بين ثقافتَي الشرق والغرب، قبل أن يقع في غرام لارا بشير العضم، وهي تنتمي الى عائلة سورية عريقة شاركت في السلطة في سوريا خلال الخمسينات، فتزوجها، ولديهما 3 أبناء: حسام الدين، لولوة وعبد العزيز.. ومن بوّابة عالم الأعمال، وصل الى دنيا السياسة، حاملاً تركة مكتب رفيق الحريري في قصر قريطم، الذي لا يزال كما هو مذ تركه الأخير صبيحة ذاك اليوم المشؤوم، فـ«أنا أعمل على أن أكون الشخص الذي يحاول أن يكمل مسيرته».
عالم السياسة
دخل عالم السياسة بعد اغتيال والده، عام 2005، وشكّل ما يعرف باسم تحالف «قوى 14 آذار»، مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. والتحالف قاد إلى ما عرِف باسم «ثورة الأرز»، التي كان من نتائجها خروج الجيش السوري من لبنان في 26 أبريل 2005. وفي العام نفسه، انتخِب نائباً في البرلمان عن مقعد السنّة في دائرة بيروت الأولى، والذي كان يشغله والده في الدورات السابقة، واستطاع أن يحصل على أكبر كتلة نيابية في هذه الدورة. أعيد انتخابه لدورة البرلمان لعام 2009 على المقعد المخصّص للسنّة بدائرة بيروت الثالثة، واستطاع مع حلفائه الحصول على الأكثرية النيابية.
التكليف الأول
في يونيو 2009، كلّفه الرئيس السابق ميشال سليمان بتشكيل الحكومة، وذلك بعد الاستشارات النيابية وتسميته من قبل 86 نائباً (من أصل 128). وفي 7 سبتمبر، قدّم إلى رئيس الجمهورية تصوّراً لتشكيل الحكومة، إلا ان المعارضة رفضت هذه التشكيلة، فأعلن في 10 سبتمبر اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة. لكن رئيس الجمهورية، أعاد تكليفه في 16 سبتمبر، بعد تسميته من قبل 73 نائباً. وبعد مفاوضات شاقة، استطاع أن يعلن عن تشكيل حكومته الأولى بتاريخ 11 نوفمبر 2009، والتي نالت ثقة غير مسبوقة في تاريخ حكومات ما بعد الطائف، ما أدخله نادي رؤساء الحكومات كأصغر رئيس حكومة في تاريخ لبنان. في يناير 2011، أسقِطت حكومة الحريري، بعد استقالة وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» وحركة «أمل» و«حزب الله» منها (11 وزيراً)، على خلفية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. بعد سقوط حكومته، غادر لبنان عام 2011، ليعيش في المنفى الاختياري متنقلاً بين فرنسا والسعودية.. ومن ثم عاد الى لبنان، في مطلع أغسطس الفائت، وانتشل الملفّ الرئاسي من «الغبار على الرفّ».
مشاورات نيابية
بدأ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أمس، استشاراته النيابية الرسمية تمهيداً لاختيار الوزراء الجدد وتوزيع الحقائب على الكتل السياسية، وهي مهمة يرجح أن تكون صعبة وتستغرق وقتاً نتيجة التعقيدات والانقسامات السياسية في لبنان. واستهل الحريري الاستشارات بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر البرلمان في وسط العاصمة بيروت، ثم التقى عدداً من الكتل السياسية، على أن يستكمل لقاءاته خلال الساعات المقبلة، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. وترتدي هذه المرحلة من الاستشارات طابعا رسميا، ينتقل رئيس الحكومة المكلف بعدها إلى الاتصالات وراء الكواليس أو العلنية مع القوى السياسية النافذة، من أجل التوصل إلى تشكيلة حكومية.بيروت - الوكالات
